الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ظروف الحياه القاسيـــــــة
15 أغسطس 2005

ما أقسى هذا الزمن في هذه الأيام، وحدها الظروف تجبر الإنسان على فعل ما لا يريده، وحدها الظروف القاسية تحاصر الإنسان وتجعله ينصاع لها ولضغوطاتها، ما حيلة هذا الإنسان الضعيف سوى تقبل الواقع ونسيان أحلامه وطموحاته، ومخططاته التي رسمها لكي يكمل بها مسيرة حياته· لم أكن أتوقع بأن الظروف سوف تجازيني بهذه الطريقة، الحلم الذي تمسكت به سيتلاشي أمامي، لماذا أيتها الظروف تقسين علي، لم أكن يوماً ضدك، لم أكن يوماً أقسى عليك كما أنت الآن، لما الأمور تفلت من أيدينا، حينما تعترض الظروف أمامنا، وأمام أحلامنا، تلك الأحلام الصغيرة التي نمت معنا، والتي هي جزء منا، إنها الوحيدة التي نحتفظ بها ضد تيار الزمن·
أيتها الظروف، تلفحينا بحرارتك، تدركين أن الإنسان ضعيف لا يستطيع مواجهتك، لم لا نحصل على ما نريد ولو جزء بسيط من تلك الأحلام، تسلبين منا إرادتنا وتحيطين بنا من كل الجهات، ولا تجعلين هناك مخرجاً أو سبيلاً غير الذي تفرضينه علينا، والذي يعارض رغباتنا· أجهل ما الذي تخططينه لي في المستقبل، المستقبل الذي أصبح مخيفا بالنسبة لي· أيتها الظروف لم أعد أثق بك، الصداقة التي كانت تجمعنا سوف أنهيها، لأنك غدرتي بي، وضعتيني في الأمر الواقع، الكل يحاصرني من جهتة، لم تساعديني، بل تخليتي عني، لم تقدم لي العون حينما احتجت لك، لم تواسين عندما ذرفت دموعي وجفت، هل عليّ أن اتحداك، هل عليّ أن أضحي بأعز ما عندي، أو أن أظل أتحداك طالما أتنفس الصعداء·
أيتها الظروف أعترف بأنك أقوى مني، ولكن ارحميني ارحميني من ظلمك وقسوتك لي، قولي لهم بأني لا أريد شيئاً سوى هذا الحلم، قولي لهم بأني متمسكة به لمماتي، سوف أناضل حتى أصل إلى هدفي، لا تجعلين الجنون هو آخر مطافي، قولي لهم لا يحرموني من حلمي الجميل، الحلم الذي راودني طوال عمري، ويأتي شخص آخر ويسلبه مني أو يسلبني منه· لماذا نحن دائماً مغلوبون على أمرنا، لماذا الظروف تجبرنا على قبول الواقع المرير، الواقع الذي يرفض أحلامنا، لماذا أقبله على مضض، ارحيمنا أيتها الظروف، لم نجد طعم الراحة بسببك، نحن راضيين بما قسمه الله لنا، ولكن ارحمينا، ساعدينا في تخطي أمورنا الصعبة، اسمحي لمخططاتك بأن تحقق ولو جزءا بسيطا من رغباتنا، لما تحرمينا من كل ما نريد·
أرجوك أيتها الظروف القاسية أبعدي عني ذلك الذي اخترته لي لا أريده ولم أتقبله، بل ظروفي أجبرتني على تقبله مع أني مكرهه، الكل هنا يحاصرني، الكل يصور لي الواقع المرير الذي يدفعنا إلى عمل مالا نريده، أرجوك قفي بجانبي ولو مرة واحدة، سانديني، لماذا لا تريدينني أن ابتسم للحياة ولو مرة في حياتي· لم أطلب شيئاً يفوق قدرتك على تحقيقه لي، لم أطلب مال قارون، لم أطلب أميرا من أمراء الدنيا، لم أطلب أن أكون ملكة جمال العالم، لم أطلب أن أكون أغنى شخص في العالم· هل تعرفين ما أريده ومصرة على تحقيقه؟ هل تودين معرفة ذلك الشي؟ لا ··· لا ··· لن أخبرك لأنك سوف تغدرين بي،لم أعد تلك الطفلة التي تثق بك، لقد فقدت الاحساس بالثقة مع الجميع، الكل لا يريد سعادتي بقدر ما يريدون سعادتهم ولو على حساب عواطفي وحياتي وحتى أحلامي البسيطة، تلك الأحلام التي تنحصر على ورق وقلم، أجل هي مجرد كتب وأوراق وقلم، وسلم لكي أرتقي به، وارتفع مع كل درجة إل العلى لأصل إلى هدفي، الهدف الذي لا يريد أن يتقبله الشخص الذي اختارته الظروف لي، أيتها الظروف سوف أظل ضدك، حتى لو انصعت لك ولمخططاتك، بامكان أن تغيريني إلى شخص آخر، ولكن لن أستسلم لك ولألاعيبك الخبيثة، أنت سبب أحزان الكثير من الناس، أنت التي تجبرين الآخرين على فعل ما لا يرغبون· أيتها الظروف القاسية، لن أسامحك على ما فعلته بي وبمستقبلي، لن أسامحك على حرماني أردت، لن أغفر لك، وسأطالبك في يوم ما لأنك نهبت مني أغلى ما أريد، تركتيني لظروفك القاسية ورحلت، كأنك تريدين مني أن أرضى بالأمر الواقع، وهذا ما فعلته بي ولم أجد سبيلاً غير تقبل الواقع بما فيه، لن أنسى ما حييت بأنك كنت قاسية معي·
نورة الأحبابي
العين - خريجة قسم التاريخ
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©