الاتحاد

تقارير

تخفيف العقوبات على إيران.. حماس مؤقت

عندما اصطف الناخبون الإيرانيون خلف حسن روحاني في انتخابات إيران الرئاسية عام 2013، فإنهم كانوا يختارون، حتى وإن بدا هذا الاختيار غير متوقع في حينه، رجلاً إصلاحياً وعدهم بوضع نهاية للمعاناة الشديدة، التي كانوا يعانونها، جراء العقوبات الدولية القاسية المفروضة على بلدهم.
وفي يوم السبت الماضي، وفّى روحاني بوعده، بعد أن رفعت القوى الغربية العقوبات الاقتصادية على إيران، وهو هدف سعى إليه مواطنوها طويلاً، وعارضه أعداؤها بشدة.
مع ذلك، ما زال من غير الواضح، ما إذا كانت المداخيل الهائلة غير المتوقعة التي سيحصل عليها روحاني، بعد رفع العقوبات، والتي يمكن أن تصل إلى 50 مليار دولار- في صورة أصول كانت مجمدة وتم فك التجميد عنها، وتحرير من قيود تجارية شديدة كانت مفروضة على الشركات الأجنبية في التعامل مع إيران- ستكون كافية لتأمين مستقبله الرئاسي، وتمكينه من جعل إيران أكثر اعتدالاً وبراجماتية، أم لا.
وكانت القوى الغربية قد وافقت رسمياً يوم السبت على رفع العقوبات الاقتصادية الأكثر إرهاقاً لإيران، بعد أن أوفت الأخيرة بوعودها بكبح أجزاء رئيسية من برنامجها النووي، كجزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شهر يوليو الماضي، وقامت بشكل طوعي بإيقاف العمل في مفاعل نووي، وتعطيل معدات أخرى، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد هددتا من قبل بتدميرها. ولكن اقتصاديين وخبراء في الشؤون الإيرانية يقولون إن الأمر قد يتطلب شهوراً، أو ربما فترة أطول من ذلك، قبل أن يشعر المواطنون الإيرانيون العاديون بآثار تخفيف العقوبات.
حتى ذلك الحين، سيضطر الرئيس الإيراني للدخول في صراعات مع المتشددين في حكومته، الذين سيكونون متلهفين لاستخدام الاحتياطات النقدية الهائلة لتحقيق أغراضهم الخاصة؛ كما سيظل اقتصاد البلاد يعاني في مواجهة رياح مناوئة عاتية، تتمثل في الهبوط الكبير في أسعار النفط الذي يمكن أن يحيّد العديد من المكاسب التي حققها روحاني من خلال المفاوضات.
من المعروف أن القوى الإقليمية المنافسة لإيران، تخشى من أن يؤدي رفع العقوبات لإطلاق العنان للمتشددين الإيرانيين، وتعزيز طموحات طهران للتحول لقوة اقتصادية وسياسة مهيمنة في الشرق الأوسط.
ولكن المعتدلين الإيرانيين، والعديد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، أعربوا عن آمال حذرة، بأن الاتفاق سيساعد على تغيير ميزان القوى في طهران، في صالح روحاني وغيره من البراجماتيين الذين يؤيدون التقارب مع الغرب.
بعض المحللين يعتقدون أن الاتفاق النووي الذي احتفل به ملايين الإيرانيين العاديين، سيساعد السياسيين الموالين لروحاني على تصدر الانتخابات البرلمانية التي ستجري الشهر المقبل.
فضلاً عن ذلك، قد يكون العديد من الإيرانيين راغبين في إعطاء روحاني ما يكفي من الوقت، لجنى ثمار الصفقة التي يمكن أن تخفف من عزلة بلدهم.
مع ذلك، فإن الحماس الذي قوبل به الإعلان الرسمي من جانب القوى الغربية عن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران يوم السبت، قد لا يعيش طويلًا، إذا لم يتحسن الاقتصاد؛ خصوصاً وأن هناك قوى أخرى مثل الانخفاض القياسى في أسعار النفط، والفساد الرسمي، والنظام المصرفي المختل، ستستمر في أداء دورها المعوق للتقدم المالي للبلاد في المستقبل المنظور- كما يرى محللون. يضاف لذلك أنه من غير المرجح أن تقوم المؤسسات والشركات الغربية بضخ استثمارات بالعملات الصعبة في إيران على الفور، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار بنود الاتفاق التي تنص على أن العقوبات يمكن أن يُعاد فرضها بسرعة، إذا ما تبين أن إيران تغش في تنفيذ الشروط التي التزمت بها، كما يقول «مايكل سينج»، المستشار السابق في إدارة جورج دبليو بوش لشؤون الشرق الأوسط والعضو المنتدب الحالي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. ويرى سينج أن المستفيد النهائي من الاتفاق في هذه الحالة سيكون المتشددين الإيرانيين، وهو ما سيمثل مفارقة كبيرة في حقيقة الأمر، لأن من بين الأهداف التي كان الغرب يسعى إلى تحقيقها من وراء توقيع الاتفاق، ذلك الخاص بتعزيز وضع العناصر البراجماتية المعتدلة في إيران.
مع ذلك، يصر مسؤولو الإدارة الأميركية على أن الاتفاق قد ساعد على جعل العالم أكثر أماناً، بصرف النظر عما إذا ما كانت إيران ستحكم من قبل المحافظين أم المعتدلين.
حول هذه النقطة قال «جون كيربي»، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين يوم الجمعة الماضي: «الأمر لا يتعلق بالثقة فحسب، كما لا يتعلق بمحاولة تكوين صداقة مع النظام، وإنما يتعلق باتخاذ خطوة كبيرة نحو محاولة تقليص قدرة هذا النظام، على إلحاق قدر أكبر بكثير من الأذى للآخرين في المنطقة».

*محلل سياسي أميركي متخصص في شؤون الشرق الأوسط
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا