أديس أبابا (وام) - أشاد إيراستوس موينتشا، نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمساهمات الإمارات في تنمية شعوب القارة الأفريقية، إذ تعد ثالث دولة في العالم من حيث حجم الاستثمار في القارة وفقاً للتقرير السنوي الأخير الصادر منظمة «الأونكتاد» الدولية حول الاستثمار الأجنبي. وقال خلال لقائه في أديس أبابا معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن المساعدات التي تقدمها الإمارات لتنمية شعوب القارة الأفريقية تساهم في تنمية القطاعات الاقتصادية في دولها، لا سيما في مجالات النقل الجوي والاتصالات والتعدين والطاقة المتجددة والاستثمار الزراعي وقطاع السياحة والضيافة، وإدارة الموانئ والمناطق الحرة التي تمتلك دولة الإمارات فيها خبرة واسعة. ولفت موينتشا إلى أهمية مساعدة دول العالم في خلق مشاريع استثمارية جادة في القارة الأفريقية، للانتقال من مرحلة عقد اللقاءات وتبادل الأفكار بين المسؤولين إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع، لا سيما أن القارة مهيأة حاليا لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية أكثر من أي وقت مضى، نظراً لمردودها المالي والاقتصادي. واستعرض مع المنصوري خطط الاتحاد الأفريقي في مجال البنية التحتية والربط بين دول القارة في مختلف مشاريع التنمية الاقتصادية لتحسين الأحوال المعيشية لشعوبها. بين المنصوري أهمية مفوضية الاتحاد الأفريقي بالنسبة للإمارات، فهي أول دولة خليجية وثاني دولة عربية تنضم إلى المفوضية كعضو مراقب، إذ تعد القارة الأفريقية ضمن أولويات حكومتها التزاماً منها بتطوير ودعم علاقاتها الاقتصادية مع شعوب القارة كافة لمساعدتها على النهوض باقتصادات دولها. ويرأس المنصوري وفداً حكومياً وتجارياً رفيع المستوى إلى إثيوبيا بهدف إلى السعي لرصد الفرص الواعدة لتنويع الاستثمارات، على ضوء الاتفاقيات والشراكات الاستثمارية بين البلدين في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، وضم الوفد عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل الوزارة ـ قطاع التجارة الخارجية، و55 ممثلاً عن جهات حكومية ومن القطاعين العام والخاص. ورحبت جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية بمشاركة الاستثمارات الإماراتية في دعم خططها التنموية، مؤكدة أنها ستقدم التسهيلات الكافية لتشجيع إقامة شراكات تجارية واستثمارية بين القطاعين العام والخاص في البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين. وقال أحمد شيدي وزير الدولة للمالية والتنمية الاقتصادية الإثيوبي إن بلاده ترى في زيارة الوفد الحكومي والتجاري الإماراتي لبلاده على هذا المستوى الرفيع دليلاً على رغبة حقيقية من البلدين، في البحث عن فرص إقامة مشاريع مشتركة تعمل على مضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما والبالغ حالياً مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وأعرب عن شكر بلاده للاهتمام الذي تبديه الإمارات تجاه السوق الإثيوبي واستعدادها للدخول في مشاريع تنموية في قطاعات الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي والسياحة والطاقة المتجددة والتعدين، تمكن إثيوبيا من النهوض باقتصادها، وتفتح أمام الإمارات في نفس الوقت أسوقاً واسعة لمنتجاتها في إثيوبيا والدول المجاورة لها خصوصاً في شرق أفريقيا القريبة من الإمارات. ولفت شيدي إلى أن بلاده ترغب في الاستفادة من تجربة الإمارات الناجحة في مجال تطوير البنية التحتية وسن التشريعات والإجراءات والقوانين التي تعمل على تسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل حركة التبادل التجاري مع الدول. وكان الوفد التجاري الإماراتي اختتم نشاطاته في أديس أبابا أمس بعد استكمال مهمته في التعرف على مختلف الفرص الاستثمارية في إثيوبيا وطبيعة المناخ الاستثماري فيها. وأكد المنصوري أن الإمارات ملتزمة بتطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع إثيوبيا التي تسير نحو الطريق الصحيح للتنمية، مؤكداً أن الدولة تمد يدها للتعاون مع الحكومة الإثيوبية في هذا الشأن وتضع تجربتها التنموية أمام المسؤولين الإثيوبيين للاستفادة منها. وشدد خلال لقائه مع الوزير شيدي على أهمية توقيع البلدين على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية لحماية الاستثمار اللتين من شأنهما المساعدة على تشجيع تدفق الاستثمارات الإماراتية من القطاعين الحكومي والخاص إلى السوق الإثيوبية. وأشار المنصوري إلى أنه بين في اجتماعه مع الوزير شيدي، الذي ضم الدكتور يوسف عيسى الصابري سفير دولة الإمارات لدى إثيوبيا وعبدالله آل صالح ضرورة تشجيع التعاون التجاري والاستثماري بين الشركات المتوسطة والصغيرة في كلا البلدين. وكان المنصوري عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار المسؤولين الحكوميين الإثيوبيين، على رأسهم فخامة الدكتور ملاتو تشومي رئيس الجمهورية لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتبادل التجاري بين البلدين. كما التقى خلال زيارته كلاً من هيلا مايام دسالين رئيس الوزراء والدكتور تيدروس أدحنوم وزير الخارجية وأحمد أبيتو وزير الصناعة، ودوانو خضر وزير الدولة للخارجية وسيساي غمتشو والدكتور مبراتو ملس وزيري الدولة للصناعة ويعقوب يالا وزير الدولة للتجارة. كما افتتح «ملتقى الأعمال الإماراتي الإثيوبي» الذي نظمته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات في أديس أبابا ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، بهدف استعراض فرص التعاون المشترك بين الدولتين بحضور الوفد التجاري الإماراتي وكبار المسؤولين ورجال الأعمال الإثيوبيين.