الاتحاد

عربي ودولي

أحزاب «الحوار اليمني» تقر وثيقة القضية الجنوبية

يمنيون يتهافتون للحصول على كميات من الجازولين في ظل أزمة وقود حادة (رويترز)

يمنيون يتهافتون للحصول على كميات من الجازولين في ظل أزمة وقود حادة (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - وقعت أحزاب ومكونات في مؤتمر الحوار اليمني، أبرزها حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أمس الأربعاء، على وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية التي تمهد لقيام دولة اتحادية من أقاليم، وذلك بعد أسبوعين من المعارضة الشديدة للوثيقة التي قدمها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر وأيدتها مكونات رئيسية في الحوار الوطني في 23 ديسمبر الماضي.
وجاء التوقيع على الوثيقة غداة إعلان هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني الشامل بأن جميع مخرجات ووثائق المؤتمر «لن تؤسس لأية كيانات شطرية أو طائفية تهدد وحدة اليمن وأمنه واستقراره».وكان حزب «المؤتمر الشعبي»، وهو أكبر مكون سياسي داخل مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد في صنعاء منذ مارس، أكبر المعارضين للوثيقة بحجة أنها تمهد لانفصال الجنوب المضطرب منذ سنوات بعد أن أخلت بـ«الحقوق المتساوية لأبناء الوطن الواحد»، وقسمت البلاد إلى «كانتونات صغيرة معزولة».
وأعلن أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، أحمد عوض بن مبارك، الأربعاء، أن حزب «المؤتمر» وحلفاءه في تكتل «التحالف الوطني الديمقراطي»، وحزب الرشاد الإسلامي السلفي، وممثلين عن مكوني المرأة ومنظمات المتجمع المدني «وقعوا على وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية».وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن مراسيم التوقيع على الوثيقة جرت برعاية وحضور الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي أشاد بجهود جميع القوى والأطراف السياسية في الوصول إلى «إجماع» على الوثيقة التي أثارت جدلاً سياسياً كبيراً خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال هادي إن اليمنيين تجاوزوا بتوقيع جميع مكونات الحوار الوطني على وثيقة القضية الجنوبية «أبرز العوائق التي كانت تقف أمام استكمال مؤتمر الحوار»، الذي يشارف على الانتهاء بعد أن تعثر اختتامه في 18 سبتمبر. وأشار إلى أن التوافق على هذه الوثيقة «جنب الوطن تداعيات ومآلات لا تحمد عقباها»، معتبراً أن «الجميع انتصروا للوطن وقضاياه ووحدته ومستقبل أجياله القادمة».وجاءت عملية التوقيع على الوثيقة من قبل الأطراف المعارضة غداة إصدار هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني برئاسة هادي بياناً هاماً أكدت فيه أن «مخرجات مؤتمر الحوار ووثائقه كافة لن تؤسس لأية كيانات شطرية أو طائفية تهدد وحدة اليمن وأمنه واستقراره».
وذكرت أن مخرجات الحوار «ستضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية في إطار دولة موحدة على أساس اتحادي وديمقراطي وفق مبادئ العدل والقانون والمواطنة المتساوية»، مؤكدة أن المخرجات وجميع وثائق المؤتمر الصادرة عنه «التي ستشكل محددات للدستور القادم لا يمكن لها أن تتعارض مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومبادئها العامة ومع قراري مجلس الأمن 2014 و 2051». وأوضحت هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني أن مخرجات الحوار تهدف إلى «معالجة مظالم ضحايا الصراعات السياسية كافة، وفي حدود إمكانيات الدولة وفي إطار مبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية»، مؤكدة ضرورة «تضمين الدستور الجديد نصوصاً قاطعة تصون وحدة اليمن وهويته أرضاً وإنساناً وتمنع أية دعاوى تخل بذلك».
وأعلن أعضاء مؤتمر الحوار في جلستهم العامة المنعقدة أمس تأييدهم لبيان هيئة الرئاسة واعتبروه وثيقة من وثائق المؤتمر الذي يشارك فيه 565 عضواً يمثلون ثمانية مكونات رئيسية غير متجانسة.وذكر أمين عام مؤتمر الحوار الوطني أن توقيع الأطراف المتحاورة على وثيقة القضية الجنوبية يبشر «بنجاح غير مسبوق» لمؤتمر الحوار الذي يعد أهم خطوة في عملية انتقال السلطة في اليمن بموجب خريطة طريق قدمتها دول الخليج العربية في 2011 بعد تفاقم الاحتجاجات ضد الرئيس السابق.
