الاتحاد

الاقتصادي

«الاتحاد العربي»: التأخير في مواجهة الممارسات الضارة يضر بصناعة الحديد والصلب

حسام عبدالنبي (دبي)

حذر الاتحاد العربي للحديد والصلب، من أن أي تأخير في مواجهة الممارسات الضارة المرتبطة بصناعة الصلب العربية قد يضر بالصناعة بصورة قاسية، مؤكداً أهمية سرعة مواجهة تلك الممارسات الضارة، خاصة الأساليب غير العادلة في الممارسات التجارية وكيفية مواجهتها، وذلك من خلال قواعد منظمة التجارة العالمية.
وذكر تقرير صادر عن الاتحاد العربي للحديد والصلب تحت عنوان «أين نحن من العالم في حماية صناعة الصلب العربية»، أن انخفاض أسعار الصلب المستورد قد أثر على حجم الطلب على الصلب المحلي، ويعود ذلك لانخفاض حجم المشروعات الإنشائية المستهلك الأكبر لمنتجات الصلب، مشدداً على أن هذا الوقت بالذات هو الوقت الذي يجب أن تساعد فيه الأجهزة المعنية بالإغراق في الدول العربية صناعة الصلب المحلية من المنافسة غير العادلة التي تتم، ويظهر ذلك بوضوح في أسواق الدول العربية بمنطقة الخليج وبعض أسواق الدول العربية في شمال أفريقيا.
وأشار إلى أن بعض أسواق تلك الدول مازالت سوق طلب وليس سوق عرض لانخفاض حجم إنتاج الصلب فيها، ولذا قامت الجزائر والمملكة المغربية ومصر باتخاذ العديد من الإجراءات لحماية صناعة الصلب المحلية، والتي قد تكون غير كافية كما في مصر، منوهاً أن مصر لها وضع خاص، حيث إن ارتفاع سعر العملة الأجنبية، وعدم توافرها قد يحد من حجم الطلب على الصلب المستورد، ويتم الاعتماد على الصلب المحلي.
ورصد التقرير عدداً من المعوقات التي تتعرض له صناعة الصلب العالمية والتي تحد من مسيرتها، ما انعكس على الخسائر التي أظهرتها ميزانيات كبرى شركات الصلب العالمية مثل أرسيلو ميتا لوتانا ستيل وبعض شركات الصلب في الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية، وهي فائض إنتاج الصلب العالمي، تباطؤ معدلات النمو وبالتالي انخفاض الطلب على الصلب، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وما صاحبه من انخفاض في حجم مشروعات الإنشاء والتعمير، لافتاً إلى أن من المعوقات الأخرى، انخفاض حجم الطلب على الصلب في الصين بسبب التباطؤ في معدل النمو، ما جعل الصين توجه فائض إنتاجها إلى الأسواق العالمية بأسعار منخفضة مما أضر بصناعة الصلب في أغلب دول العالم، وكذا انخفاض حجم الاستثمارات الموجهة لتطوير هذه الصناعة، سواء كانت استثمارات حكومية أو غير حكومية، وذلك بسبب ما يحيط بمستقبلها من ضبابية وعدم يقين.
ووفقاً لتقرير الاتحاد العربي للحديد والصلب، فإن تلك المعوقات كان لها خمسة تأثيرات مباشرة على صناعة الصلب العالمية، وهي إغلاق العديد من خطوط إنتاج الصلب الخاسرة في العديد من دول العالم، والاستغناء عن العمالة العاملة على هذه الخطوط والتي تعدت الآلاف، فضلاً عن تغيير أسلوب تكنولوجيا إنتاج الصلب طبقاً لتطور الأسعار العالمية لمدخلات هذه الصناعة، وذلك باختصار مرحلة من مراحل الإنتاج مثل مرحلة صهر الصلب والاكتفاء بشراء الخامات نصف المشغلة من الخارج بدلاً من إنتاجها محلياً.
وأفاد التقرير بأن من الانعكاسات المباشرة الأخرى تشمل تزايد الاحتكاكات التجارية المرتبطة بإغراق الأسواق بمنتجات الصلب الرخيصة بين العديد من دول العالم، وخاصة مع الصين وأوكرانيا وتركيا، منبهاً إلى أن أساليب الحماية أصبحت من أهم الأدوات التي بدأت تستخدمها الدول للمحافظة على صناعة الصلب المحلية.
وعن فاعلية الأساليب المطبقة لحماية صناعة الصلب المحلية، أكد الاتحاد العربي للحديد والصلب، أن التأثير يختلف من دولة لأخرى ويعود ذلك لأسباب متنوعة، من أهمها سرعة الاستجابة للالتماسات التي تقدمها شركات الصلب المحلية للجهات المعنية بالإغراق في وزارة التجارة والصناعة في أي دولة، والتي أصبح لها دور حاسم في المحافظة على صناعة الصلب المحلية في تلك الدولة.
وقال التقرير، إن المراقبين يصنفون الولايات المتحدة الأميركية بأنها الدولة الأكثر تقدماً على مستوى العالم في سرعة تطبيق قواعد منظمة التجارة العالمية المتعلقة بهذا الشأن، بالإضافة إلى الاستفادة من القوانين الفيدرالية المتعلقة بالممارسات التجارية الدولية غير المشروعة، حيث ساعدت تلك القوانين على دعم صناعة الصلب في أميركا.
وأضاف أن المراقبين يرون كذلك أن ما قامت به المفوضية الأوروبية وبالذات خلال عامي 2015 و2016 بسرعة الاستجابة للالتماسات المقدمة من شركات الصلب في الاتحاد الأوروبي في مختلف الاتجاهات لحماية صناعة الصلب المحلية كان لها أثر إيجابي على تلك الصناعة، لافتاً إلى أن المفوضية الأوروبية قامت بسرعة التحقيق في الالتماسات التي قدمتها الشركات، وتم فرض رسوم على عدد من منتجات الصلب المستوردة محل التحقيق، وخاصة من الصين، وليستطيع بذلك الاتحاد الأوروبي أن يحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية في سرعة تقليص حجم الأضرار التي تتعرض لها صناعة الصلب في الاتحاد الأوروبي.
وعبر التقرير، شدد الاتحاد العربي للحديد والصلب على ضرورة منح أولوية لسرعة الإنجاز وليس حجم الرسوم المفروضة على الصلب المستورد، فهذه قضية أخرى، لاسيما في ظل وجود أمثلة كثيرة تأتي من عدد كبير من دول العالم، وخاصة من الهند وتركيا وجنوب أفريقيا، للمحافظة على صناعة الصلب المحلية، مبيناً أنه إذا انتقلنا إلى الدول العربية قد لا نستطيع أن نقول إن الدول العربية حققت تلك المكانة المتميزة التي تتمتع بها الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو دول أخرى مثل الهند في المحافظة على صناعة الصلب المحلية للأجهزة المعنية بالتصدي للممارسات التجارية غير العادلة التي تقوم بها بعض الدول مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية، والتي كان لها أثر سلبي على صناعة الصلب في عدد من الدول العربية.

