الاتحاد

الاقتصادي

الرفع العاشر للفائدة الاميركية والدولار ينتظر عودة المضاربين


عانى الدولار الأميركي في الأسابيع الماضية من أسوأ فترة يتعرض لها خلال العام، ومع نهاية الأسبوع الماضي يبدو أن الدولار قد بدأ يسترجع جانبا من خسائره بشكل قد يؤثر إلى فترة ارتداد قادمة· وعلى المستوى التقني ما زال الدولار ضمن فترة تصحيح عميقة لكن الأداء الاقتصادي الأميريكي الجيد وارتفاع فروقات أسعار الفائدة لصالح الدولار مقارنة مع العملات الأساسية الأخرى قد يجعل عودة المضاربين صعوداً على الدولار من غفوتهم الصيفية مسألة وقت فقط·
الفائدة العاشرة
رفع مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة العاشرة على التوالي ليصل إلى 3,5 % من 3,25%، وكان صانعو القرار في لجنة السوق المفتوح الفيدرالية التي تقرر مستوى أسعار فائدة الأموال الفيدرالية قد وافقوا بالإجماع على هذا القرار، كما أوضحوا نياتهم بأن هناك المزيد من رفع فى أسعار الفوائد· وقد زاد سوق العقود الآجلة من توقعاته بشأن أسعار الفوائد الفيدرالية ما بين 4% و4,25% في نهاية العام مقارنة مع أقل من 3,75 % سابقاً، كما عدل عدة اقتصاديين من توقعاتهم بهذا الشأن نحو5% في الربيع القادم من 4,5 % سابقاً· وبالرغم من اعتقاد مجلس الاحتياط الفيدرالي أن توقعات التضخم مازالت تحت السيطرة إلا أنه يعتقد أيضاً أن الضغوط التضخمية مازالت مرتفعة وأن الضعف الاقتصادي الذي شهدناه خلال الربيع الماضي قد أصبح وراءنا·
أعلنت وزارة العمل أن الإنتاجية وهى معدل الإنتاج في الساعة للقطاعات الاقتصادية خارج القطاع الزراعي والقطاع الحكومي ارتفعت بمعدل 2,2 % سنوياً خلال الربع الثاني، منخفضة بذلك عن المعدل المسجل في الربع الأول عند 3,2 %، لكنها ما زالت متماشية مع معدلاتها المرتفعة خلال العقد الماضي· والنقطة الأهم هي أن الانخفاض في الربع الأخير كان سببه ارتفاع عدد ساعات العمل للموظفين أكثر منه انخفاض الإنتاج نفسه· وتعتبر وحدة تكلفة العمل أهم مسبب للتضخم، وقد ارتفع مؤشر هذه الوحدة بمعدل أقل علما بأن تكلفة وحدة العمل ارتفعت بمعدل 4,3 % خلال العام الماضي، وهى أعلى نسبة مسجلة خلال الأعوام الخمسة الماضية· وكانت وزارة التجارة الأمريكية قد عدلت صعوداً مؤشرات التضخم هذا العام حسب المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياط الفيدرالي وهو مؤشر الإنفاق الشخصي الأساسي من 1,6 % سابقاً إلى 2 % حالياً· ومن الواضح أن المخاوف من الضغوط التضخمية تبقى المحرك الأساسي التي قد تجعل مجلس الاحتياط الفيدرالي يستمر في رفع أسعار الفوائد الأمريكية· وقد ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة متعدية مستوى 66 دولارا للبرميل· وكانت بعض التقارير حول توقف بعض مصافي النفط الأمريكية قد أشعلت المخاوف من أن عرض البنزين في أكبر دولة مستهلكة له قد يعاني من قدرته على الوفاء بكميات الطلب عليه· والجدير ذكره هو أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة50 % مقارنة مع العام الماضي، وقد أدى هذا الارتفاع مع زيادة الطلب على النفط الخام الأجنبي إلى مزيد من الضغوط على الميزان التجاري الأمريكي في شهر يونيو، علماً أن أسعار النفط حينئذ كانت أقل مما عليه الآن· وكانت وزارة التجارة الأمريكية قد أعلنت أن العجز الدولي في ميزانها التجاري للسلع والخدمات قد ارتفع بنسبة 6,1 % ليصل إلى 58,82 مليار دولار أمريكي، وبينما لم تتغير قيمة الصادرات ارتفعت فـاتورة الـواردات بنسبة 2,1 % لتصل إلى 165,65 مليار دولار وهو رقم قياسي· وارتفعت قيمة فاتورة واردات النفط الأمريكية خلال شهر يونيو لتصل إلى 14,58 مليار دولار عندما كان معدل أسعار النفط وقتئذ حوالي 44 دولارا ومع هذا يبدو أن المستهلكين الأميركيين قد امتصوا ارتفاع أسعار البنزين في شهر يوليو من غير أن يؤثر على استهلاكهم حيث أظهرت بيانات مبيعات التجزئة في شهر يوليو أنها ارتفعت بعد تعديلها موسمياً إلى مستوى 1,8 %، والجدير بالذكر أن الإنفاق الاستهلاكي مهم لأنه يحدد مسار الاقتصاد في المستقبل· ويبدو أن سوق العقار السكنى في الولايات المتحدة قد تباطأ قليلاً حيث يشير إلى ذلك عدد المنازل المعروضة للبيع· هذا مع العلم بأن أسعار المنازل قد ارتفعت بنسبة 50% في الولايات المتحدة خلال الأعوام الخمسة الماضية مستفيدة بشكل كبير من أقل مستوى فائدة للقروض العقارية خلال العقود الأربعة الماضية ومن نقص عدد المساكن المعروضة في كثير من المناطق والأسواق الأمريكية· ومع هذا يعتقد بعض الاقتصاديين وخبراء أسواق العقار السكنى أن العرض بدأ في الارتفاع ليلاقي مستوى الطلب، وإن تم ذلك فعلاً، فقد يؤدى إلى تباطؤ ارتفاع أسعار المساكن في الأشهر القادمة·
