الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
إسرائيل تسرطن أراضي غزة قبيل انسحابها
إسرائيل تسرطن أراضي غزة قبيل انسحابها
15 أغسطس 2005

أحمد إبراهيم:
ترى ما مصير المرافق الاقتصادية التي أقامتها إسرائيل في قطاع غزة بعد قرارها بالانسحاب منه؟ كان هذا هو التساؤل المسيطر علي الدوائر الاقتصادية والتجارية الإسرائيلية منذ إعلان رئيس الوزراء إرييل شارون عن خطته للانسحاب من غزة·
وينبع اهتمام هذه الدوائر بالمرافق الاقتصادية في غزة من أهميتها زراعياً حيث تتميز الأراضي الزراعية في قطاع غزة بالإنتاج الوفير خاصة فيما يتعلق بالفاكهة التي يقبل عليها العشرات من المستوردين الزراعيين سواء من الولايات المتحدة أو أوروبا حيث يتميز قطاع غزة بإنتاج العديد من أنواع الفاكهة التي يصعب زراعتها سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة بالإضافة إلى استيراد الفاكهة والخضراوات الإسرائيلية المعلبة في المصانع الغذائية المنتشرة في غزة·
وأشار المركز الاقتصادي الزراعي الإسرائيلي في تل أبيب إلى أن قطاع غزة يساهم وحده سنوياً بقرابة 38% في المتوسط من جملة الصادرات الزراعية الإسرائيلية ويحقق مع هذه النسبة مكاسب مادية متميزة وهى المكاسب التي وصلت العام الماضي إلى 365 مليون دولار·
وتتصاعد نسبة هذه المكاسب لو أضيف إليها إجمالي الأرباح التي تجنيها مصانع تعليب المنتجات الزراعية أو تصنيع المنتجات المنزلية أو الصناعات الأخرى المختلفة المنتشرة في القطاع·
وقرر المجلس الإسرائيلي الاقتصادي للمستوطنين أخيراً تدمير كافة هذه المنشآت الاقتصادية الموجودة في قطاع غزة، وهو القرار الذي دعمه عدد كبير من الحاخامات ورجال الدين المتشددين المعارضين لقرار شارون بالانسحاب من غزة زاعمين أنه من المستحيل أن يستفيد الفلسطينيون من هذه المنشآت ويحققون المكاسب التي كان المستوطنون يحققونها من ورائها· وبلور أعضاء هذا المجلس خطة بعنوان 'دمار اقتصادي للفلسطينيين' وهي الخطة التي تقوم على مرحلتين أساسيتين: الأولى خاصة بتدمير كافة المنشآت والمرافق الاقتصادية الإسرائيلية في قطاع غزة ، وهي المرافق التي تتنوع بين المصانع الكبيرة لتصنيع الأغذية والمنتجات المختلفة الأخرى سواء الصناعية أو الزراعية أو المصانع والورش الصغيرة التي تنتشر في جميع أنحاء القطاع والتي تتنوع بين مصانع تصنيع الملابس أو الأدوات الكهربائية· أما المرحلة الثانية فسيتم فيها تدمير الأراضي الزراعية التي يمتلكها المستوطنون وذلك بصورة لا تجعل هذه الأراضي ذات قدرة علي الإنتاج مرة أخرى حيث سيتم رشها بالمواد الكيميائية التي تحتوي على السموم السرطانية حتى لا يستفيد الفلسطينيون منها·
وبدأت المرحلة الأولى بالفعل من خطة 'دمار اقتصادي للفلسطينيين' وهي المرحلة التي انتهت في يوليو الماضي تمهيداً للمرحلة الثانية من هذه الخطة التي بدأت في الأول من أغسطس الجاري·
ويدعم هذه الخطة عدد كبير من أعضاء الأحزاب الدينية واليمينية مثل حزب المفدال الديني المتزمت الذي أعلن عن تبرعه بكافة التكاليف التي ستلزم لشراء المواد الكيميائية المسرطنة اللازمة لتدمير هذه الأراضي زاعمين أن التوراة تدعم تدمير أي أراض كان يسيطر عليها الإسرائيليون قبل تسليمها إلى العرب·
وتظهر هذه الخطة الحقد الإسرائيلي على الفلسطينيين الذي دفعهم إلى تدمير كافة الأراضي الزراعية والمرافق الاقتصادية المهمة من غزة حتى لا يستفيد منها الفلسطينيون·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©