احتكاكات دولية
تسببت الإجراءات التي تم اتخاذها دولياً لحماية صناعة الصلب في تزايد الاحتكاكات الدولية بين دول العالم المختلفة ما يتفق مع تقرير الاتحاد العربي للحديد والصلب. كما أصبحت تخمة المعروض من الصلب في الأسواق العالمية مصدر إزعاج تجارى، حيث تعرضت الصين لانتقادات لاذعة من منافسيها الدوليين الذين يتهمونها بإغراق الأسواق بصادراتها رخيصة الثمن بعد تباطؤ الطلب المحلي. وقضت هيئة التجارة الأميركية في نهاية شهر يونيو الماضي بأن إحدى الصناعات المحلية قد «تضررت بشكل مادي» جراء واردات منتجات الصلب المقاوم للصدأ القادمة من الصين والهند وإيطاليا وكوريا، بحجة أنها حصلت على دعم وبيعت في الولايات المتحدة بأقل من القيمة الحقيقية.
ويعد هذا ثاني حكم نهائي صادر عن هيئة التجارة الأميركية ضد واردات منتجات الصلب الصينية، حيث كانت لجنة التجارة الدولية الأميركية أصدرت حكماً نهائياً تسمح بموجبه لوزارة التجارة بفرض رسوم لمكافحة الإغراق ورسوم تعويضية على واردات منتجات الصلب المسطح المدلفن على البارد الواردة من الصين.
وكنتيجة لقرار اللجنة المؤيد لفرض رسوم، فإن وزارة التجارة الأميركية ستصدر رسوماً لمكافحة الإغراق ورسوماً تعويضية على واردات هذه المنتجات القادمة من الصين، ما جعل مسؤولاً من وزارة التجارة الصينية يؤكد أن صناعة الصلب الأميركية في حالة من الحماية المفرطة بعد أن أصدرت الولايات المتحدة ما مجموعه 161 قراراً لفرض رسوم تعويضية على منتجات الصلب المختلفة في كل أنحاء العالم حتى نهاية أبريل 2016. ووفقاً للبيانات الرسمية الأميركية، فقد قدرت قيمة واردات المنتجات القادمة من الصين، والتي هي قيد التحقيق، بنحو 500,3 مليون دولار أميركي في عام 2015، ما جعل الصين تحث الولايات المتحدة الأميركية مراراً على التقيد بالتزامها بمعارضة الحمائية التجارية والعمل جنباً إلى جنب مع الصين وغيرها من أعضاء المجتمع الدولي، للحفاظ على بيئة تجارية دولية حرة ومفتوحة وعادلة.
وفى تصعيد واضح للخلاف قالت الولايات المتحدة إنها ستفرض رسوماً تتجاوز 500% على الصلب الصيني المسحوب على البارد والذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة هياكل السيارات والأجهزة وفى قطاع البناء.
ورداً على الخطوة الأميركية في فرض رسوم جمركية عقابية على واردات منتجات الصلب الصينية، أعلنت وزارة المالية الصينية أنها «ستواصل تطبيق سياسة الخصم الضريبي على مصدري الصلب»، في الوقت الذي تحاول فيه تمويل خطة مكلفة لخفض الطاقة الإنتاجية، والعمل على دعم برنامج لإعادة هيكلة القطاع في تحدٍ للتحرك الأميركي لفرض رسوم جمركية عقابية.
وفي خطوة مماثلة فرضت الهند في شهر أغسطس الماضي تدابير وقائية مؤقتة على شكل رسوم لمكافحة الإغراق على منتجات صفائح الصلب المدرفلة على الساخن المستوردة من روسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وإندونيسيا.
وقالت وزارة المالية الهندية، إن الوزارة أوصت بفرض تدابير مؤقتة على شكل رسوم لمكافحة الإغراق، بهدف تقليص الضرر الملحق بالصناعة الوطنية، مؤكدة أن رسوم الإغراق ستبقى سارية المفعول لفترة لا تزيد على ستة أشهر في حال لم يتم إلغاؤها أو تعديلها.

