الاتحاد

عربي ودولي

خبراء: الاقتصاد القطري يدخل مرحلة التباطؤ ويستعد للانكماش

يوسف البستنجي (الاتحاد)

أكد محللون وخبراء أن الاقتصاد القطري بدأ يدخل في دوامة التباطؤ الإجباري، نتيجة عوامل عدة، أهمها انحسار السوق والخيارات، وارتفاع تكلفة التمويل والتأمين والأعمال، خاصة في قطاع الإنشاءات.
وأوضح الخبراء أن عدم قدرة الشركات المتعاقدة على إنجاز مشاريعها في الوقت المحدد، والتأخير المتوقع سيلقي بظلال قاتمة على القطاع المصرفي الذي سيجبر على اتخاذ مخصصات كبيرة لمواجهة المخاطر الناتجة عن الديون المتعثرة، وإلا سيكون أمام عملية تخفيض تصنيفه الائتماني على الصعيد الدولي.
ويأتي ذلك في أعقاب تقرير أصدرته وكالة ستاندرد أند بورز أول من أمس، أكد أن جودة أصول القطاع المصرفي القطري، تأثرت نتيجة للمقاطعة مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ما دفعها لاتخاذ خطوات حمائية أمام التأثيرات على السيولة والقروض، وأكدت أن نظرتها المستقبلية مستقرة لمعظم البنوك الخليجية باستثناء البنوك القطرية، حيث إن نظرتها المستقبلية لها سلبية، وذلك بسبب التأثير المحتمل للمقاطعة العربية على أوضاع التمويل، وجودة الأصول، وربحية هذه البنوك.
وبينت ستاندرد آند بورز أن جودة أصول البنوك القطرية ستبقى، خلال العام الجاري، رهينة لتطورات المقاطعة العربية المستمرة منذ يونيو الماضي، نتيجة سياسات قطر الداعمة للإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بما يهدد استقرارها وأمنها، فضلاً عن تدعيم علاقاتها مع إيران، بما يهدد من استقرار المنطقة.
في الوقت نفسه، قالت ستاندرد آند بورز: «إن بنوك دول الخليج نجحت بشكل عام في تجاوز تأثيرات تراجع أسعار النفط الخام».
وتعد القروض البنكية، من أبرز الأصول المالية للبنوك، والتي تأثرت نتيجة تأخر سداد جزء من أقساط قروض العملاء في قطر، نتيجة لتبعات تأثيرات المقاطعة على الاقتصاد والمالية العامة للدوحة، ورجحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في أغسطس الماضي، تباطؤ نمو الائتمان المحلي القطري إلى 5% في العام الماضي، و7% العام الجاري، تراجعاً من مستوى 15% في 2015.
وكانت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية قد أوردت في أكتوبر الماضي أن جهاز قطر للاستثمار ضخ أكثر من 20 مليار دولار في البنوك، لتخفيف آثار قطع أربع دول عربية علاقاتها مع الدوحة.
وقال رضا مسلم، المدير الشريك لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية: «إن الأزمة القطرية تزداد تعقيداً، وروافع الاقتصاد القطري، وأهمها القطاع المصرفي، تواجه تحديات متزايدة»، مؤكداً أن الفائض لدى الصندوق السيادي القطري لن يتمكن من حل هذه المعضلة.
وأضاف: «تباطأت العجلة الاقتصادية عن الدوران الآن في السوق القطرية، بحكم انحسار السوق والخيارات المتوافرة للمستثمرين والممولين ومصادر التمويل، وهذا سيضعف الاقتصاد القطري بشكل أكبر».
وأوضح أن الأموال القطرية لا تستطيع تعويض العمل والاستثمار، فهناك منتجات وخدمات تباطأت بنسب كبيرة، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله مباشرة على السياسة النقدية والبنوك.
وقال: «زادت تكلفة تمويل المشاريع الإنشائية، كما تضاعفت تكلفة الإنشاءات ليس بسبب ارتفاع تكلفة التمويل فقط، وإنما أيضاً بسبب ارتفاع تكلفة الاستيراد والتصدير».
وأضاف: «الخيارات المتاحة للتوريد للسوق القطرية، وخطوط النقل والشحن، أصبحت محدودة وأكثر تكلفة، هذا يؤثر على مواعيد التسليم، وقدرة الشركات المتعهدة على الإنجاز، وتسليم مشاريعها في الوقت المحدد».
وبين مسلم أن هذا يضع البنوك الممولة في مأزق، لأنها ستواجه تأخيراً في السداد، الأمر الذي سيجبرها على أخذ المزيد من المخصصات، وإعادة النظر في الطلبات والتمويل، ويعتبر هذا مؤشراً على أن فرص النمو ستكون محدودة جداً، في ظل غياب التمويل الضروري الذي يعتبر رافعة النمو الاقتصادي.
