الاتحاد

دنيا

«الصيف».. فصل يتصالح مع الراحة وينتصر لحق البدن

التسوق مرتبط بشكل كبير بإجازاتنا الصيفية (تصوير عمران شاهد)

التسوق مرتبط بشكل كبير بإجازاتنا الصيفية (تصوير عمران شاهد)

يرى البعض في الصيف فصلاً للملل والرتابة، نظراً لطول أيامه وعطلاته الطويلة، مع عدم وجود ما يشغل المرء في هذه العطلات، أو ما يمكن الإفادة منه بشكل عملي خلالها، أما البعض الآخر، فيراه فصلاً مميزاً يبتعد فيه الإنسان عن بيئة العمل والدراسة بما يصاحبها من ضغوط، ويختلس أوقاتاً ممتعة يعود بعدها إلى حياته الطبيعة وهو أكثر نشاطاً وحيوية، وقدرة على التعامل مع المفردات الحياتية من حوله.
فهل الصيف فصل الملل؟ أم فصل المرح والعطلات الممتعة واستعادة النشاط؟.. هذا ما حاولت «الاتحاد» استشرافه من خلال التحقيق التالي: في البداية نفت المذيعة التلفزيونية فاطمة اليتيم، أن يكون الصيف فصلاً للملل، بل أكدت على أنه يعد فرصة للتجديد، وإذكاء الروح وشحذ طاقة الإنسان للعودة مرة أخرى بعد الإجازة الصيفية بقدرة أعلى على العطاء ومكابدة مناحي الحياة المختلفة، كما أنه يعطي فرصة للشخص أن يختلي بذاته، وينصت لها، ويجدد خيالاته وتوجهات أفكاره، وهو ما يتيح له القيام بعملية مراجعة شاملة لما يقوم به ويتأكد من المسارات التي يسلكها في حياته. ولفتت فاطمة إلى أن التخطيط لاستغلال فصل الصيف أمر حيوي للاستفادة منه بأفضل شكل ممكن، بحيث يتوجب على الانسان كي لا يقع في براثن الملل، أن يتوجه إلى أماكن جديدة، أو يعود إلى ممارسة هواياته التي ربما أبعدته مشاغل الحياة عنها، وفي حالة عدم وجود مثل هذا المخطط، فمن الطبيعي أن يقع الفرد في حالة من الفراغ والملل.
إرهاق شديد
وعن المشكلات التي يحملها فصل الصيف دائماً إلى فاطمة اليتيم، قالت، إن ذلك يحدث عند قيامها بالتصوير الخارجي بحكم عملها الميداني، حيث إن وقوفها لمدة لا تتجاوز دقائق قليلة تحت وطأة الحر الشديد، يصيبها بالارهاق الشديد، ولكنها تظل متماسكة إلى أن تتمكن من إنهاء فقرتها. أما اسكندر فريخة، فيقول، إن الصيف إن لم نستطع أن نستغله جيداً سوف يكون بالتأكيد فصل للملل، ولكن عليه أن يستمتع به جيداً ويحاول اكتشاف شيء جديد، ويحرص على أن يكون موسم تجديد نشاط وليس روتينا كباقي السنة المليئة بالعمل، خاصة وأن الصيف في البلاد العربية مرتبط بالحرارة والرطوبة، وهو ما يتطلب إعداد جيد للاستفادة من هذا الصيف، والتغلب بشتى الطرق على حرارته الشديدة. وإذا كان الفرد لديه إمكانية لعمل أنشطة بالخارج والسفر بالتأكيد سوف يكون الصيف مختلفاً، خاصة بالخروج عن دائرة أحداث معينة يقوم بها يومياً، هذا يجعله بالتأكيد يشعر بالاقبال على الحياة والتجديد في الطاقات ووجوبية التحرك. من ناحيتها قالت أطياف الربيعي المذيعة في تلفزيون أبوظبي، إنها تهرب إلى البحر مع حلول فصل الصيف وهناك تنسى هموم العمل وأعباءه، وتستعيد