خلاف أوروبي صيني
وعلى نهج الولايات المتحدة الأميركية في حماية الصناعة الوطنية، سار الاتحاد الأوروبي، حيث فرض في بداية شهر أغسطس الماضي، رسوم إغراق جديدة على حديد التسليح المستورد من الصين كجزء من «جهود» تقنين تدفق السلع منخفضة الأسعار إلى أسواقه.
وقررت مفوضية الاتحاد الأوروبي فرض رسوم إضافية على واردات حديد التسليح عالي الإجهاد الصينية تتراوح بين 18,4% و22,5% لمدة 5 سنوات، ضمن ما يفرضه الاتحاد الأوروبي من 37 إجراء دفاعياً على وارداته من منتجات الصلب، في حين يجري 6 تحقيقات أخرى في هذا المجال، ومن هذه الإجراءات والتحقيقات 15 إجراء و4 تحقيقات تتعلق بصادرات الصين.
وأكدت المفوضية أن الاتحاد يستطيع فرض رسوم إغراق على المنتجات القادمة من دول أخرى إذا أظهر تحقيق أن هذه المنتجات تدخل الاتحاد الأوروبي بأسعار تمثل إغراقاً، وهو ما يلحق الضرر بالصناعة الأوروبية.
وبالطبع لم تصمت الصين تجاه قرار الاتحاد الأوروبي، حيث وصفت وزارة التجارة الصينية قرار الاتحاد الأوروبي برفع رسوم مكافحة الإغراق على قضبان الصلب الصينية بأنها «حماية غير مبررة»، وأن القرار «يفتقر إلى أسس مبررة» في ظل التباطؤ الصناعي العالمي.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى أن الصادرات من الصلب الصيني إلى أوروبا زادت 28% في الربع الأول من هذا العام، وتراجعت الأسعار 31% في تلك الفترة. وتجدر الإشارة إلى أن الصين تنتج حالياً أكثر قليلاً من 50% من إجمالي الإنتاج العالمي من الصلب؛ إذ بلغت صادراتها في شهر يوليو الماضي عشرة ملايين طن، بينما قدرت نسبة الزيادة في المبيعات الصينية من الصلب بنحو 5,8% سنوياً، وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام فقط نمت الصادرات الصينية من الصلب بنحو 8.5%، ليصل إجمالي صادراتها إلى 67,4 مليون طن، وهو ما يساوي تقريباً إجمالي إنتاج كوريا الجنوبية - سادس منتج للصلب في العالم - خلال عام.

