الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
عائلة مواطنة بلا مأوى تتنقل بين مراكز التسوق والشواطئ في دبي
15 أغسطس 2005
دبي - سامي عبدالرؤوف:
منذ ثلاثة أسابيع تنتقل هي وأبناؤها الاربعة بين مراكز التسوق- ليلاً ونهاراً - ليس بغرض التنزه وشراء الاغراض والحاجات وانما اتقاء حر الشمس وقوة رطوبة الصيف وتضييعاً للوقت حتى يأتي الظلام، لينتهي بهم المطاف بالمبيت تارة على شاطىء الممزر وتارة أخرى تعطف عليهم بعض النساء لاستضافتهم·· وينام الاطفال الذين لم يعرفوا بعد قسوة الظروف ومشقة الحياة ، فيما تقضي الأم ليلها بين التفكير في الغد وغفلة تريحها بعض الوقت من المجهول·· ليستيقظ الجميع مع الفجر وتبدأ فصول المعاناة من جديد وتعود هذه السيدة وأولادها الى ما كانوا عليه·
هذه الأسرة فقدت بيتها الشعبي - غرفة وصالة - بعد ان طردهم المؤجر الذي وجد من يدفع له اكثر من ضعف ما يأخذه منهم ، وقد قام بذلك على الرغم أن العقد سار حتى فبراير من العام المقبل·· ويزيد الأمر قسوة أن الابناء ليس لديهم ما يستعدون به للعام الدراسي الجديد··ولا يعرفون أين يذهبون، ولا ماذا يفعلون؟!
وتروي المواطنة (ز· ع) قصتها لـ (الاتحاد) قائلة: لا أعرف من أين أبدأ، فمرارات الحياة أكثر وأصعب مما اتصور، فالآن أنا وابنائي بدون مأوى بعد ان طردنا المؤجر وقمت ببيع نصف الاثاث لحاجتي إلى ثمنه والنصف الآخر وضعته في بيت أختي، لا يوجد مكان ثابت نستقر فيه، وكل واحد منشغل بهمومه ولا اريد ان اثقل أحدا من أهلي فأوضاعهم لا تمكنهم من استضافتي وابنائي الأربعة·
وتوضح المواطنة صاحبة المشكلة انها مطلقة من زوجها منذ اكثر من عامين، وقد ارتبط زوجها بامرأة أخرى، وتحصل منه على نفقة شهرية مقدارها ألفا درهم، قد تزيد بعد أن ينتهي من سداد ديونه التي قد تحتاج إلى سنوات طويلة، وهذا الأمر لا يمكن انتظاره في ظل زيادة احتياجات الابناء وكبر سنهم ونظرتهم لأقرانهم وأصحابهم ·
وتضيف (ز· ع): أحصل من الشؤون الاجتماعية على معونة شهرية مقدارها 1250 درهماً بالاضافة إلى 500 درهم من احدى الجمعيات الخيرية التي طلبت منهم ان يراعوا ظروفي ويزيدوا لي المعونة لكنهم رفضوا معللين ذلك بكثرة الطلبات والحالات التي تستفيد من خدماتهم ·
وتشير إلى أن اجمالي دخلها الذي تنفق على عيالها الاربعة هو 3750 درهماً، مؤكدة أن هذا المبلغ يتوزع بين ايجار السكن - كما كان الوضع سابقاً - حيث كنا نقطع مبلغ 1500 درهم شهرياً لهذا الغرض ويتوزع الباقي على المأكل والمشرب وتعليم الأولاد، منوهة أن هذا المبلغ لا يكفي احتياجات الحياة اليومية في ظل ارتفاع الاسعار وزيادة الالتزامات·
وتذكر صاحبة المشكلة أن ابنائها الاربعة في التعليم، فالبنت الكبيرة - فاطمة - في الصف الأول الإعدادي، أما محمد ففي الصف الثالث الابتدائي وخديجة - 7 سنوات - منتقلة إلى الصف الثاني وأخيراً عبدالله الذي سيلتحق بالتعليم في العام الدراسي المقبل، مشيرة إلى أن ابناءها يحتاجون للاستعداد هذا العام الدراسي ولكن هذا الأمر يتعذر، بعد ان ضاعت أموال هذا الشهر على التاكسيات للتنقل من مكان إلى مكان، معللة ذلك بأنها لا تحب أن يراها الناس في مكان واحد دائماً حتى لا يظنوا بها شيئاً·
