الاتحاد

عربي ودولي

إجراءات المقاطعة ضد قطر.. مشروعة وقـانونية

أحمد مراد (القاهرة)

قلل خبراء في القانون الدولي والعلاقات الدولية من شأن التهديدات القطرية بالتحرك في خطوات اللجوء للتحكيم الدولي بشأن الأضرار التي لحقت بها جراء المقاطعة، مؤكدين أن هذه التهديدات لا قيمة ولا معنى لها، وليست إلا مجرد «مهاترات سياسية» لا سند قانونيا لها.
وأكد الخبراء أن الإجراءات التي تتخذها دول المقاطعة ضد قطر تتوافق تماماً مع كافة المواثيق الدولية وكافة قواعد وأسس وبنود القانون الدولي، والتي تعطي لأي دولة الحق في أن تتخذ أي إجراءات لحماية أمنها واستقرارها من أي تهديد خارجي، بما في ذلك قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع الدولة التي تتدخل في شؤونها الداخلية وتضر بأمنها واستقرارها الداخلي، وهو الأمر الذي ينطبق على الحالة القطرية.
وأوضح الخبراء أن اتفاق الرياض الذي وقعت عليه قطر في عام 2013 والاتفاق المكمل له عام 2014 يعطي الدول الخليجية الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد قطر إذا لم تلتزم بما وقعت عليه من وعود والتزامات، وبناء على ذلك تكون إجراءات المقاطعة المفروضة على قطر قانونية ومشروعة.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، قد زعمت أن الدوحة بدأت التحرك في خطوات اللجوء للتحكيم الدولي بشأن الأضرار التي لحقت بها جراء المقاطعة المفروضة عليها من قبل الدول العربية الأربع «الإمارات ومصر والسعودية والبحرين» موضحة أن كل الخيارات متاحة أمام الدوحة، وفترة الأشهر الستة السابقة قامت السلطات القطرية فيها بالخطوة الأولى وهي توثيق الأضرار، وسيتبعها خطوات أخرى بحسب زعمها.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مؤتمر صحفي عقد أمس في الدوحة: الكرة في ملعب دول المقاطعة الآن، نحن ندعوهم لقبول دخول البعثات الفنية لتقييم الأضرار لدولهم، مضيفة: نحن نرى أن دول العالم تدعم قطر وعلاقاتنا الدولية أفضل من الماضي، ونتمنى فتح أي قنوات للحوار لحلحلة المسائل.
بداية، أكد د. إبراهيم أحمد، رئيس قسم القانون الدولي الأسبق بجامعة عين شمس، أن التهديدات القطرية بالتحرك في خطوات اللجوء للتحكيم الدولي بشأن الأضرار التي لحقت بها جراء المقاطعة، لا قيمة ولا معنى لها، ولا تغير في الواقع شيئاً، حيث لن تقبل أي منظمة أو محكمة أو مؤسسة دولية أي دعوى ترفعها قطر ضد دول المقاطعة الأربع، وذلك لأن الإجراءات التي تتخذها دول المقاطعة تتوافق تماماً مع كافة المواثيق الدولية وكافة قواعد وأسس وبنود القانون الدولي، والتي تعطي أي دولة الحق في أن تتخذ أي إجراءات لحماية أمنها واستقرارها من أي تهديد خارجي، بما في ذلك قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع الدولة التي تتدخل في شؤونها الداخلية وتضر بأمنها واستقرارها الداخلي.
وقال د. إبراهيم: لقد أثبتت العديد من الوقائع والوثائق أن النظام القطري يتبنى مخططات تخريبية لإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى في دول المنطقة العربية من خلال دعم وتمويل التنظيمات والجماعات الإرهابية، وبناء على هذه الأدلة والوقائع اتخذت الدول العربية الأربع الإمارات ومصر والسعودية والبحرين قرارها بقطع العلاقات مع قطر، وهو أمر قانوني ومشروع يكفله القانون الدولي لدول المقاطعة التي تضررت بسبب السياسات العدائية للنظام القطري، وبالتالي لا يمكن لقطر أن تلجأ لأي من المنظمات الأممية لمقاضاة دول المقاطعة، حيث إن موقفها القانوني ضعيف للغاية، والسلطات القطرية تدرك هذا الأمر جيداً، ومن ثم فإن ما يخرج عنها من تصريحات في هذا الشأن ليس إلا «مهاترات سياسية» لا قيمة لها قانونيا، ولن نرى لها أثرا على أرض الواقع، مع العلم أنه سبق لقطر أن أعلنت أكثر من مرة عن نيتها لمقاضاة دول المقاطعة اعتراضا على إجراءات المقاطعة، وحتى الآن لم تتخذ أي إجراء حقيقي لتنفيذ ما أعلنته.