منتجات الإمارات لم تسلم من رسوم الإغراق
دبي (الاتحاد)

لم تسلم منتجات دولة الإمارات من أنابيب الصلب من فرض رسوم مكافحة إغراق، حيث أعلنت لجنة التجارة الدولية الأميركية اتخاذها إجراءات ضد كل من الإمارات وسلطنة عمان وباكستان فيما يتعلق بأنابيب الصلب الكربوني الملحومة حلزونياً، والتي تستخدم في رشاشات الحدائق والأسوار وأنظمة السباكة.
واستندت اللجنة الأميركية في قرارها على نتائج تحقيق لوزارة التجارة الأميركية خلص إلى أن منتجات الدول الثلاث يجرى بيعها في الولايات المتحدة بأسعار تقل عن قيمتها العادلة، الأمر الذي نفته دولة الإمارات، حيث قال عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، في تصريحات سابقة للصحفيين: «نعتقد أننا لم نتخذ أي إجراء (ينجم عنه) إغراق في السوق الأميركية أو الإضرار بها، كما لم نقم بأي ممارسات غير عادلة بخصوص التجارة العالمية»، ملمحاً إلى أن الإمارات قد تشكو الولايات المتحدة أمام منظمة التجارة العالمية بسبب رسوم مكافحة إغراق المفروضة على أنابيب الصلب.

الصين تفرض رسوم إغراق
دبي (الاتحاد)

على الرغم من أن الصين تواجه اتهاماً بإغراق أسواق العالم بالصلب الرخيص، فإن الصين ذاتها فرضت رسوم مكافحة إغراق تصل إلى 46,3% على منتجات الصلب للأغراض الكهربائية المستوردة من كوريا الجنوبية واليابان والاتحاد الأوروبي. وذكرت وكالة الأنباء الصينية أن الصين بدأت فرض الرسوم، بعد التحقيقات التي أجرتها وزارة التجارة، والتي توصلت لأدلة على إغراق يضر بالصناعة الصينية.

اقرأ أيضا

1.8 مليار درهم تداولات عقارات دبي