الاتحاد

عربي ودولي

بنكيران لـ«الاتحاد»: الإرهاب لن يحل أي مشكلة والفوضى مرفوضة

بنكيران خلال حواره مع «الاتحاد»

بنكيران خلال حواره مع «الاتحاد»

حوار - بسام عبد السميع

قال معالي عبدالإله بنكيران رئيس وزراء المملكة المغربية «إن الإرهاب لن يحل أي مشكلة والفوضي الحالية مرفوضة، وأن الإرهاب واحد في كل الأماكن وأصبح تحدياً عالمياً، مشيراً إلى أن الإرهاب نشأ لأسباب عديدة، وغياب المعالجة الصحيحة للمشاكل القائمة بتلك الدول، أدى لانفتاح الباب للفوضى والفوضويين وحدوث تلك الكوارث، لافتاً إلى أن الدول مضطرة لأن تعتمد سياسة أمنية تحفظ أمن الدول والشعوب والقانون والنظام.
وقال معاليه في حوار مع «الاتحاد»أمس، على هامش وجوده في أبوظبي لحضور قمة أبوظبي للاستدامة والتي انطلقت أمس «إن الإمارات دولة استباقية في مجالات عديدة ومحترمة جداً»، مشيراً إلى أن العلاقات الإماراتية المغربية تشهد نمواً متطوراً في كافة المجالات، وفي قطاع الطاقة المتجددة رأينا تبادلاً للمشاريع واستثمارات لشركات إماراتية .
وأضاف بنكيران، أصبحت العلاقات بين البلدين أصبحت مشهورة - أكثر من نار على علم - والعالم كله يعرف هذه العلاقات الاستثنائية الأخوية والطيبة جداً التي تجمع الإمارات العربية والمملكة المغربية، وتجمع القائدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، وأخيه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله. وأفاد بأن المهم عندنا هو أن هذه العلاقات بين البلدين تكاد تكون عائلية، وبطبيعة الحال هناك تعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات الاقتصادية.
وتابع بنكيران «تشهد العلاقات الإماراتية المغربية تطوراً متواصلاً في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعلمية والسياحية والأمنية والثقافية والقضائية، بفضل التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الملك محمد السادس، نصره الله، بتعزيز التعاون الثنائي، والاضطلاع بدور مهم في المحيط العربي والإسلامي من أجل ترسيخ أسس العمل العربي المشترك».
وأشار إلى أن العلاقات الإماراتية المغربية تسجل مسيرة متألقة من العلاقات الأخوية ووحدة المصير والتعاون المستمر، حيث حرصت على دعمها وتطويرها قيادتا البلدين، ورسخت سجلاً حافلاً من التميز.
وأوضح أن متانة وقوة العلاقات بين البلدين تتمثل في تطابق وجهات نظر قائدي البلدين الشقيقين، تجاه القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ورغبتهما في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري واستقطاب استثمارات جديدة، وتحقيق الاستفادة المشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتقنية والسياحية والعلمية والقضائية، والجانبين للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين.
كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تسيران جنباً إلى جنب وبخطى ثابتة نحو شراكة استراتيجية متعددة الجوانب، وبرزت معالم هذا التعاون من خلال التدفق الهائل للاستثمارات الإماراتية نحو المغرب في مختلف القطاعات الصناعية والسياحية والعقارية والزراعية، إضافة إلى الارتفاع الذي شهده التبادل التجاري بين البلدين بفضل تنفيذ اتفاقية التبادل الحر الموقعة منذ عام 2001.
يشار إلى أن الإمارات والمملكة المغربية وقعتا أكثر من إحدى عشرة اتفاقية منذ عام 1982 شملت مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني والزراعي والسياحي والصحي والعسكري والنقل الجوي والأمن والازدواج الضريبي، إضافة إلى 8 مذكرات تعاون في مجالات التبادل الإعلامي والاتصالات والبريد والبيئة والتجارة والإعفاءات الدبلوماسية، و4 بروتوكولات
وأوضح، أن المملكة المغربية ليس لديها نفط إلى الآن وليس عندها غاز إلا في نطاق محدود جداً، ما دفعها للاهتمام بالطاقة المتجددة في وقت مبكر جداً، وكذلك استجابة منها للمحافظة على البيئة ولتجنب الاحتباس الحراري، وكل هذه الأخطار التي تهدد كوكبنا وتهدد طريقة عيشنا في المستقبل، حيث أطلقت في العام 2009 برنامجاً لإنتاج محطات حرارية ضخمة تعد الأضخم لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم كله.
وأفاد بأن هذه المحطة تعد بداية لـ 6 محطات سوف تسمح للمغرب بأن يؤمن 42% من احتياجاته من الطاقة بحلول 2020، وذلك من مختلف أنواع الطاقات المتجددة «الشمس والريح ومياه السدود وبعض المصادر الأخرى».
وقال بنكيران «إن جلالة الملك محمد السادس، اجتمع مع الحكومة وطلب تسريع العمل في الخطط الموضوعة لزيادة احتياجاتنا من الطاقة البديلة لتشكل الطاقة المتجددة أكثر من 50% من الطاقة في المغرب بحلول 2030، مؤكداً نجاح خطط المملكة في الطاقة المتجددة ومشيداً بمساهمة الإمارات في تلك الجهود وبصورة كبيرة قائلاً: «نحن مسرورون بالعلاقة الجيدة والاستثنائية».
وحول التحالف العربي في اليمن ودعم المغرب لعمليات التحالف، أشار بنكيران إلى أن المغرب تستجيب لنداء الدين ولنداء الأخوة العربية، والعروبة والإسلام، قائلاً «إننا أمة واحدة، والذي يصيبهم يصيبنا، والذي يصيبنا يصيبهم، فالتعاون مطلق ولهذا فمن الطبيعي جداً أن موقفنا جداً هو إنساني بطبيعة الحال، فهو ضد الأخطار التي تهدد المنطقة، سواء المتعلقة بالإرهاب أو بالتخوفات الأخرى، فنحن مع إخوتنا العرب والمسلمين».
وتابع بنكيران: «نحن لا نتردد ولن نتردد في دعم إخوتنا في مختلف الظروف والأحداث، فبيننا قرابة الدم واللغة والدين والتفاهم السياسي وتشابه الأنظمة السياسية، فكل هذه أمور واضحة وحقيقية وعملية»، مضيفاً أن استجابة المغرب لدعم التحالف العربي في اليمن يدخل كذلك في تعامل المملكة مع الإرهاب ومكافحته.
وقال :«بطبيعة الحال نحن نتألم كثيراً حينما نرى أعمال تقتل الحياة ومع الأسف الشديد تقع باسم الدين والدين بطبيعة الحال منها براء، لأن الله سبحانه وتعالى نادى نبيه صلى الله عليه وسلم وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ».
وأضاف بنكيران قائلاً : «الدين الإسلامي جاء لكي يحيي البشرية، وليس ليميتها، وبطبيعة الحال حتى المشاكل الموجودة يجب أن تعالج في إطار شرعي من خلال أئمة المسلمين ومن خلال مؤسساتهم، ولا يمكن أن ندخل في فوضى وكل واحد يريد أن يحل مشاكل الكون بطريقته، ونصل إلى ما وصلنا إليه الآن، ما يجعلنا نتأسف على أنفسنا وعلى أمتنا، ولكن يبقى المغرب وتبقى الإمارات وتبقى الدول الخليجية في إعطاء نموذج يؤكد أننا أمة يمكن أن تنهض وتتجاوز الكبوة التي نحن بصددها الآن».
وحول عمليات الإرهاب الحالية في القارة الإفريقية وتصاعدها في غرب أفريقيا وهو ما يهدد مستقبل القارة الأفريقية، قال بنكيران: «الإرهاب واحد في كل الأماكن وهي قضية عالمية، ونشأت لأسباب عديدة منها غياب المعالجة الصحيحة للمشاكل القائمة بتلك الدول ما أدى لانفتاح الباب للفوضى والفوضويين وحدوث تلك الكوارث»، لافتاً إلى أن الدول مضطرة لأن تعتمد سياسة أمنية تحفظ أمن الدول والشعوب والقانون والنظام.
وقال: «يجب أن نبذل مجهوداً كاملاً وحقيقياً لكي نحل أصول المشاكل، وما يقع من مظالم في فلسطين، كما لا يخفى ضرورة أن تعالج القضية الفلسطينية بطريقة عادلة، كما يجب حل المشاكل الموجودة في المجتمعات وأبرزها الحريات وحقوق الإنسان بالحوار ولا خيار غير ذلك».
وحول الأزمتين السورية والليبية قال: «أعتقد أن الإشكالية واحدة، حيث كانت الأوضاع في هذه الدول صعبة، والطغيان يؤدي إلى الفوضى، كما لاحظنا في هذه الدول».