نشاطها وطاقتها مرة أخرى من خلال الاستمتاع الكامل بالإجازة الصيفية، عن طريق زيارة الأهل والاصدقاء وقضاء الساعات الطوال معهم، وتؤكد أطياف أن المادة لا تلعب دوراً في كيفية قضاء أوقات ممتعة في فصل الصيف، لأن تلك المسألة مرتبطة بالشخص ذاته، ورؤيته للأمور التي تدخل البهجة عليه، وبصفة عامة أشارت أطياف إلى أن الصيف لا تشعر بالملل فيه مطلقاً، لأنها تخطط جيداً لقضاء وقت الإجازة بالشكل الذي يتيح لها أكبر قدر من الاستمتاع بأمسياته خصوصاً في صحبة أفراد أسرتها.
جولات سياحية
في ذات السياق واصل حمد الدوسري الحديث قائلاً، إن الصيف فرصة لا تعوض من أجل تجديد النشاط والسياحة والراحة من عناء العمل، موضحا أنه استغل إجازاته الصيفية دوماً بأفضل شكل حيث قام بعمل جولات سياحية وزار معظم دول العالم، وتعرف على معالمها وثقافاتها وعاداتها، فهي فرصة لاكتشاف مجتمعات جديدة، وليس فقط الركض خلف التسوق وهدر الأموال فيما لا يفيد. وأشار أيضاً إلى أن فصل الصيف يجب ألا يكون سوى فصل للنشاط والحيوية، ولا يرتبط أبداً بالقدرات المادية، كل شخص يمكن أن يستمتع به ويجدد نشاطه بحسب القدرات المتاحة له، وإن لم يفعل، فهو بذلك الذي اختار الملل ولم يفرضه أحد عليه. علي المغربي، مدرب لياقة بدنية أكد بدوره على أن الصيف هو فصل النشاط والحيوية وأن قدرات الفرد المادية تساعد فقط على توفير الظروف المشجعة عل قضاء الإجازة بالشكل الذي يحلم به البعض بما يجنبهم ملل ساعات الصيف الطوال، ومع ذلك فإن كل فرد قادر على استغلال فصل الصيف بما يمكنه من استعادة نشاطه مرة أخرى ويجعله قادراً على مواصلة العطاء. ناصر شاهر عبد الرحمن ذكر أنه يتمنى قدوم فصل الصيف دائماً حتى يخرج مع أصدقائه في رحلات متعددة سواء داخل البلاد أو خارجها، وكذلك للاستمتاع بمياه البحر، وهي كلها أمور هامة، تقضي على أي شعور بالملل لديه وتجعله في حالة نشاط وتوقد ذهني دائم.
زيارة الصديقات
على الجانب الآخر أوضحت سلمى رضوان، «طالبة جامعية»، أنها تشعر بالملل الشديد في فصل الصيف، وتتوق دائماً للعودة إلى أيام الدراسة حيث تكون الفرصة متاحة أكثر للالتقاء بصديقاتها والتحدث إليهن، بعكس الصيف حيث ينفصلن ولا يربطهن سوى الهاتف أو المحادثة عبر الانترنت وهي كلها أمور مملة كما ترى سلمى. وأكدت على ذات الكلام إلهام الجيوشي، معتبرة أن الصيف بالفعل فصل للملل وأنها دائماً تحاول التغلب على هذا الشعور بزيارة صديقاتها أو الذهاب للتسوق في المراكز التجارية، ومع ذلك فإن حالة الملل تظل ترافقها حتى عودة الموسم الدراسي، ولفتت إلهام إلى أنها تتمنى الالتحاق بدورات تعليمية في فصل الصيف تساعدها على تقوية اللغة، بالإضافة لقضاء الوقت فيما يفيد، بدلاً من الاستسلام لحالة الخمول والملل، ولكنها تتراجع عن هذه الدورات لأنها مكلفة مادياً ولا تريد أن تثقل على والديها بمصروفات إضافية.

اقرأ أيضا