وعن سبب عدم لجوئها للعمل لمساعدة نفسها في تحسين دخلها، قالت أم الأطفال: أسعد يوم في حياتي أن احصل على فرصة عمل فهذه أمنية، ولكن كيف ذلك وأنا إنسانة غير متعلمة ولا احمل أي شهادة، مشيرة إلى أنها تعاني من مرض مزمن وهو السكري·
وتشير (ز· ع) إلى جانب آخر من المشكلة يتعلق بعدم حصولها على سكن حكومي - بيت شعبي - فتقول منذ طلاقي من زوجي، قمت بتقديم أوراقي إلى الجهات المختصة في دبي طالبة منهم ان يساعدوني في الحصول على سكن لي ولابنائي، وبالفعل أخذوا مني الأوراق وظللت انتظر لمدة عام، بعدها قمت بمراجعتهم بعد ان عرفت بوجود بيوت شعبية في منطقة المزهر مخصصة للأرامل والمطلقات، لكنهم ردوا عليّ 'هذه المساكن استكملت طلباتها ولا يوجد فيها شواغر'·
وتضيف (ز· ع) : ظللت اراجعهم وآخر شيء اخبروني أن أوراقي تحولت إلى البلدية، وبالفعل ذهبت إلى البلدية ولكن الموظف هناك نفى استلام أي أوراق بخصوصي وطلب مني الانتظار ،وفي آخر مرة - منذ اسبوعين - طلب مني هذا الموظف ان املأ بياناتي في (استمارة طلب منحة حكومية) كما طلب مني أوراقا ثبوتية جديدة منها صور جوازات الابناء ولكنها غير موجودة معي - توجد مع الأب - وأحاول ان استكملها· طلبنا منهم ان نصورهم·· إلا أن الابن الأكبر - محمد وعمره 9 سنوات - رفض ذلك خوفاً ان يراه زملاؤه في المدرسة فيعايرونه، معبراً عن ذلك بعبارة (ربعي ماردهم يشوفوني)·· أما البنت الكبرى - فاطمة وعمرها 13 سنة - فأيضاً رفضت التصويرفى أول الأمر للسبب نفسه· (الاتحاد) طلبت من صاحبة المشكلة أن تعاود الاتصال بالشخص صاحب السكن وتحاول اقناعه بالعودة مرة أخرى للسكن خاصة وأن العقد مازال سارياً وانه من حقها الانتفاع بالعقار حتى نهاية العقد وبنفس القيمة المتفق عليها وهى 18 ألفا سنوياً·
وقد جاء رد المؤجر: 'ان نجوم السماء أقرب لها من تحقيق ذلك' فقد استراح منها بعد ان تمكن من إخراجها، وقال لها انه قام بتأجير السكن بـ 40 ألف درهم، واذا كانت ترغب في العودة مرة أخرى إلى السكن فعليها أن تدفع 50 ألفا سنوياً!!
(الاتحاد) عرضت الموضوع على فضيلة الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية في دبي الذي أكد أن المجتمع المسلم مجتمع متكافل مثله كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وإن جزاء من يساعد المكروب هو من اعظم الجزاء وأفضل الثواب·
وقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه قال: (إن الله يحب إغاثة الملهوف) وأي حاجة أشد من إنسان لا يجد مأوى ولا مسكن·
وحول الحكم الشرعي لإخراج الناس من سكنهم اثناء سريان العقد، افتى الدكتور أحمد الحداد ان هذا الأمر لا يجوز شرعاً باعتبار ان المؤجر ملزم قضائياً وشرعاً بالوفاء بالعقد مادام العقد لازما·
وقد ناشدت أم الاطفال مساعدتها فى إيجاد حل سريع للمشكلة ، فهي تحتاج مع ابنائها إلى سكن يؤويهم ·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©