الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

شـبح ســوء التغــــذية .. يهدد أطفال اليمن

شـبح ســوء التغــــذية .. يهدد أطفال اليمن
28 ابريل 2017 22:52
مهجة أحمد (عدن) يتعرض نصف مليون طفل يمني للموت البطيء يوماً بعد يوم، مع تفاقم مشكلة سوء التغذية، وبؤس الحياة والمعيشة، التي تفرضها سلطة الأمر الواقع الانقلابية في اليمن، تحكي «فائزة» عن حفيدها عبدالرحمن ذي السبعة أشهر من العمر، آلمه ومعاناه من التقيؤ والهزل الشديد وعدم زيادة وزنه، مما اضطر العائلة للعيش عند أحد الأقارب والانتقال من مدينة لودر في محافظة أبين إلى مستشفى عام تخصصي بمدينة عدن لتلقي العلاج. «عبدالرحمن» يرقد منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في المستشفى، حتى يتحسن وضعه الصحي ويتلقى جرعات من المكملات الغذائية والعلاجية، والاهتمام بتغذيته وتزويده بما يحتاج إليه لاكتساب الوزن الطبيعي واستعادة عافيته. سوء التغذية يفتك بعبدالرحمن وآلاف من الأطفال اليمنيين في الوقت الحاضر، نتيجة انعدام الأمن الغذائي، وعدم حصول الأمهات على الطعام الكافي لإدرار الحليب وإرضاع صغارهن، تزامناً مع تصاعد حدة حرب الانقلابيين وتعنتهم ومنعهم من دخول المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة والمتضررة. المنظمات الإنسانية والدولية دقت ناقوس الخطر، وحذرت من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية للأطفال، المتحدث باسم منظمة اليونيسيف في اليمن «محمد الأسعدي»، قال: إن معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم ارتفعت في البلاد بنسبة 200% مطلع 2017 مقارنة بمطلع 2014، «وهذا يعني أن مزيداً من الأطفال عرضة لخطر الموت بزيادة عشرة أضعاف مقارنة بالطفل السوي، ما لم تتم معالجته في الوقت المناسب». وأضاف: أن ما يقرب من نصف مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في اليمن، «وهؤلاء الأطفال إن عاشوا سيكون وزنهم أقل وبنيتهم البدنية وقدراتهم الذهنية والإدراكية أضعف من الأطفال الطبيعيين». وأشار الأسعدي إلى أن المعوقات كثيرة ولا تقتصر على محدودية التمويل، بل أيضاً مرتبطة بتدهور الوضع الصحي، وتوقف عمل نحو نصف المرافق الصحية، وعدم دفع رواتب العاملين الصحيين، واستمرار الصراع والمواجهات المسلحة، وعرقلة وصول المساعدات الغذائية للمحتاجين في بعض المناطق، وأكد المسؤول الأممي أن اليونيسيف دعمت معالجة أكثر من «213» ألف طفل من سوء التغذية العام الماضي، وتخطط لمعالجة أكثر من«330» ألف طفل خلال هذا العام. «تدهور الخدمات» في هذا الصدد، يوضح الدكتور، سباح علوي اليافعي، من مدينة يافع محافظة لحج، معاناه الأطفال الذين يموتون يومياً بسبب سوء التغذية، والحروب التي القت بظلالها على آلاف الأطفال في معظم المحافظات اليمنية، موضحاً أن أسباب سوء التغذية كثيرة فانتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي في البلاد بسبب الحرب أحد أهم الأسباب، وغياب الوعي والجهل لدى معظم السكان خاصة في المناطق الريفية، حيث يؤثر بشكل سلبي لأنهم لا يدركون مخاطر هذا المرض الخطير، ولا يكترثون له حتى يصل الطفل المريض إلى مرحلة متقدمة من سوء التغذية الحاد الوخيم، وقد يدخل الطفل بمضاعفات كثيرة، مثل العدوى، والإسهال، وعدوى الجهاز التنفسي، واعتلال وظائف الكلى والكبد والجفاف الحاد والذي قد يؤدي إلى فشل كلي في معظم أعضاء وأجهزة الجسم أن لم يتداركه الكادر الطبي وإعطاء الأدوية المخصصة له والمحاليل اللازمة بأسرع وقت ممكن وفي الوقت المناسب. وقال: إن تدني المستوى الصحي وقلة الكوادر الطبية وعدم تأهيلهم بالشكل الصحيح يفاقم هذه الأزمة بشكل كبير، إضافة إلى عدم توفر مياه الشرب النظيفة في معظم مناطق وقرى اليمن مما يتسبب بحالات العدوى والإسهال وينتهي بسوء تغذية حاد، وحث الدكتور «سباح» الجهات المختصة من وضع حد لمشكلة سوء التغذية لدى الأطفال والحد من انتشاره من خلال دعم الجانب الصحي، وتأهيل أقسام خاصة لمعالجة سوء التغذية وتأهيل الكادر الطبي من أطباء وتمريض وعمل دورات تدريبية دورية لكل الطواقم الطبية، إضافة إلى النزول الميداني للكادر الطبي للقرى والمناطق النائية وتوفير العلاجات العاجلة والأطعمة المحسنة والمكملات الغذائية لكل المستشفيات والمجمعات الطبية والقضاء على المجاعة ولو بشكل جزئي ومساعدة المزارعين على زراعة الخضراوات والفواكه وتوفير المعدات الزراعية الضرورية و التشجيع على الرضاعة الطبيعية، والتي تحد من حالات سوء التغذية. كارثة إنسانية وتقول: الدكتورة، آلاء كمال، بمستشفى خاص بمدينة المكلا، إن مشكلة سوء التغذية في اليمن كارثة إنسانية واجتماعية وصحية تمتد وتتشعب تأثيراتها السلبية وتداعياتها لتشمل مختلف مناحي الحياة، مشيرة إلى أن الانقلابين وضعوا اليمن في حلقة مفرغة تعيد إنتاج نفسها، فسوء التغذية يؤدي إلى الفقر سببه سياستهم تجاه الشعب، فلو كان الطفل يعاني من سوء التغذية، لن يستطيع مستقبلاً أن يوفر دخلاً جيداً لأسرته، وبالتالي توفير التغذية المناسبة والخدمات الصحية والتعليمية اللازمة، والأطفال أول ضحايا هذه الحرب، حيث انعدمت العناصر الأساسية اللازمة لنمو الأطفال ونتيجة لعدم توفر الغداء اللازم يعاني الطفل اليمني سوء تغدية، ودعت المنظمات الدولية التدخل والضغط على الانقلابين للسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمدن والأرياف الذي دمرت فيها الخدمات والمنشآت التي تقدم أبسط وسائل الحياة والرعاية، وأن يولوا الاهتمام بالجانب الغذائي والصحي للطفل اليمني وتوفير احتياجاته اللازمة للنمو السليم، فهي حق لكل طفل لأنهم جنود المستقبل من مسؤوليتنا تغذيتهم بالشكل اللازم. ارتفاع خط الفقر وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإنه بسبب الأزمة الإنسانية الحالية في اليمن التي تجاوزت نسبة من يعيشون تحت عتبة خط الفقر 60% أي بزيادة بلغت 35% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل انقلاب المليشيات الحوثية، وعفاش وجر البلاد إلى سلسلة من الأزمات التي يحصدها اليمنيون يومياً، وترى الناشطة الحقوقية، أشجان الفضلي، أن الوضع السياسي والاقتصادي حرج في اليمن، حيث يسود الفقر وغياب الأمن، توقف المرتبات وافتقار الخدمات، حيث لا يستطيع الآباء توفير الغذاء الضروري لأبنائهم، ما يؤدي إلى انتشار أمراض مزمنة لدى الأطفال، حيث لا توجد المناعة الأزمة لهم لمقاومة الأمراض ببطون خاوية وأمعاء فارغة إلى جانب هناك موجات نزوح داخلية كبيرة بسبب استمرار الحرب والنزاع المسلح، حيث عمقت هذه العوامل الظروف المعيشية الصعبة لليمنيين عموماً والأطفال بوجه خاص، وسجلت عدد من المحافظات اليمنية ارتفاعاً كبيراً في سوء التغذية لدى الأطفال إبرازها محافظة الحديدة تشهد أكثر معدلات سوء التغذية، بعد موجة النزوح من مناطق الصراعات المجاورة للمحافظة، وإنشاء مخيمات للاجئين هناك، حيث لوحظ أن معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في هذه المخيمات أعلى بكثير من أقرانهم المستقرين في بيوتهم، واستطردت حديثها، بأهمية العمل المشترك بين الحكومة الشرعية والمجتمع المدني والمانحين والمجتمع لمواجهة مشكلة سوء التغذية في اليمن، حماية ورعاية الأطفال من الصراع وتوفير أجواء آمنة ومستقرة وعدم تأخير علاج هذه الحالات سوء كان ممن لا يوجد لديهم مضاعفات وعلاجهم في الأقسام الخارجية وعلاج الحالات الحادة والتي لديها مضاعفات في الأقسام الداخلية.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©