الاتحاد

دنيا

محمد مصطفى: هكذا تكتشف أن الخادمة تسيء إلى طفلك!

الذكاء الاجتماعي محصلة لقراءة لغة الجسد وتعبيراته (الاتحاد)

الذكاء الاجتماعي محصلة لقراءة لغة الجسد وتعبيراته (الاتحاد)

يعمل الدكتور محمد محمود مصطفى في مجال التدريب والإرشاد الأسري، متكئا على دراسته الأكاديمية العليا في الإسلاميات وعلم الفراسة، وبكل ما يتصل بها من علم لغة الجسد وقراءة العلامات وتتبع الآثار في الطريق والتعمق في النجوم، وقراءة كتابات الناس وتوقيعاتهم، وما يصب في علم الجرافولوجي.
العرب أم الغرب؟
تشير الدراسات التاريخية إلى «ان العرب أول من عرف الفراسة» إنما لأن الترجمة من العرب لغيرهم ضئيلة جدا، قيل «ان اليونانيين هم أول من عرف الفراسة» فيما تقول الموسوعة البريطانية «العرب هم الذين عرفوا علم الفراسة وتتبعوه عن طريق معرفة الآثار». يقول د.محمد: «لدى العرب براعة منقطعة النظير في المجال الأمني، يمكن الحكم على الأشخاص سلبا وإيجابا فيما يتعلق بالجرائم عن طريق لغة الجسد، والمدرسة هذه انطلقت من العالم العربي من مصر، فالعرب إحساسهم عال جدا في قراءة لغة الجسد». ويضيف معرّفا بعلم الفراسة، قائلا: «من المعروف أن اليونان والرومان هم أكبر وأشهر حضارتين، ولكن حتى في عصر النهضة وعند دافنشي في لوحة الموناليزا هناك تحليل ضخم جدا للوحة الموناليزا يثبتون فيه أنها لم تكن سعيدة وأنها لم تكن تبتسم. وكذلك قدماء المصريين كانت كتابتهم صورا، وآلهتهم لها قرون، سبب ذلك أن الأجساد عندهم تتكلم أكثر مما تتكلم الألسن، ولذلك عملوا التحنيط لأنهم يعتقدون أن هذه الأجساد تتخاطب فيما بينها حتى بعد الموت!». ويسترسل قائلا: «الحقيقة أن الكل يدعي بداية علم الفراسة ولغة الجسد عنده، لكننا نجمع بين الآراء، لكن أول من أصل العلم عن طريق الكتب والتأليف هم اليونان والرومان، وأول من استخدمه في أرض الواقع وفي الحياة هم العرب. أما المدرسة الحديثة فهي المدرسة الفرنسية وهي الأعمق. وأذكر هنا مثالا الآن فقدوا في الغرب ما يعرف بتقديم الطلب للوظيفة عن طريق النت، قد يتم تقديم السيرة الذاتية عن طريق النت، لكن يجب الحضور إلى مكان العمل، وكتابة الطلب باليد ثم إجراء المقابلة الشخصية، ومن الحماقة أن يسأل رجل في تخصصه، لكن المقابلة أصبحت عبارة عن قراءة للغة الجسد، ربما يسألونه ماذا أفطرت في هذا الصباح؟ ثم يراقبون حركته، هل يداه تنطلق، هل تتكتف. عندالتوظيف تتم قراءة لخط اليد وتوقفوا الآن عن الأسئلة المهنية، فاستخدامات لغة الجسد عظيمة جدا».
أنواع الفراسة
حين ترغب الأسرة اكتشاف حالات إيذاء الطفل عند الخادمات مثلا، نجد أن الطفل يرسم نفسه وهو يصرخ! أو يرسم امرأة تضربه. وبذا تكون الأسرة أمام تتبع العلامات الواضحة التي قد تخفى عليهم ولا يفهمها أو يكتشفها الناس، بينما د.محمد يجد في قراءة تلك الرسوم وسواها دلائل تصب في الفراسة.. ويشير إلى نوع آخر من الفراسة، يقول: «هناك فراسة تتعلق بالمنامات أو رؤى الصالحين الذين يشرح الله صدورهم لبعض المعاني. نستطيع أن نعلم الناس الفراسة الثانية وهي أن يقرأوا الآخرين، ولا نستطيع أن نعلمهم النوع الأول أو الثالث من الفراسة. بمعنى نعلمهم أن يتعرفوا على لغة الجسد، عن ماذا تعبر هذه الحركة، وعن ماذا تعبر تلك، هل الشخص يميل إليّ بجسده، بمعنى هل هو متوافق معي بالرأي، أم يأخذ حماية مني ويتباعد عني ولا يريد أن يتواصل إنسانيا معي؟».
لغة الجسد
يشير د.محمد إلى أن أعضاء الجسد توفر لغة يمكن قراءتها ومعرفة الكثير من الأمور عبرها، يقول موضحا: «لغة الجسد هي قراءة شكل الرأس وإيماءات الوجه، وحركات اليدين، وهيئة القدمين، أي أن نكوّن رؤية عامة ونأخذ انطباعا عن شخص ما من خلال حركاته، ثم أحلل بعد ذلك تحليلا فرديا، وهو أن أنظر إلى الجبهة وإلى الحاجبين والعينين، وإلى الرأس هل هي مائلة إلى اليمين، أم إلى اليسار، هل هي محنية للأسفل أو راجعة للخلف، فلغة أعضاء الجسد هي قراءة لما يقوم به الإنسان بحركات جسده العفوية لأنه لا يستطيع أن يكذب به». إنما ماذا يستفيد الإنسان عندما يتعلم علم الفراسة ولغة الجسد؟ يجيب د.محمد، ويقول: «يستطيع الناس التواصل مع بعضهم البعض وتقدير حركات أجسادهم عبر الفراسة. فإذا وجدت من شخص نفورا وصدا كأن رسالة منه تقول لي «ابعد عني ليس لدي استعداد لأتواصل معك» في هذه الصورة معناه أني بحاجة لأبذل جهدا أكبر، وأبحث على وسائل أخرى تساعدني على الولوج لشخصيته أو تحسين شخصيتي. وهناك عبارة جميلة جدا تقول «جودة التعرف على الناس تساوي حسن التعامل معهم» وأضرب مثالا: لو أني طلبت من ابني عدة طلبات سيضع يديه في وسطه ويصمت كأنه يقول كفاية طلبات لقد مللت من كثرتها وهذه رسالة يبعثها بجسمه من دون أن يتكلم».
مقاييس الذكاء
يرى كثر أنه توجد علاقة بين علم الفراسة والذكاء، يقول د.محمد في ذلك: «مقاييس الذكاء وأنواعه متعددة، إذ يوجد ذكاء عاطفي وذكاء اجتماعي وذكاء بدني، ومن الذكاء الاجتماعي تنبع لغة الجسد، فالذكاء الاجتماعي هو قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين بطريقة راقية وهذا لا يكون إلا بقراءة لغة أجسادهم وتعبيراتهم». ويضيف لافتا إلى الأدلة على قدرة قراءة لغة الجسد: «قال الله تعالى في كتابه العظيم: «ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم». وقال الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه): «والله ما أضمر أحد منكم شيئا في قلبه، إلا أظهره الله على قسمات وجهه أو فلتات لسانه».

اقرأ أيضا