الاتحاد

تقارير

الصين: نحو الجانب الآخر للقمر

من المقرر أن ترسل الصين مسباراً للهبوط على الجانب البعيد من القمر في عام 2018، بحسب ما أكدت وكالة الصين الرسمية للأنباء (شينخوا)، فيما يعد أول حدث من نوعه بالنسبة للبشرية.
وتوضح الخطة نشاطاً جديداً في استكشاف الصين للفضاء يركز على القمر، وهو ما يشكل خروجاً عن مألوف البعثات الماضية، والتي غالباً ما تكرر الإنجازات التي تحققها برامج الفضاء الأميركية والروسية.
ويذكر أن مسبار «Chang e - 4» (تشانج إي-4)، الذي يأخذ اسمه من آلهة القمر في الأساطير الصينية، سيقوم باستكشاف جانب القمر غير المرئي من الأرض، والذي لم يسبق أن اكتشفه الإنسان من قبل.
وقال «ليو جي تشونج»، رئيس مركز استكشاف القمر تحت رعاية إدارة الدولة الصينية للعلوم والتكنولوجيا وصناعة الدفاع القومي: «ستكون تشانج أي-4 أول بعثة في تاريخ البشرية تشرع في هذه الحملة». ويذكر أن الجانب المظلم من القمر قد تم تصويره لأول مرة عام 1959 من قبل بعثة «لونا 3» السوفييتية. وكان رواد الفضاء على المركبة «أبولو 8» التابعة لوكالة «ناسا» للفضاء أول من رأوه بأعينهم، وذلك عام 1968. كما التقط الطاقم صورة رمزية لـ«شروق الأرض».
كما أطلق مسبار «تشانج إي -3» الصيني عام 2013 أول مركبة إلى القمر حاملة مسباراً استكشافياً يتم التحكم به عن بعد، يدعى الأرنب القمري «أرنب اليشم (يوتيو)»، ليتجول على الوجه المواجه للأرض من القمر. وفي العام التالي، أكمل المسبار بنجاح مهمة العودة.
يقول «ليو»: «إن تنفيذ بعثة تشانج إي-4 ساعد بلادنا على تحقيق قفزة من كونها بعثة تابعة إلى دولة رائدة في مجال استكشاف القمر».
وتعتبر الصين أن برنامجها الفضائي الذي يكلفها عدة مليارات من الدولارات يمثل انعكاساً لبراعتها العالمية المتزايدة وخبرتها التكنولوجية، بالإضافة إلى أنه مظهر مهم لقيام الحزب الشيوعي بتحديث البلاد، كما أوردت صحيفة «الجارديان».
وبطبيعة الحال، فإن حقيقة أن برنامج الفضاء الصيني يديره الجيش، يعد سبب القلق في بعض النواحي، حتى على الرغم من إصرار الصين على أن برنامجها الفضائي سلمي تماماً.
وذكر تقرير أعدته في عام 2015 لجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الصين والولايات المتحدة للكونجرس «إن صعود الصين كقوة فضائية له آثار مهمة في مجال الأمن القومي بالنسبة للولايات المتحدة التي تعتمد على قدراتها الفضائية في تقييم ومراقبة التحديات الحالية والناشئة للأمن القومي ومشروع القوة العسكرية على مستوى العالم». وفي الواقع، فقد استخدمت الصين صاروخاً باليستياً لإسقاط قمر صناعي في عام 2007. كما يبدو أن هناك معترض حركي جديد تم اختباره من قبل الصين خلال عام 2013.
«وتواصل الصين تطوير مظلة دفاع صاروخي تتكون من قوة لاعتراض الطاقة الحركية على ارتفاعات خارج الغلاف الجوي، وكذلك اعتراضات للصواريخ الباليستية وغيرها من المركبات الفضائية الأخرى داخل الغلاف الجوي العلوي»، بحسب ما أكد التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأميركية للكونجرس، والذي أورد تفاصيل حول التطورات العسكرية والأمنية المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية في عام 2015. وأياً كانت الجوانب الأخرى المحتملة للمساعي الصينية في مجال الفضاء، فليس هناك شك في أن مسبار «تشانج إي-4» لديه الكثير ليقدمه في مجال العلوم. يقول الدكتور نيل: «أعتقد أنه أمر رائع. هبوط ناعم، مع تجوال، لاستكشاف الجانب الآخر من القمر لأول مرة». وأضاف: «إن الوجه الآخر أو الجانب البعيد للقمر مختلف تماماً عن ذلك الذي نراه من الأرض. فهو يحتوي على أكبر ثقب في النظام الشمسي، ألا وهو حوض أيتكين».

*كاتب أميركي مهتم بشؤون الفضاء
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا