الاتحاد

ثقافة

علي العبدان يستعيد تفاصيل من تجربته الفنية في اسكتشات

لوحة من أعمال الفنان علي العبدان و تحمل عنوان”الأرمل”

لوحة من أعمال الفنان علي العبدان و تحمل عنوان”الأرمل”

يعكف الفنان التشكيلي علي العبدان حاليا على إنجاز ثلاثة أعمال فنية للمشاركة بها في المعرض العام الذي تقيمه سنويا جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في مقرها بمنطقة الفنون بالشارقة.
وينطلق المعرض في منتصف الشهر الجاري في محاولة متجددة من جمعية التشكيليين لرصد التنويعات والإسهامات المتمايزة في المشهد التشكيلي المحلي، واكتشاف طبيعة الانشغالات الفكرية والتقنية والأسلوبية للفنانين الإماراتيين سواء الشباب منهم أو المخضرمين الذين يحاولون في كل دورة من دورات المعرض السنوي العام أن يقدموا تجارب تؤكد حضورهم في هذا المشهد، و تشير كذلك إلى مدى التطور والتجديد الذي لامس هذه التجارب.
“الاتحاد” التقت بالفنان علي العبدان للتعرف على أعماله الجديدة وما تتضمنه من معالجات فنية تتشابك مع وعيه النقدي وبحثه وتنقيبه في مسارات ثقافية موازية مثل الموسيقا والظواهر التراثية والنوستالجية التي باتت تحكم هوى ومزاج واهتمام العبدان في الآونة الأخيرة.
ويذكر أن دار (موتيفيت للنشر) في دبي وبتكليف من (مجلس الإمارات للتنافسية) سوف تصدر قريبا عددا خاصا يوثق للأعمال الفنية التي قدمها العبدان خلال الفترة الماضية، ويشاركه في العدد ثمانية وعشرون فنانا إماراتيا من الذين قدموا إسهامات متميزة في الوسط التشكيلي المحلي.
يقول العبدان حول مشاركته في المعرض العام لجمعية التشكيليين إن عدم توفر الخامات المطلوبة وانشغالاته المتعددة في حقول ثقافية أخرى، لم تتح له المشاركة بأعمال ذات أحجام كبيرة، ما جعله يلجأ لتقديم ثلاثة أعمال هي أقرب إلى اسكتشات يمكن أن تتطور لاحقا وتتحول إلى لوحات يستطيع المشاركة بها في مناسبات فنية قادمة، كما أنها أعمال ــ كما يشير العبدان ــ أقرب لتمارين أولية وعفوية قابلة لتوليد أنماط فنية أخرى قد تتفارق في شكلها وأسلوب إنتاجها، ولكنها تجتمع في النهاية على موضوع عام أو هاجس مشترك يربط بينها.
ذاكرة الطفولة
وعن طبيعة هذه الاسكتشات أو اللوحات الصغيرة وأسلوب تنفيذها، أوضح العبدان أنه استقى فكرة الاسكتشات من فترة الطفولة والمراحل الدراسية المبكرة عندما كان يستخدم الخامات الرخيصة والمتوافرة في تلك الفترة مثل أقلام الرصاص والحبر والفلوماستر والألوان الخشبية والشمعية كي يصيغ رسومات ومناظر وشخوص وحالات مشهدية مرتبطة بالواقع المحيط به، وتعبر وبشكل عفوي عن دهشة ولذة اكتشاف الطفل للخطوط والتكوينات والكتل اللونية.
وأضاف العبدان “أردت من خلال هذه الأعمال الجديدة أن أنقل روح وقيمة الرسومات التي خطّتها أناملي في تلك الفترة البعيدة من حياتي، ولكن من خلال خطوط متماسكة وأكثر ثقة وانتباها، لأنها في النهاية تعبّر عن خبرة ومراس ووعي مختلف تراكم لديّ بعد هذا الاشتغال الممتد والطويل مع اللوحة أو العمل الفني”.
الخروج من عبائة الاستاذ
وحول الدلالات والمواضيع التي تحملها هذه الأعمال أشار العبدان أن العمل الأول والأهم في هذه اللوحات هو الاسكتش الذي حمل عنوان “حسن شريف وعلي العبدان في العام 2011”، ووصف العبدان هذا الاسكتش قائلا “يحتوي الاسكتش على بورتريه شخصي حديث، وبورتريه لحسن شريف بحيث يقارب العمل ويلامس معنى التأثر بفنان كبير مثل حسن شريف، ومدى استفادتي من تجربته في بدايات اقتحامي لهذا الحقل الفني الحافل بالبحث والتجريب، كما أنه عمل يرصد استقلالية الفنان الشاب وخروجه من عباءة الأستاذ، كي يقدم أعمالا تخصه وتحقق فرادته في طرح مواضيعه ومعالجتها فنيا حسب وعي جديد ونظرة مختلفة للحياة وللفن معا”.
أما اللوحة الثانية التي يعمل عليها العبدان فتحمل عنوان “أشياء من المنام”، ووصف هذه اللوحة بأنها تقارب وتحاور لوحة “الوجه النائم” للفنان العالمي الرائد (برانكوزي) حيث احتوى العمل على مشهديات حلمية وسوريالية متوائمة مع الخيالات الجامحة للطفل، ومع الصور الغرائبية التي تزدحم بها أحلامه وتتلاحق مثل صور مندفعة في مناماته دون أن يجمعها شكل واقعي ومترابط.
من المدرسة
وعن عمله الثالث، قال العبدان “هي لوحة بعنوان “أشياء من المدرسة”، وتمثل طفلا جالسا وفي الخلفية المحيطة به تفاصيل وعبارات مقتطعة من الدفاتر المدرسية، بكل ما تحتويها من عبارات ورسومات وملاحظات من المعلمين، وغيرها من التفاصيل التي تعيد إحياء ذاكرة الدراسة وما يحيط بها من تجارب ومشاهد ضبابية غابرة، وأخرى ما زالت حاضرة ومقيمة في خيالاتنا وأحلام يقظتنا”.
وحول اتجاه بعض الفنانين المحليين إلى بيع أعمالهم وتحويلها من عمل فني مستقل وذي خصوصية جمالية وروحية، إلى مجرد سلعة تجارية معروضة في سوق نخاسة عصري يحمل لافتات براقة ومسميات لامعة ولكنها ماكرة ونفعية في ذات الوقت.
يقول العبدان إن كلمة “سلعة” لا يجب أن تكون مدانة ومستهجنة هنا، لأن العمل الفني المهم في قيمته وأطروحاته، يحمل أيضا قيمة مادية توازي أهمية هذا العمل وشهرته في الأوساط الفنية والمجتمعة والثقافية”
وأضاف “التقديس المبالغ للعمل الفني قد يؤدي إلى تلويثه، فإذا كان العمل الفني يقدم مقترحات جمالية متفردة للفنان، ويترجم جهده وبحثه وإخلاصه وتضحياته من أجل إنجاز عمل مميز ومتجاوز، فلماذا لا يكافأ هذا الفنان ولا يكرم ولا يقدر ماديا، خصوصا إذا كان هذا الفنان متفرغا لفنه، ولا يملك مصدر دخل آخر يحقق له الاستقرار غير الفن، وغير إنتاج أعمال جديدة تضمن توهجه واستمراره في هذا الطريق الوعر والمتقلب والشائك”.

اقرأ أيضا

«مِعْطَفُ سُوزَان» جديد عبد الهادي روضي