الاتحاد

عربي ودولي

اليابان تطلب مساعدة أميركا و«الذرية» لتبريد المفاعلات النووية

طلبت اليابان رسمياً أمس من الولايات المتحدة المساعدة في تبريد مفاعلاتها النووية في محطة “فوكوشيما1” التي شهدت المزيد من الانفجارات جراء الأضرار التي أصيبت بها إثر الزلزال المدمر الذي تبعته موجات المد الهائلة “تسونامي” يوم الجمعة الماضي. كما طلبت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إرسال فريق من الخبراء.
وأكدت هيئة التنظيم النووية الأميركية الطلب الياباني بشأن المساعدة في تبريد المفاعلات، وقالت إنها تدرس الإجابات التي يمكن تقديمها رداً على الطلب والتي تشمل تقديم نصائح تقنية. فيما قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إنه يناقش مع الحكومة اليابانية تفاصيل طلبها بشأن إرسال بعثات خبراء.
وقال أمانو ان الزلزال المدمر و”تسونامي” أسهما في تصدع وغمر مفاعلات الطاقة النووية، إلا ان أنابيب التوصيل بالمفاعلات لم تتضرر وكان التسرب الإشعاعي محدوداً، مشيرا الى أن السلطات اليابانية تبذل قصارى جهدها تحت ظروف في غاية الصعوبة لحماية المحطات وضمان سلامتها.
واستبعد أمانو أن تتحول الأزمة النووية في اليابان إلى تشرنوبيل أخرى، وقال “انه من غير المرجح أن تتطور الحادثة مثل تشرنوبيل (أوكرانيا 1986)، مشيرا إلى اختلافات عديدة من بينها تصميم وهيكل المنشات النووية، بينما دعت بروكسل الى اجتماع طارئ لـ”الطاقة الذرية” بشأن اليابان في فيينا الأسبوع المقبل.
وقال جيمس ليونز وهو مسؤول كبير في مجال الأمان النووي في الوكالة انه لا علامات في الوقت الراهن تشير الى ان الوقود النووي ينصهر حاليا في محطة فوكوشيما. بينما قال نائب المدير العام للوكالة دينيس فلوري ان الاشعاع الذي رصد حول المحطة وصل الى ذروته في وقت مبكر أمس الأول ثم تراجع من جديد في اليوم نفسه.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في وقت سابق إن اليابان أبلغتها أن انفجار الهيدروجين في محطة “فوكوشيما1” المعطوبة لم يلحق ضررا بالهيكل الأساسي الذي يحتوي على المفاعل، وان غرفة التحكم بالمفاعل رقم 3 ما زالت تعمل”.
وقالت الوكالة ان مستويات الإشعاع من مفاعل اوناجاوا النووي عادت الى معدلاتها الطبيعية بعد حال الطوارئ التي أعلنت الأحد. وكان المستوى المرتفع من الإشعاع الذي تمت ملاحظته دفع بالسلطات الى إعلان حال الطوارئ.
وأشارت الوكالة الى ان الأبحاث في الموقع تبرز عدم وجود انبعاثات إشعاعية في الوحدات الثلاث في اوناجاوا، وان الفرضية الحالية للسلطات هي ان ارتفاع المستوى نجم ربما عن قذف مواد مشعة في محطة فوكوشيما.
وأشارت الوكالة إلى توزيع السلطات اليابانية 230 ألف وحدة من اليود المستقر على مراكز الإجلاء كإجراء احتياطي في ظل الأزمة النووية. وقالت ان زهاء 185 ألفا من سكان المناطق القريبة من المحطات النووية التي تأثرت بزلزال الجمعة أجلوا.
إلى ذلك، كافح الخبراء اليابانيون في محطة “فوكوشيما1” أمس لمنع حدوث انصهار نووي مدمر في ظل تعطل أنظمة تبريد الطوارئ. وذكرت وكالة أنباء “كيودو” أن قضبان الوقود في المحطة تكشفت بالكامل للمرة الثانية مما يزيد المخاوف من حدوث انصهار، وأشارت إلى ان عمال شركة “طوكيو إلكتريك باور” يواصلون عمليات ضخ مياه البحر إلى المفاعل الثاني بالمحطة.
غير أن مسؤولين آخرين قالوا إنه تم إغلاق فتحة لإخراج البخار في حاوية الضغط بالمفاعل ما أدى إلى انخفاض مفاجئ في مستويات المياه داخله. وذكرت شبكة “إن إتش كيه” أن المياه التي يتم ضخها تتبخر بشكل سريع للغاية مما يصعب معه غمر القضبان التي يبلغ طول الواحد منها أربعة أمتار والتي تحتوي على وقود اليورانيوم المستخدم لإحداث انشطار.