وقال: «يتزامن ذلك مع ارتفاع تكلفة الفائدة، وكذلك أسعار التأمين وإعادة التأمين على القروض والتمويل، نظراً لانخفاض التصنيف الائتماني لقطر، والذي يعتبر أساساً للتسعير لدى شركات التأمين الدولية».
وأكد أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيواجه الاقتصاد القطري تحديات كبيرة وخطيرة خلال الأشهر المقبلة.
وأشار إلى أن الاقتصاد القطري لم يتمكن، خلال السنوات الماضية، من الوصول إلى مرحلة التنويع في مصادر الدخل، والقدرة على الوصول بقطاعات الأعمال والإنتاج، إلى مرحلة إعادة الإنتاج الذاتية، ولذلك بقي الاقتصاد القطري يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق العام، وهذه معضلة حقيقة تواجه الدولة واقتصادها، لكنها تعمقت بشكل كبير في ظل المقاطعة من قبل الدول العربية الأربع التي بدأت في يونيو 2017، حيث تقلصت الخيارات وتضاعفت التكلفة.وأوضح أن حجم السوق القطرية أصغر من أن يتمكن من الصمود لوحدة أو النمو بشكل منفصل عن محيطه والسوق الخليجية المشتركة، التي تشكل رافعة حقيقة للنمو لاقتصادات المنطقة، وفقاً لمعايير جذب الاستثمار ورؤوس الأموال، وجدوى الإنفاق الاستثماري.
إلى ذلك توقع خبير اقتصادي، طلب عدم ذكر اسمه، أن تتجه وكالات التصنيف الدولية لإعادة النظر في تصنيف الاقتصاد القطري، لافتاً إلى توقعات بتخفيض التصنيف الائتماني من جديد، الأمر الذي يتضح في الارتفاع الكبير لأسعار الفائدة على الائتمان والقروض والتسهيلات عامة الممنوحة للحكومة القطرية والمؤسسات التابعة لها، خلال الشهرين الأخيرين، متوقعاً مزيداً من الارتفاع في الأشهر المقبلة.وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة على السندات والصكوك والأذونات الصادرة عن مصرف قطر المركزي، يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع سعر الأساس للقروض والتمويلات الممنوحة من القطاع المصرفي للشركات والأفراد من عملاء البنوك في السوق القطرية.وقال: «إذا كان سعر الأساس بحدود 3.5%، وسط ارتفاع محتمل للمخاطر بسبب تعثر الكثير من الشركات والعملاء، وتأخير الشركات في تسليم المشاريع، فإن أسعار الفائدة على التمويلات ستبدأ من 7% تقريباً، يضاف إليها الأرباح والرسوم والتأمين ولذلك يمكن أن يصبح السقف الأدنى لأسعار الفائدة على القروض والتمويلات الممنوحة للشركات والأفراد في السوق القطرية عند 8%، ويمكن أن يصل إلى 12% سعر فائدة ثابت، يعادل نحو 17% فائدة سنوية متناقصة، وهذا في ظروف التعامل مع تمويلات العملاء الذين يملكون سيرة مصرفية جيدة، ويمثل هذا المستوى من سعر الفائدة أكثر من ضعف سعر الفائدة على التمويلات في أسواق دول الخليج الأخرى».وأوضح أنه عند مستويات التكلفة هذه للتمويل والإقراض في الظروف الحالية يصبح من المستبعد على أي من الشركات التوسع أو الاستثمار أو الدخول في استثمارات جديدة، لأنه يصعب تحقيق عائد يفوق 17% سنوياً على الاستثمار حتى في الظروف الطبيعية.وتوقع الخبير الاقتصادي أن تشهد قطاعات الأعمال في الاقتصاد القطري انكماشاً ملموساً خلال عام 2018، الأمر الذي سينعكس سلباً وتحدياً جديداً على قطاعات الخدمات والإنتاج. يذكر أن الحكومة والبنك المركزي القطري ضخا سيولة مالية في القطاع المصرفي، بسبب تخارج ودائع من البنوك مع استمرار المقاطعة العربية، وعدم وجود أفق لأي حلول. وفي ديسمبر، كشفت التقديرات، أن ودائع غير المقيمين في قطر انخفضت بنسبة 27% إلى 134.9 مليار ريال (37 مليار دولار)، في نهاية نوفمبر الفائت. وكان إجمالي قيمة ودائع غير المقيمين في قطر حتى نهاية مايو الماضي (الشهر السابق لقرار المقاطعة)، قد بلغ 184.5 مليار ريال (50.5 مليار دولار).

اقرأ أيضا

المرصد السوري: "لا دلائل" على هجوم كيميائي في شمال غرب سوريا