عقيل الحـلالي (صنعاء) - تظاهر آلاف اليمنيين، أمس، في العاصمة صنعاء للمطالبة بنزع حصانة الرئيس السابق علي عبدالله صالح تمهيدا لمحاكمته ومعاونيه في قتل مئات المحتجين السلميين إبان احتجاجات 2011. وجاب المتظاهرون عددا من شوارع العاصمة صنعاء وهم يرفعون صور مدنيين سقطوا قتلى برصاص قوات الأمن ومسلحين موالين لصالح خلال أعمال عنف رافقت الاحتجاجات الشعبية قبل ثلاثة أعوام. كما رفعوا لافتات معبرة عن مطالبهم التي تضمنت تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في عمليات القتل التي استهدفت المحتجين السلميين، وطالبوا بمحاكمة صالح الذي تنازل عن السلطة أواخر فبراير 2012 وفقا لاتفاق قدمته دول الخليج العربية وحظي بموجبه على حصانة من الملاحقة القضائية والمساءلة القانونية في أي جرائم ارتكبت طيلة حكمه الذي امتد لثلاثة عقود. كما طالبوا بإطلاق سراح معتقلين تتهمهم السلطات بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس السابق داخل المجمع الرئاسي مطلع يونيو 2011. وأكد المتظاهرون الذين احتشدوا أمام مبنى النائب العام، غرب العاصمة، تمسكهم بمطلب استعادة الأموال المنهوبة خلال حكم صالح، وإقالة النائب العام، يحيى الأعوش، الذي يتهمونه بإعاقة سير العدالة. وهتفوا بصوت واحد: «من يحمي القتلة.. قاتل». وقال محامون وناشطون ان النائب العام وجه بتنفيذ قرار قضائي سابق قضى بإعادة التحقيق في حادثة «مذبحة جمعة الكرامة» التي راح ضحيتها 43 محتجا سلميا برصاص مسلحين، يعتقد أنهم موالون لصالح، هاجموا مخيما احتجاجيا في صنعاء في 18 مارس 2011. ويشمل القرار التحقيق مع الرئيس السابق و11 من معاونيه، بحسب محامين يمنيين نفوا تقارير نشرتها وسائل إعلامية محلية، امس، تحدثت عن صدور أمر «بالقبض القهري» على صالح للتحقيق معه في حادثة «جمعة الكرامة» التي صادف الثلاثاء الماضي الذكرى الثالثة لها. وطالبت منظمة العفو الدولية بإنشاء لجنة تقصي للحقائق مستقلة ومدعومة دولياً، للتحقيق في هذه الحادثة وجميع الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال 2011. وقالت في بيان، أصدرته يوم الثلاثاء، إن السلطات اليمنية قد فشلت بشكل واضح في إجراء تحقيق شامل ومستقل في الحادثة التي وصفت بأنها أكثر دموية في أعمال العنف في اليمن. وقال فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «لقد مرت ثلاث سنوات منذ «جمعة الكرامة» والسلطات اليمنية حتى الآن لم تجرِ تحقيقاً موثقاً أو تقيم العدالة وما زالت وعود الرئيس عبد ربه منصور هادي بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة لم تنفذ بعد». وأضاف أن «السلطات اليمنية بتثاقلها في إجراء تحقيق كامل وحيادي في هذه الوفيات، ترسل رسالة مقلقة على أن العدالة والمساءلة ليست ذات أولوية لديها»، حسب قوله. وقالت رئيسة الصندوق، سارة اليافعي، أمس الخميس، إنه تم تكليف أطباء ومستشارين لتسمية الجرحى و»تحديد حالاتهم واحتياجات علاجهم في الداخل والخارج»، مشيرة إلى أن لجنة فنية خاصة ستقوم بتحديد أسر الضحايا التي ستشملها الرعاية الحكومية، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ». وعلى صعيد متصل، أصيب ستة أشخاص، بينهم طفلان، بتجدد الاشتباكات ليل الأربعاء أمس الخميس بين الجيش اليمني وجماعات مسلحة في مدينة الضالع في جنوب البلاد، حيث يستمر العنف منذ شهور على خلفية الاحتجاجات الانفصالية. واندلعت الاشتباكات بعد أن هاجم مسلحون، يعتقد أنهم عناصر في «المقاومة الجنوبية» المسلحة، حواجز عسكرية للجيش في مدينة الضالع الواقعة على الشريط الحدودي السابق بين شمال وجنوب اليمن اللذين توحدا في مايو 1990. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المسلحين هاجموا نقطة تابعة لقوات الأمن الخاصة مرابطة عند المدخل الرئيسي للمدينة، بالتزامن مع هجوم بالقذائف استهدف معسكرا للجيش على مشارف الضالع التي شهدت في الأسابيع الماضية معارك متقطعة بين القوات الحكومية والجماعات الانفصالية توقفت الأسبوع الفائت بإبرام هدنة هشة بإشراف لجنة وساطة رئاسية. وذكر سكان لـ(الاتحاد) إن الاشتباكات بين الجانبين استمرت لفترة قصيرة قبل أن يقصف الجيش مواقع متفرقة في المدينة ما أدى إلى جرح ستة مدنيين بينهم طفلان، فيما لم تصدر السلطات المحلية بيانا بذلك. وأعلنت السلطات اليمنية، أمس انسحاب «كافة» مقاتلي جماعة الحوثيين من بلدة «همدان» شمال غرب صنعاء، بعد أن خاضوا الأسبوع المنصرم معارك ضد جماعات قبلية محلية موالية لحزب «الإصلاح» الذي على صلة بجماعة الإخوان المسلمين. وقال وكيل محافظة صنعاء ورئيس الحملة الأمنية بالمكلفة بإنهاء المظاهر المسلحة في «همدان»، علي الغشمي، إن «كافة المسلحين من جماعة أنصار الله (الحوثيين) الذين قدموا من خارج همدان غادروا بالكامل لمناطق الصرم والعولي والرقة وبني بشير». وذكر الغمشي أنه سيتم نشر وحدات عسكرية وأمنية في المناطق التي انسحب منها المسلحون الحوثيون «لضمان عدم حدوث أية مشاكل في المستقبل»، حسبما أفادت صحيفة «26 سبتمبر» الصادرة عن وزارة الدفاع.