مسار تميز وسجل حافل للعلاقات الثنائية
أبوظبي (الاتحاد)

دونت العلاقات الإماراتية المغربية سجلاً حافلاً في العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، ويشار إلى اللجنة المشتركة الإماراتية المغربية أنشئت في مايو 1985 بالرباط، وعقدت اللجنة المشتركة دورتها الأولى بأبوظبي في الفترة الممتدة من 22 إلى 24 نوفمبر 1988 برئاسة وزيري خارجية البلدين.
وانعقدت الدورة الثانية بالرباط يومي 25 و26 يونيو 2001 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، ومعالي محمد بنعيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السابق، بينما انعقدت الدورة الثالثة للجنة المشتركة الإماراتية المغربية في فبراير 2004 بأبوظبي، وأما الدورة الرابعة فقد انعقدت بالدار البيضاء يومي 22 و23 يوليو 2006.
وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى على صعيد الاستثمارات العربية بالمملكة المغربية، بفضل التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية من خلال استثمارات «صندوق أبوظبي للتنمية، الشركة المغربية الإماراتية للتنمية، شركة طاقة، شركة المعبر الدولية للاستثمار، مجموعة إعمار، شركة دبي العالمية، شركة القدرة القابضة، الشركة العالمية البترولية للاستثمار».
وسجل مسار العلاقات تميزاً نشأ منذ عهد المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والملك الراحل الحسن الثاني، رحمهما الله.
وأصبحت الإمارات أول مستثمر في بورصة الدار البيضاء عام 2014 بـ 55 مليار درهم مغربي، كما قدمت الإمارات مساهمتها بـ 1,25 مليار دولار في المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المغربية، مشيراً إلى أن الإمارات ساهمت كذلك بـ 500 مليون يورو في رأسمال صندوق وصال للتنمية السياحية البالغ ملياري يورو.
كما أن صندوق أبوظبي للتنمية أسهم منذ تأسيسه عام 1974 في دعم مسيرة التنمية المستدامة في المملكة المغربية، وبصماته بارزة في المجالات الإنمائية التي تهم البنى التحتية من مستشفيات وسدود وموانئ وطرق، وآخر هذه المساهمات هو تمويل بناء ميناء طنجة المتوسط بمساهمة تقدر بـ 300 مليون دولار، إضافة إلى مساهمة الصندوق في تمويل إنشاء القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء بـ 100 مليون دولار.

اقرأ أيضا

الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة إصلاحات