وأضاف د. إبراهيم: لو افترضنا أن الدوحة تحركت بالفعل في هذا الاتجاه، وذهبت إلى أي منظمة أممية لمقاضاة دول المقاطعة، فإنها في هذه الحالة سوف تتلقى ضربة موجعة تجعلها تزيد موقفها ضعفا وارتباكا، لأن الأمر في كل السيناريوهات المحتملة سوف ينتهي لصالح دول المقاطعة، وهو ما يزيد من شرعية وقانونية كل الإجراءات والقرارات التي تتخذها دول المقاطعة ضد قطر.
ومن جانبه، وصف خبير العلاقات والاتفاقيات الدولية، د. سعيد اللاوندي، التصريحات الأخيرة المنسوبة للمتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية بأنها جزء من مسلسل الأكاذيب والادعاءات التي اعتادت الدوحة على ترويجها طوال الأشهر السبعة الماضية، وهي في الحقيقة مجرد «تهديدات فارغة»، ولو أن السلطات القطرية تستطيع أن تذهب إلى أي مؤسسة أو منظمة أممية لمقاضاة دول المقاطعة لكانت قد ذهبت منذ عدة أشهر.
وقال د. اللاوندي: تمتلك دول المقاطعة العديد من الأدلة والوثائق التي تدين السلطات القطرية وتثبت دعمها وتمويلها الجماعات الإرهابية، فضلاً عن الاتفاقيات والالتزامات العربية التي أخل بها أمير قطر، وتأتي على رأسها اتفاقية الرياض 2013 والاتفاقية التكميلية 2014، وكل ذلك يقوي من موقف دول المقاطعة، ويضعف من موقف قطر، وبالتالي لن تستطيع قطر أن تذهب إلى أي منظمة أممية لمقاضاة دول المقاطعة، لانها في النهاية ستكون هي الخاسرة.
وأضاف د. اللاوندي: ويكفي هنا الإشارة إلى أن الاتفاقية العربية للتعاون القضائي التي وقعت عليها قطر، وتلزمها بتسليم قيادات الإخوان التي تستضيفهم على أراضيها، والصادرة بحقهم أحكام قضائية واجبة النفاذ للسلطات المصرية، وكذلك أيضا تلزمها بتسليم العناصر البحرينية التخريبية ممن لهم أنشطة إجرامية ضد مملكة البحرين ويقيمون على أراضي الدوحة، والبعض منهم تم تجنيسهم بالجنسية القطرية، والمؤكد أن إخلال قطر بتسليم المجرمين إلى مصر والبحرين يضعها في موقف قانوني حرج للغاية، فضلا عن أن الدوحة لديها سجل أسود في الإخلال بتعهداتها الدولية التي وقعت عليها، حيث اعتادت الدوحة على الهروب من التزاماتها الدولية، لا سيما بعض القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، حيث تنفذ القرارات التي تكون على هواها والتي تتفق مع أجندتها المشبوه فقط، بينما تضرب القرارات والاتفاقيات الأخرى عرض الحائط، وكل هذه الأمور تعزز من موقف دول المقاطعة.
أما د. عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، فقال: اتفاق الرياض الذي وقعت عليه قطر في عام 2013 والاتفاق المكمل له عام 2014 يعطي للدول الخليجية الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد قطر إذا لم تلتزم بما وقعت عليه من وعود والتزامات وأهمها وقف تمويل وتنظيم الجماعات الإرهابية، وبناء على ذلك تكون إجراءات المقاطعة المفروضة على قطر قانونية ومشروعة، وبالتالي لا يمكن لقطر أن تقاضي دول المقاطعة على قرارها بقطع علاقاتها مع الدوحة.

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد