الاتحاد

ألوان

مقتنيات تراثية.. ترتدي ثوب التكنولوجيا

نادر التركي يستعرض المذياع القديم بتقنية جديدة (تصوير صفية إبراهيم)

نادر التركي يستعرض المذياع القديم بتقنية جديدة (تصوير صفية إبراهيم)

خولة علي (دبي)

رغبة في الحفاظ على التراث الشعبي ومفرداته، وإعادة استخدام أدواته بطريقة مختلفة، تواكب رحلة التطور في الحياة المعاصرة، استطاع نادر التركي أن يعيد صياغة مختلف قطع التراث، وإعادتها مجدداً إلى أحضان وردهات البيوت العصرية، بأسلوب مبتكر وتقني يعيد فتح طيات الماضي الذي يتجدد بحيوية ونشاط أكثر في أروقة المجالس أو في غرف المنزل بشكل عام. فمن خلال الكثير من القطع التقليدية التي زرع فيها شريحة ذكية بتقنية بسيطة، استطاع أن يجلب هذه القطع إلى محور اهتمام الذين شغفوا بالتراث وما زالوا يرسمون به تفاصيل بيئتهم المحيطة.

حنين إلى الماضي
يقول نادر التركي: على الرغم من ثورة الصناعات التكنولوجية التي أصبح الكل يلهث خلفها ويرغب في اقتنائها، بما تضمه من أشكال براقة، وألوان زاهية، وتقنية مذهلة، إلا أن البعض ما زال يحن إلى الماضي، ويجد نفسه مقبلاً على اقتناء أدوات وأجهزة تقليدية غيبتها الحياة العصرية، وظلت حبيسة المهرجانات التراثية، وقاعات المتاحف، حيث تظهر للنور وقت الحاجة ثم تختفي. من هنا واتته الفكرة التي انبثقت عن كيفية إعادة الأدوات والعناصر التقليدية والأجهزة القديمة إلى محور اهتمام المجتمع، من خلال إكسابها ميزة تقنية متطورة، والحفاظ على مظهرها وردائها الخارجي.
ويتابع التركي قائلاً: كنت أتعامل مع كل قطعة تقليدية من باب حرصي على إعادة إحيائها وإكسابها قدراً من الاهتمام، في وقت أصبحت فيه هذه القطع غائبة تماماً عن الأجيال الحالية الذين لا يدركون مدى قيمتها الثقافية والتاريخية، لذا حاولت تطويع خامات البيئة المحلية في شكل عصري، لصناعة وتنفيذ أدوات قادرة على تسهيل الحياة اليومية، وتوفير قدر من الراحة لمن يستخدمها.

المذياع
يشير التركي إلى أن المذياع التقليدي، شهد تعلق الأفراد قديماً به، ولم يكن هناك منزل يخلو منه، وكان لا يغادر الكوة الجدارية التي عادة ما يترك عليها لحمايته والحفاظ عليه، خوفاً من أن تطاله أيدي الأطفال وتعبث به، ففي ذلك الوقت كان المذياع هو الوسيلة الوحدة لربط المجتمعات الصغيرة ببعضها البعض، ومعرفة ولو القليل من أخبار العالم، في وقت عدم توافر التلفاز، لذا ارتبط الأفراد بهذا الجهاز المصنوع من الخشب القوي، وبعض السماعات وجهاز استقبال الموجات وعدد من البطاريات. ويضيف التركي: أردت أن أطور هذا الجهاز، مع الحفاظ على تصميمه الخارجي، وذلك من خلال تحويله إلى مشغّل «ام بي ثري»، وذلك عن طريق زراعة شرائح وأجهزة متطورة في أحشائه، وقطعة لشحن البطارية أو توصيلة كهرباء، وقد لاقت هذه القطعة اهتمام الكثيرين الذين رغبوا في اقتناء هذه الأجهزة القديمة ووجدوا فيها حنينهم للماضي.

«البشتختة»
ويلفت التركي إلى أن من بين القطع أيضاً التي أصبحت مثار اهتمام الكثيرين، هو أول جهاز للطرب ويطلق عليه «البشتختة»، وهي آلة قديمة لتشغيل الصوتيات، توضع عليها أسطوانة وفيها إبرة رفيعة تعمل على الاستماع لما سجل على الأسطوانة من أغان ونحوها. ومظهرها الجذاب جعلها حاضرة كتحفة فنية في أروقة المجالس، فحاولت أن أجد لها استخدامات عدة، من خلال تطويرها وإدخال المشغل الصوتي الحديث فيها، وتصميم قاعدة للآلة عبارة عن خزانة خشبية محفورة بفن الأرابيسك، أكسب القطعة جمالية وقيمة أكبر.

«القربة»
ويضيف التركي، قائلاً: من البشتختة إلى قطعة تقليدية أخرى، وهي «القربة»، وهي عبارة عن وعاء مصنوع من جلد الماعز، تتم تهيئته وتنظيفه وتطهيره جيداً، ليستعمل في خض اللبن، من جانب أهل البادية والحضر على حد سواء، وكان هذا الوعاء يتكون من ثلاثة أعمدة بطول مترين من جريد النخل، يتم ربطها من الأطراف العلوية وتتباعد عند الأطراف السفلية كأنها أوتاد خيمة، وبكل عمود توجد فتحة تدخل منها الحبال، تحمل بواسطتها «السقا» أو القربة. ويوضع بالوعاء اللبن المخيض «حليب الأبقار والماعز» المراد استخراج الجبن والزبدة منه.
ويضيف أنه فكر في بث الحياة في هذه القطعة من خلال إدخال تقنية صوت خض اللبن في «القربة»، فيمكن أن تركن هذه القطعة على شكل تحفة في جلسة خيمة، لتسرد حكاية الماضي بتفاصيله كافة. وغير ذلك الكثير من الأدوات الشعبية التي جعلها التركي حاضرة في تفاصيل حياتنا العصرية، فالأمر لم يكن فقط في تجميع المقتنيات القديمة، ولكن في كيفية تطويرها، وجعلها نافذة حية، يطل عبرها الفرد على حقبة زمنية لها تاريخها وأحداثها.

اقرأ أيضا