ويعول اليمنيون كثيراً على مؤتمر الحوار الوطني في إخراج بلادهم من أزماتها المستعصية منذ سنوات خصوصاً الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب والتمرد المسلح لجماعة «الحوثيين» الشيعية التي تهيمن على مناطق واسعة في الشمال منذ مارس 2011.
واحتدم القتال أمس الأربعاء في محافظة عمران (شمال) بين المقاتلين الحوثيين وميليشيات الزعيم القبلي صادق الأحمر شيخ قبيلة «حاشد» ذائعة الصيت في شمال اليمن.
وذكرت مصادر قبلية لـ(الاتحاد) أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا خلال اليوميين الماضيين بمعارك عنيفة بين القبائل و«الحوثيين» في منطقة «حوث» وسط عمران، مشيرة إلى أن «الحوثيين» قصفوا بالمدفعية والدبابات أمس قرية «الخمري» مسقط رأس الشيخ الأحمر الذي سبق أن تحالف مع الجماعة المذهبية في عام 2011 للإطاحة بالرئيس علي عبدالله صالح.
وأضافت المصادر :«لم يتمكن الحوثيون من اقتحام قرية الخمري لكنهم يقصفونها بالمدفعية»، موضحة أن المعارك التي تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة «تدور على أشدها في منطقة حوث»، على بعد ثلاثة كيلومترات عن قرية «الخمري».وأشارت إلى أن رجال القبائل نجحوا في تدمير دبابة وعدد من مدافع جماعة الحوثي التي استولت على أسلحة ومعدات حربية ثقيلة أثناء معاركها مع القوات الحكومية خلال الفترة ما بين 2004 و2010.
وذكرت وسائل إعلام يمنية، الأربعاء، أن أربعة من أفراد عائلة الشيخ الأحمر أصيبوا أمس الأول في المعارك ضد «الحوثيين» الذين تنامى نفوذهم الجغرافي والسياسي منذ تنحي صالح وبعد سنوات من الاضطهاد والملاحقة إبان حكمه.ومنذ أسابيع، تخوض جماعة الحوثي، وهو مكون رئيسي في عملية الحوار، معارك جانبية ضد جماعات قبلية ودينية على خلفية مهاجمتها أواخر أكتوبر الأقلية السلفية في منطقة «دماج» جنوب مدينة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة الشيعية.
وكشفت مصادر قبلية أمس الأربعاء عن وساطة رئاسية لوقف المعارك الدائرة منذ أيام بين القبائل و«الحوثيين» في محافظة الجوف المتاخمة للحدود مع السعودية.وقالت المصادر لـ(الاتحاد) إن الرئيس هادي كلف محافظ الجوف، محمد بن سالم بن عبود، وقادة عسكريين كبار بالتدخل لوقف القتال القبلي في المحافظة، مشيرة إلى أن الوساطة نجحت في وقف القتال بين الجانبين في بلدة «برط العنان»، وأنها بصدد تعليق المعارك المحتدمة على الحدود البرية بين الجوف وصعدة.
وأوضحت أن بنود الاتفاق الرئاسي ينص على وقف المعارك فوراً، ومغادرة المقاتلين الحوثيين الذين قدموا من محافظة صعدة «على أن يبقى الوضع كما كان عليه في السابق». وكانت لجنة وساطة رئاسية سابقة نجحت قبل أيام في وقف القتال بين المسلحين السلفيين والمقاتلين الحوثيين في منطقة «حرض» شمال محافظة حجة الحدودية. وقالت الجماعة السلفية في بيان، إن الحوثيين قصفوا أمس بالقذائف والأسلحة الرشاشة منطقة «دماج» حيث يوجد مجمع تعليمي سلفي منذ عقود، مشيرة إلى مقتل أحد طلاب الجماعة برصاص قناصة الجماعة الحوثية.واستنكر البيان حديث وسائل الإعلام الحكومية عن وقف الحرب بين «الحوثيين» و«السلفيين» التي خلفت نحو 200 قتيل ومئات الجرحى من الجانبين.


قتيلان بغارة أميركية على حضرموت
صنعاء (الاتحاد) - قُتل شخصان، يعتقد أنهما عنصران في تنظيم القاعدة، أمس الأربعاء في غارة جوية لطائرة أميركية من دون طيار استهدفت سيارة وسط محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن.وذكر سكان محليون لـ(الاتحاد) إن صاروخاً أطلقته طائرة من دون طيار أصاب سيارة في منطقة «منخر» ببلدة «القطن» وسط حضرموت، حيث تنشط خلايا تنظيم القاعدة منذ سنوات.
وأفادوا بأن انفجار الصاروخ أسفر عن احتراق السيارة بالكامل ومقتل اثنين كانا على متنها لم يتضح بعد هويتهما. وهذه الغارة هي الرابعة لطائرات أميركية من دون طيار على إرهابيين مزعومين في اليمن منذ بداية 2014 بعد أن كان العام الماضي سجل 37 غارة أميركية أودت بحياة 143 شخصاً بينهم مدنيون،حسب إحصاء خاص بـ(الاتحاد).

اقرأ أيضا

للمرة الأولى منذ عقود.. "الناتو" يطرح استراتيجية عسكرية جديدة