مؤشرات إيجابية
تباطأ النمو الاقتصادي الأوروبي خلال الربع الثاني لكن النمو كان أعلى من التوقعات مما أبقى الآمال معقودة على تحسن تدريجي خلال النصف الثاني من العام· وكانت توقعات المصرف المركزي الأوروبي الأكثر تفاؤلاً وكذلك قوة البيانات الاقتصادية المفاجئة وتحسن ربحية بعض الشركات الأوروبية أسبابا تشير إلى احتمال تحسن النمو في الإثنتي عشرة دولة داخل منطقة اليورو بقية العام الحالي·
وقد نما الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بمعدل 0,3% في الربع الثاني منخفضاً عن النمو المسجل بنسبة 0,5% في الربع الأول وذلك حسبما جاء في تقارير وكالة الإحصاء في الاتحاد الأوروبي· وبشكل منفصل أفادت المفوضية الأوروبية أنها تتوقع نمو الاقتصاد الأوروبي بمعدل0,4 % و0,6% في الربع الثالث والرابع من هذا العام على التوالي· وإذا ما تم ذلك فإن النمو الاقتصادي الأوروبي يكون قد نما بأسرع وتيرة له منذ النصف الأول من عام 2004 قبل بداية التباطؤ الأخير· وقد قال المصرف المركزي الأوروبي 'إن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بشكل مستديم لكن تدريجيا' وذلك حسبما جاء في تقريره الشهري الذي يعطي أكثر التحاليل تفصيلاً حول نظرة المصرف منذ التقرير السابق في أوائل شهر يوليو الذي أكد فيه المصرف المركزي على أن النمو الاقتصادي ما زال خافتاً وحذر حينها بأن المخاطر على النمو ما زالت باتجاه المزيد من الضعف، وقد غابت بشكل ملفت هذه النظرة التشاؤمية في آخر تقرير للمصرف· وكان المصرف المركزي الأوروبي قد أبقى على أسعار الفوائد الرسمية عند مستوياتها القياسية الدنيا عند مستوى 2% منذ شهر يونيو ،2003 في محاولة منه لدعم الاقتصاد الذي واجه صعوبات في الوقوف مجدداً على قدميه منذ ذلك الحين· إلى ذلك، أفاد بنك انجلترا المركزي في تقريره الفصلي حول التضخم أنه من المستبعد أن يقوم البنك بمزيد من خفض أسعار الفوائد في المستقبل القريب، إذ أفاد البنك في تقريره أن احتمال وصول التضخم إلى مستوياته المستهدفة مع بقاء أسعار الفائدة عند مستوى 4,5 % الحالي هو أكثر من احتمال وصوله إذا ما انخفضت أسعار الفوائد نحو 4% بما تعتقد الأسواق أنه سيحصل في العام القادم· وقد ارتفع الجنيه الإسترليني لأعلى مستوى له منذ خمسة أسابيع مقابل الدولار الأمريكي في أعقاب الإعلان عن هذا التقرير· ويعتقد المحللون أن تقرير التضخم هذا هو أكثر تفاؤلاً حول توقعات انتعاش الاقتصاد البريطاني في 2006 و2007 لمستويات تتعدى المسار طويل الأجل خاصة بعد ضعف النمو الاقتصادي هذا العام· ويعتبر كثير من المحللين أن تاريخ توقعات بنك إنكلترا المركزي للنمو الاقتصادي ليست مشجعة وبالفعل يعتقد بعض الاقتصاديين أن البنك يبالغ كثيراً في حالة عدم اليقين بشأن توقعاته بالنسبة لمعدلات التضخم·
ورفعت الحكومة اليابانية من توقعاتها بشأن الوضع الاقتصادي، إذ أفاد مكتب مجلس الوزراء أن الاقتصاد الياباني يسترد عافيته في كل من قطاع الشركات والقطاع الفردي العائلي· وتعتبر هذه النظرة أكثر تفاؤلاً من تقديرات الشهر الماضي الذي ذكر فيه أن 'الاقتصاد يظهر بعض المؤشرات على الخروج من ضعفه'· وبالرغم من قرار الصين الشهر الماضي فك ربط عملتها بالدولار الأمريكي وتبنيها نظام صرف عائم ومرن وقابل للإدارة بربط عملتها بسلة من العملات ما زالت حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق بشأن سرعة أي إعادة التقويم لقيمة اليوان مقابل الدولار الأمريكي من قبل السلطات الصينية - هذا إن تمت - بعد رفع قيمة اليوان بنسبة 2% بشكل أولي· وستظل حالة عدم اليقين هذه عاملاً مؤثراً في قيمة الدولار مقابل الين في أسواق العملات الأجنبية في المستقبل·

اقرأ أيضا

"أونكتاد": الإمارات زادت القيمة المضافة في قطاعاتها الإنتاجية