الاتحاد

عربي ودولي

ترامب: حان الوقت لمغادرة القوات الأميركية سوريا

قوات أميركية تتجه لتعزيز التحالف الدولي في منبج أمس (أ ف ب)

قوات أميركية تتجه لتعزيز التحالف الدولي في منبج أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، أن الوقت حان للانسحاب من سوريا و«إعادة القوات إلى الوطن»، فيما صرحت الخارجية الأميركية بأن العمليات الأميركية في سوريا ضد تنظيم «داعش» لم تنتهِ وهي مستمرة، بالتزامن مع استنفار التحالف الدولي قواته في منبج بالتنسيق مع «مجلس منبج العسكري»، تحسباً لهجوم تركي كان الرئيس رجب طيب أردوغان هدد بشنه.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي أمس، إنه حان الوقت لعودة قواته إلى الوطن، كاشفاً عن أنه يفكر في هذا الأمر بجدية كبيرة. وأضاف أنه سيعلن قريباً عن قراره بخصوص مصير القوات الأميركية في سوريا. وأكد «أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا»، بعد أن أوضح أن القوات الأميركية ستغادر حالما تتم هزيمة «داعش». وأضاف «مهمتنا الأساسية في ما يتعلق بهذا هي التخلص من داعش. لقد أنجزنا هذه المهمة تقريباً، سنتخذ قراراً في وقت سريع جداً». واعتبر أن التدخل الأميركي في سوريا مكلف لواشنطن، في الوقت الذي يعود بالمنفعة على دول أخرى، دون أن يحددها.

بيد أن بريت مكجورك المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد «داعش» قال خلال منتدى في واشنطن أمس «نحن في سوريا لمحاربة داعش، هذه مهمتنا ومهمتنا لم تنته وسنكمل تلك المهمة».

وكانت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية نقلت أمس، عن مصادر عدة من وزارة الدفاع ومن الإدارة الأميركية أن الجيش الأميركي يخطط لإرسال عشرات من الجنود لشمال سوريا.

وفي السياق ذاته، سيرت قوات التحالف الدولي في شوارع مدينة منبج دوريات ترفع الأعلام الأميركية تصل إلى خطوط التماس مع فصائل سورية موالية لأنقرة، بعدما كررت تركيا مؤخراً تهديدها بشن هجوم على المنطقة. وتعكس وتيرة تسيير التحالف لدوريات تضم آليات وعربات حديثة مصفحة، بالإضافة إلى خنادق تستحدثها قوات مجلس منبج المحلي في الآونة الأخيرة، حالة من الاستنفار على وقع التهديدات التركية.

ويقول قائد مجلس منبج العسكري محمد أبو عادل «زاد التحالف الدولي عدد قواته مع أسلحتها الثقيلة عند خطوط الجبهات ويجري دوريات مستمرة، كما اتخذنا كافة الاحتياطات لناحية انتشار عناصرنا على خطوط الجبهة». ويضيف «بالتأكيد نأخذ التهديدات التركية بشكل جدي».

وأكدت مصادر أن التحالف الدولي بدأ تشييد قاعدة عسكرية جديدة في منطقة العون الواقعة شمال منبج، لتكون موطئ القدم الثالث للتحالف في ريف حلب الشرقي. ورصد ناشطون «تجول 4 عربات فرنسية في منبج»، فيما أكد آخرون أن بعض القوات الأميركية جرى استبدالها بأخرى فرنسية هناك.

بدورها، ذكرت وكالة «الأناضول» التركية أن القوات الأميركية، شرعت في توسيع نقطتي مراقبة، تقعان في محيط قرية الدادات، التابعة لمنبج، بغرض تحويلهما لقاعدتين عسكريتين. وأضافت أن النقطة الأولى تقع إلى الجنوب الشرقي من قرية الدادات، فيما تقع النقطة الثانية جنوب القرية ذاتها، حيث بدأت القوات الأميركية نقل العديد من مواد البناء والآليات الثقيلة إلى الموقع المذكور، بهدف البدء في بناء القاعدة.

وذكرت المصادر أن واشنطن أرسلت الأحد تعزيزات قوامها 300 جندي إلى منبج، حيث ينتشر جنود أميركيون، إلى جانب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية. وتبعد النقطة الأولى نحو 8 كلم عن نهر الساجور، بالقرب من مناطق سيطرة قوات «درع الفرات»، فيما تقع النقطة الثانية قرب مزرعة النعيمية، التي تبعد نحو 4 كلم عن نفس المناطق. وبذلك تكون قاعدة النعيمية في حال تم بناؤها، أقرب قاعدة أميركية من منطقة «درع الفرات».

وتمتلك الولايات المتحدة حالياً، ثلاث نقاط مراقبة في قرى توخار وحلونجي ودادات في الشمال الغربي السوري. وتطالب تركيا الولايات المتحدة بإخراج المقاتلين الأكراد من منبج، وتسليم المنطقة إلى أصحابها الحقيقيين.

من جهته، أكد الناشط الإعلامي المعروف بـ«أبو مصعب منبج» أن قوات التحالف الدولي بدأت إنشاء قاعدة عسكرية جديدة لقواتها في منطقة العون الواقعة في الجهة الشمالية لمنبج، مشيراً إلى أن التحالف الدولي استقدم تعزيزات عسكرية مؤلفة من عشرات الجنود إلى العون.

وأشار إلى أن هذه القاعدة هي الثالثة للقوات الأميركية في منبج، لافتاً إلى أن واشنطن أقامت مركزين لقيادة العمليات في منبج عام 2016 بعد أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يدعمها التحالف على المدينة وطردت تنظيم «داعش» منها.

وأوضح أن الموقع الأول يقع في بلدة عين دادات قرب المدينة، ويستخدم من القوات الخاصة الأميركية لمراقبة تحركات فصائل «الجيش السوري الحر»، فيما يقع مركز القيادة الثاني في بلدة أثرية، ويستخدم من الولايات المتحدة لضمان أمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضد «الجيش السوري الحر». ويتبع مجلس منبج العسكري الذي يسيطر على المدينة لقوات سوريا الديمقراطية التي طردت «داعش» من المدينة في صيف العام 2016. وتتخذ قوات التحالف الدولي من قاعدة عند أطراف المدينة مقراً لها، كما تنتشر في نقاط أمنية محصنة عند خطوط التماس.

وينتشر حالياً في محيط منبج نحو 350 جندياً من التحالف الدولي معظمهم من الأميركيين والفرنسيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي تحدث عن تعزيزات جديدة للتحالف تضم عناصر من الطرفين وصلت في اليومين الأخيرين.

وتحسباً للتهديد التركي، يحفر مقاتلو مجلس منبج العسكري الخنادق حول المدينة بعدما عززوا انتشارهم عند الحواجز الأمنية، حيث يجرون تدقيقاً مشدداً في هويات الداخلين إلى المدينة.

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية في شمال سوريا عبد الكريم عمر «أعتقد أنه من المبكر الحديث عن انسحاب أميركي فوري من المنطقة»، مضيفاً «الإرهاب ما زال موجوداً ويعيد تنظيم نفسه».
 

اقرأ أيضا

اليمن: الميليشيات الانقلابية تنعي وزير داخليتها