الاقتصادي

الاتحاد

تغير المناخ.. بين التطلعات والإجراءات العملية

بيورن أوتو سفير درب*

بيورن أوتو سفير درب*

شهدنا مؤخراً المصادقة على اتفاقية باريس للمناخ وإدخالها حيز التنفيذ بسرعة كبيرة. وقد كانت هذه الاتفاقية بمثابة نداء لكل من الحكومات والشركات لاتخاذ خطوات عملية لمواجهة تحديات التغير المناخي.
وفي شركة «ستات أويل»، قررنا اتخاذ نهج استباقي والقيام بدور فعال في التحول نحو مصادر الطاقة الأخرى، وهو أحد المواضيع الرئيسة في أسبوع أبوظبي للاستدامة.
ولكي نكون قادرين على القيام بشيء حيال التحديات المناخية الرّاهنة، فإننا بحاجة إلى تغيير كيفية استخدام الطاقة وإنتاجها، ويُعزى ذلك ببساطة إلى أن أنظمة الطاقة لدينا مسؤولة عما يقرب من ثلثي الانبعاثات الكربونية التي ينتجها الإنسان.
في الواقع، لا يعد تغيير مزيج الطاقة في العالم بالأمر السهل، بل سيستغرق وقتاً طويلاً، وحتى مع الزيادة الهائلة في الاستثمار في الطاقة البديلة، تُشير معظم التوقعات إلى أن الوقود الأحفوري لا يزال يستحوذ على حصة كبيرة من مزيج الطاقة في عام 2040، أقل من الحصة الحالية التي تبلغ 80%، لكن تزيد بالتأكيد عن 50%.
ولتوفير المزيد من الطاقة في ظل التزايد الكبير لعدد السكان وتحقيق نسب قليلة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن الأمر يتطلب المضي قدماً نحو دعم التطور التكنولوجي، وإننا جميعاً نشترك بهذه المسؤولية، ويتعيّن على الحكومات تنفيذ سياسات حكيمة، كما لا بد للمستهلكين من تغيير الطرق التي يتبعونها في استخدام الطاقة، كما يتعين على شركات الطاقة، مثل المناجم، العمل على تعزيز الكفاءة التشغيلية للحد من الانبعاثات وخفض التكاليف.
إننا في «ستات أويل» لا نُشكّك بعلم المناخ، إذ إننا نعمل على ذلك ونرى أن التحول إلى الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة يعد بمثابة محرك أساسي لعملنا، ونقوم الآن بتضمين الإجراءات المناخية في استراتيجية أعمالنا وإدارة شركتنا بطرق جديدة وعميقة.
ولا تألو «ستات أويل» جهداً في التصدي لتحديات التغير المناخي، وتستند بذلك إلى ركيزتين أساسيتين، هما أولاً، أن لديها المقدرة على استغلال فرص النمو وتحقق القيمة عبر مصادر الطاقة المتجددة وحلول الطاقة الجديدة. وثانياً، تسعى بشكل دؤوب إلى أن تكون شركة نفط وغاز رائدة من حيث كفاءة استخدام الطاقة وتحقيق نسب أقل من الانبعاثات الكربونية.
وعلى الرغم من النمو الكبير الذي تشهده مصادر الطاقة المتجددة، سيستمر العالم بالاعتماد على الوقود الأحفوري لعدة عقود قادمة، وستحظى كيفية إنتاج النفط والغاز، واختيار الموارد الطبيعية التي يجب تطويرها، بقدر متزايد من الأهمية.
نحن نحتاج إلى منتجين يُمكنهم توليد الطاقة بتكلفة منخفضة مع مستويات متدنية من الانبعاثات الكربونية. إننا نركز على خفض كثافة الكربون وتكاليف أصولنا المنتجة للنفط والغاز، وذلك سعياً إلى بناء محفظة مستقبلية تتّسم بالمرونة.
ونعتقد في «ستات أويل» أنه يُمكننا بالفعل إحداث فارق ملموس، وتحسين أعمالنا بالتزامن مع المساعدة في مواجهة تحديات تغير المناخ. ومع ذلك، فإن حجم التغيير اللازم يتطلب من الشركات والقطاعات المعنية حشد مواردها، إلى جانب تغير سلوكيات المستهلكين.
وتجدر الإشارة إلى أن السياسات السليمة ضرورية لتشجيع ما نرغب بالحصول على كثير منه والحد ممّا لا نرغب به.
هناك سياستان يمكن أن يكون لهما دور فاعل في هذا الصدد، أولاً، تسعيرة الكربون هي على الأرجح أكثر الأدوات فاعلية في تسريع التغيير في مزيج الطاقة وتحقيق التغيير المنشود في سلوك المنتجين والمستهلكين. وثانياً، إذا كان صانعو القرار جادّين في التصدي لتغير المناخ، فإن هذا سيُسهم بشكل كبير وسريع في تقليل كمية الفحم في مزيج الطاقة، وهو ما يعد أولوية واضحة وعاجلة.

اقرأ أيضا

تمديد عمل بعض الخدمات في أبوظبي 24 ساعة