الاتحاد

الاقتصادي

2.5 مليون طن الفارق بين إنتاج واستهلاك الإسمنت في مصر

شهدت سوق الاسمنت المصرية تطورات متلاحقة على خلفية انتعاش غير مسبوق في قطاع البناء والتشييد دفعت بمعدل الطلب على الاسمنت الى 45 مليون طن سنويا فيما لا يتجاوز الإنتاج 42.5 مليون طن تتوزع على 11 شركة، ما رفع متوسط سعر طن الاسمنت الى 700 جنيه مقابل 540 قبل أسابيع قليلة.
وتسارعت إجراءات وزارة التجارة والصناعة لمواجهة الأزمة وشملت تمديد حظر تصدير الاسمنت حتى اكتوبر 2010 لمواجهة الاستهلاك المتزايد والسماح باستيراد ثلاثة ملايين طن تمثل الفجوة الراهنة بين العرض والطلب سواء من خلال الشركات المنتجة الرئيسية أو عبر تجار ووكلاء توزيع مصريين نشطوا في إبرام تعاقدات مع مصانع بالأردن والسعودية والإمارات والمتوقع ان يبلغ إجمالي التعاقدات نحو نصف مليون طن تدخل السوق المصرية خلال أغسطس وسبتمبر. وتدرس وزارة التجارة حزمة من الإجراءات لضبط السوق في ظل تنامي الطلب على الاسمنت ولعبت القفزات السعرية دورا مؤثرا في إعادة ترتيب السوق العقارية التي تمر بفترة ازدهار لم تتأثر كثيرا بالازمة المالية العالمية، وفي مقدمة هذه الاجراءات دفع ثلاثة مصانع جديدة للاسمنت لدخول الانتاج خلال الربع الأول من العام المقبل، وهي مملوكة للقطاع الخاص المصري والعربي، وحصلت على تراخيص إنشائها نهاية العام الماضي وتبلغ الطاقة الانتاجية لهذه المصانع 4 ملايين طن سنويا تسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. كما تشمل الإجراءات فصل الانتاج عن التوزيع بعد ان أثبتت التجربة ضلوع بعض حلقات التوزيع في تعقيد الازمة وخلق سوق سوداء عبر تحالفات بين كبار الوكلاء وبعض موظفي المبيعات في شركات الاسمنت الكبرى الى جانب دراسة احالة ملف شركات الاسمنت من جديد لجهاز مكافحة الاحتكار في حالة ثبوت ان الازمة الراهنة متعمدة وتقف وراءها بعض الشركات أو حدوث اتفاقات ضمنيه بين المنتجين على رفع الاسعار او خفض الانتاج وتعطيش السوق .كما تدرس الوزارة طرح ثلاثة تراخيص جديدة لانشاء مصانع اسمنت بشرط مساهمات المال العام في هذه المصانع عبر تملك بنوك وشركات تأمين ومؤسسات مالية عامة لحصص مؤثرة في رأسمالها أو طرح حصة من أسهم هذه المصانع للاكتتاب العام في بورصة الأوراق المالية بحيث تلعب هذه المصانع دورا في إعادة التوازن للسوق خاصة ان مجموعة السويس للاسمنت العائدة لمستثمرين إيطاليين تستحوذ على 25 بالمئة من الإنتاج وتستحوذ المصرية للاسمنت العائدة لمجموعة شركات ساويرس على حصة مماثلة. وتعود الأزمة الراهنة في سوق الاسمنت المصرية الى عوامل احتكارية وعدم كفاءة شبكات التوزيع وجشع التجار وعدم قدرة الانتاج المعروض من الاسمنت على مواجهة الطلب المتنامي. ويعود تنامي الطلب الى التعاقدات الكبيرة التي ابرمتها الشركات العقارية الكبرى التي تنفذ مشاريع ذات مستوى مرتفع مثل مشاريع شركات « اعمار» و» الفطيم» وعوده «داماك» الى السوق وبدء تنفيذ مشروعها بعد بيع 60 بالمئة منها لتحالف يقوده بنك الاسكان والتعمير المصري او مشاريع اسكان مبارك للشباب التي تنفذها شركات القطاع الخاص المصري الى جانب امتصاص مشاريع البنية الاساسية التي تنفذها الحكومة حاليا لحصة كبيرة من الاسمنت. ويرشح خبراء السوق هذه الفجوة لمزيد من الاتساع خلال السنوات الثلاث المقبلة بسبب التوسع في المشاريع العقارية واستمرار وزارة الاسكان في سياسة طرح الاراضي للشركات العقارية الكبرى او للافراد والاتجاه الحكومي لتنفيذ عدد من مشاريع البنية الاساسية الكبرى خلال السنوات المقبلة وتشمل الكباري والمطارات وميناء جديدا على ساحل البحر الاحمر وتنفيذ الخط الثالث لمترو الانفاق والمدارس ومشاريع مياه الشرب والصرف الصحي. وتؤكد دراسة للاتحاد العربي للاسمنت ان حجم الاستهلاك المتوقع للاسمنت في مصر ربما يقفز الى 60 مليون طن سنويا بحلول عام 2015 وستقفز الطاقة الانتاجية مع دخول المصانع الجديدة لمرحلة الانتاج إلى 55 مليون طن مما يعني استمرار الفجوة بين العرض والطلب. ويرى الدكتور حسن راتب - رئيس شركة اسمنت سيناء- ان الطلب الكبير الان في سوق الاسمنت مؤقت ومرتبط بالمشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها ومع انتهاء هذه المشاريع في بضع سنوات سوف يعود الطلب على الاسمنت الى معدله الطبيعي ليقل عن العرض خاصة بعد ان تدخل المصانع الجديدة التشغيل والمتوقع ان تواجه السوق ما يعرف بفائض الانتاج في المرحلة المقبلة والذي سيتم توجيهه الى الاسواق الخارجية علما بان معظم الاسواق العربية لديها فائض في انتاج الاسمنت خاصة في دول الخليج وهذا الفائض يتم تصديره حاليا بعد ان هدأت معدلات تنفيذ المشاريع في الفترة الاخيرة بفعل الازمة المالية بينما يستغل البعض في مصر تراجع أسعار المواد الخام لتنفيذ مشاريع كبرى والإسراع في معدلات تنفيذها قبل ان تعود الأسعار للارتفاع

اقرأ أيضا

«جو إير» تسيّر رحلات يومية إلى أبوظبي