اتفق العراق على بيع كميات من النفط في النصف الثاني من 2009 أكبر مما استطاع تسليمه في النصف الأول وهو ما يثير قلق بعض العملاء بشأن تأخيرات مكلفة في إمداداتهم. ويريد العراق زيادة الصادرات في يوليو تموز إلى أعلى مستوى منذ ما قبل 2003 ولتتجاوز مليوني برميل يوميا. وترغب بغداد في ضخ أكثر من 2.4 مليون برميل يومياً في الأسواق العالمية بنهاية العام. وأبرم العراق عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» اتفاقات تستند إلى توقعاته المتفائلة رغم اخفاقه دائما من قبل في تحقيق أهداف الانتاج الطموح في ظل معاناة صناعة النفط من عقود من الحرب والعقوبات. وبحسب مصادر بقطاع النفط، باع العراق نحو 2.3 مليون برميل يومياً بعقود محددة المدة في النصف الثاني من العام مسجلاً ارتفاعاً من 2.24 مليون برميل يوميا باعها في النصف الأول لكنه لم يسلمها بالكامل. وقال مشتر للنفط العراقي طلب عدم كشف هويته «يمكننا توقع استمرار تأخر تسليم الشحنات، مازال يبدو أنهم باعوا أكثر مما يمكنهم تسليمه في الجنوب». وبلغ إجمالي صادرات العراق في النصف الأول 1.85 مليون برميل يوميا أي أقل نحو 400 ألف برميل يوميا عن المستهدف. وقالت المصادر إن هذا أسفر عن بعض التأخير في تحميل شحنات وكبد مشتري النفط غرامات تأخر عن موعد التسليم. ويمكن أن يتسبب أي تأخير في إرباك مصافي التكرير التي تريد معرفة موعد وصول الخام من أجل تحديد معدلات المعالجة وشراء خامات أخرى من أجل عملية المزج. وذكر أحد المشترين «لا يمكنني أن أقول لمصفاتي.. هذه الشحنة المتأخرة عن موعدها بأربعة أسابيع ستصل الأسبوع القادم أو الذي يليه.. إنها تحتاج إليها في الموعد المحدد». ويشير مشترون آخرون للنفط العراقي إلى أن بغداد تتفق عادة على بيع كميات من الخام بعقود ذات أجل محدد أكبر مما يمكنها تسليمه تحسبا لاحتمال أن يقرر العملاء عدم الحصول على كامل مخصصاتهم الشهرية. وقال مشتر آخر «لديهم سجل حافل من قيام أشخاص بشراء كميات بعقود ذات أجل ثم لا يتقدمون للحصول على مخصصاتهم عندما تحين شهور الشحن». وأضاف أن بإمكان المصافي التغلب على التأخيرات بامتلاك مخزونات كافية أو بشراء نفط من السوق الفورية إذا لزم الأمر. وتابع «اعتاد الناس على التأخيرات. حدث أكثر من مرة أن تأخرت (الشحنات) لبضعة أسابيع، وتلك تأخيرات خطيرة، لكن لم يحدث شيء من هذا منذ منذ فترة طويلة». ورأى عدة مشترين للنفط العراقي أن ارتفاع أسعار البيع الرسمية للخام قد يقلص الطلب مما يقلل من مخاطر ألا تتوافر شحنات كافية. وقال مشترون إن صادرات نفط كركوك من مرفأ جيهان التركي لا تمثل مشكلة. وتتزايد تلك الصادرات كما أن تعرضها للتأخيرات أقل مما كان في الماضي بسبب تحسن الوضع الأمني. وأوضح أحد مشتري خام كركوك «أعتقد أنهم يتمتعون بثقة أكبر الآن وقد أبرموا مزيدا من العقود. أصبح يعتمد عليها (إمدادات كركوك) بدرجة كبيرة في الأونة الأخيرة»