وأقر مسؤولون بإمكانية أن تكون قضبان اليورانيوم قد دمرت، وأنه تم اكتشاف بعض المواد المشعة بالقرب منها.
وقال ماساهي جوتو من مركز المعلومات النووية في طوكيو إن العمال يبذلون أقصى ما بوسعهم لغمر أعمدة الوقود بالمياه والوضع لا يزال “خطيرا للغاية”، مشيرا الى أن المشكلة تتعلق بنظام التبريد الذي تعطل بسبب “تسونامي”.
وأوضح جوتو انه في حال ظلت قضبان الوقود مكشوفة لفترة طويلة في ظل نظام التبريد الضعيف للغاية، فإن هذا قد يفضي إلى حدوث انصهار.
ونقلت وكالة “كيودو” عن المتحدث باسم الحكومة يوكيو إيدانو القول إن حرارة قضبان الوقود في قلب المفاعلات ارتفعت بدرجة كبيرة بعد تعطل أنظمة التبريد، لكنه اعتبر امكانية حصول تسرب إشعاعي كبير يهدد حياة السكان ضعيفة.
ووقع انفجار جديد أمس في محطة “فوكوشيما1” أدى إلى تحطيم سطح مبنى المفاعل 3، غير ان حجرة الاحتواء التي تؤوي المفاعل تمكنت من المقاومة. وأصيب 11 شخصا بجروح جراء الانفجار.
لكن الحكومة اليابانية أصرت على استبعاد احتمال وقوع كارثة شبيهة بكارثة تشرنوبيل، وقال وزير الاستراتيجية الوطنية كويشيرو انه ليس هناك أي احتمال إطلاقا بوقوع حادث من نوع تشرنوبيل، مستنداً في ذلك إلى خبراء في وكالة السلامة النووية.
وقالت الحكومة إن قلب المفاعل رقم 3 سليم بعد الانفجار لكنها نبهت من لا يزالون داخل منطقة الإجلاء ونطاقها 20 كيلومترا إلى التزام منازلهم، وذكرت أنه تم إجلاء 80 ألف شخص من المنطقة لينضموا إلى أكثر من 450 ألفا آخرين أجلوا من المناطق التي تضررت من الزلزال و”تسونامي”.
وعلى العكس قال تقرير آخر، أنه لا يمكن استبعاد احتمال انصهار قضبان الوقود النووي، وأوضح خبراء إن الانصهار يزيد خطر الضرر الذي قد يلحق بالحاوية التي تضم قلب المفاعل واحتمال حدوث تسرب إشعاعي. لكن موراي جينيكس من جامعة سان دييجو قال إن هيكل الاحتواء يعمل بالطريقة التي صمم ليعمل به حيث يحتفظ بالإشعاع في الداخل، وأضاف “هذا ليس تشرنوبيل على الإطلاق..في تشرنوبيل (أوكرانيا عام 1986) لم يكن هناك هيكل للاحتواء وحين انفجر المفاعل انبعث كل شيء الى الجو”.
وقال خبراء نوويون آخرون إن هذه المرة الأولى على الأرجح في تاريخ الصناعة النووية الممتد منذ 57 عاما التي يتم فيها استخدام مياه البحر بهذه الطريقة.
وقال مارك هيبز من معهد كارنيجي للسلام الدولي “ضخ مياه البحر الى القلب إجراء متطرف..هذا لا يتفق مع القواعد”. بينما أشار مسؤول ياباني إلى إصابة 22 شخصا بالتلوث الإشعاعي.
وكان رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان قال في تصريحات ان المفاعل النووي الأول في فوكوشيما لا يزال في وضع خطر بعد ان تضرر بفعل الزلزال وتسونامي. بينما استبعدت وكالة السلامة النووية اليابانية وقوع حادث من نوع تشرنوبيل في مفاعل فوكوشيما رغم المشاكل.
وأوضحت مشاهد لوسائل الإعلام اليابانية تصاعد دخان من المفاعل رقم 3 في محطة فوكوشيما للطاقة النووية. وأعلنت شركة طوكيو الكتريك باور ان مؤسسة الكهرباء أبلغت الحكومة بوجود زيادة في مستويات الإشعاع في المحطة لكن لم يعرف مستوى الإشعاع بشكل فوري.
من جهة ثانية، اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن الخطر على الصحة العامة الناجم عن التسربات المشعة في المحطات النووية في اليابان ضئيل.
وقال المتحدث جريجوري هارتل “استنادا الى معلوماتنا حتى الساعة حول مستويات الإشعاع فإن الخطر على الصحة العامة ضئيل في اليابان”. وأفاد بأن حوالي 22 شخصاً يقيمون في محيط المحطات النووية سجلوا مستويات إشعاع طفيفة.

اقرأ أيضا

النمسا تنظم انتخابات برلمانية مبكرة سبتمبر المقبل