الاتحاد

الاقتصادي

استراتيجية معالجة النفط الأكثر تلوثاً تواجه الفشل

بدأت شركات المصافي والتكرير الأميركية تدرك فشل استراتيجية استخدام ومعالجة النفط الخام الأكثر تلوثاً وأرخص ثمناً بهدف تعزيز هوامش أرباحها بسبب تراجع إمدادات النفط.
ودرجت العديد من مصافي التكرير في الولايات المتحدة خلال فترة السنوات الأخيرة على الاستثمار في جلب المعدات والأجهزة الغالية الثمن من أجل معالجة وتكرير ما يعرف بالخام الثقيل وهو نوع من النفط الأقل درجة وعادة ما يحتوي على قدر أكبر من الملوثات مثل الكبريت والنيكل. ولما كان هذا النفط الثقيل أقل تكلفة في السعر من العديد من أنواع النفط الأخرى المرغوبة من الخام الخفيف، فقد اتجهت معظم شركات المصافي والتكرير إلى معالجة النفط الأرخص ثمناً حتى تتمكن من توسعة هوامش الأرباح. ولكن برميل النفط الثقيل أصبح في الأشهر الأخيرة يباع بأسعار تقترب في مستواها من الأسعار التي يباع بها النفط الخفيف. إذ يقول بيل داي المتحدث الرسمي باسم «فاليرو اينرجي» الشركة الأكبر في أميركا العاملة في مجال التصفية والتكرير «يبدو أن ميزة التكلفة قد اختفت بالكامل في هذه الأيام». ويأتي هذا التغير في سوق الخام الثقيل لكي يفاقم من حدة المشاكل التي تواجه شركات التصفية والتكرير الأميركية، التي ظلت تعاني أصلاً من تراجع الطلب على الجازولين والديزل الى جانب التباطؤ الذي أصبح يلازم الصناعة بسبب الركود. وفي الوقت الذي تزايد فيه تكدس مخزونات الوقود بالإضافة إلى المنافسة الشرسة التي تواجهها شركات التصفية والتكرير من المصافي الجديدة التي تعمل بتكلفة متدنية في آسيا. وبات من المتوقع أن تتكبد شركات «فاليرو» الأميركية خسائر بقيمة 50 سنتاً في سعر سهمها في نتائج الربع الثاني بسبب ارتفاع أسعار الخام الثقيل. وحذرت شركة «كونوكو ميليبس» من أن إيراداتها من عمليات التكرير سوف تشهد التراجع والانخفاض. وبات من المرجح أن تتأثر شركات أخرى مثل مؤسسة «أويل فرونتير» و»تيسورو»، كما يشير المحللون. أما الدول الأعضاء في منظمة الأوبك وضمن مساعيها الرامية لرفع أسعار النفط فقد عمدوا من جانبهم الى خفض الإنتاج وبخاصة فيما يتعلق بالخام الثقيل، علماً أن المنظمة كانت قد وافقت على خفض إنتاج النفط بجميع درجاته بمقدار 4.2 مليون برميل يومياً. ويقول أنتوني هالف المحلل في شركة نيو ويدج للوساطة والسمسرة «من المعروف أن النفط الثقيل هو الأقل ربحية بين جميع الفئات الأخرى من النفط، لذا فإنه يأتي في أول قائمة الأنواع التي يرغب المنتجين في خفض إنتاجها». إلى ذلك، شهدت إمدادات النفط الثقيل من المكسيك تراجعاً وندرة بسبب استنزاف الحقول النفطية المعمرة والنقص الحاد في الاستثمارات، مما أدى إلى اختفاء الفارق ما بين سعر النفط الخفيف والنفط الثقيل خلال الأسابيع الماضية. حيث بيع برميل النفط الثقيل من نوع خام مايا من المكسيك بسعر 62.62 دولار بزيادة 2 في المائة أو قيمة بمقدار 1.22 دولار عن السعر الذي بيع به برميل ويست تكساس الخام الخفيف الحلو الذي يستخدم كمؤشر لأسعار النفط في التعاملات بحسب البيانات الواردة من شركة ميوز ستانسيل المعنية باستشارات الطاقة. ويشار الى أنه وخلال النصف الأول من العام الماضي وعندما ارتفع سعر خام ويست تكساس بسرعة الى ما فوق مستوى 100 دولار للبرميل كان سعر خام مايا أقل بنسبة 17 في المائة. إلا أن هذه الفجوة ما بين أسعار خام مايا وخام ويست تكساس قد توسعت مؤخراً مرة أخرى بعد أن شهدت أسعار النفط الارتفاع مجدداً حيث تم بيع الخام الثقيل المكسيكي بسعر أقل من المتوسط بمعدل 13 في المائة من السعر الذي تم به بيع خام ويست تكساس الخفيف. وكانت شركة فاليرو قد عمدت الى إغلاق مصفاتها الخاصة بمعالجة الخام الثقيل في منطقة أوروبا في أوائل هذا الشهر بسبب ضعف المردود الاقتصادي. إلا أن الشركة ذكرت أنها بصدد مراجعة هذا القرار في غضون فترة شهرين أو ثلاثة أشهر من الآن. وآصبحت جميع المصافي اليوم تشغل محطاتها بمعدلات متدنية. ووفقاً لإحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن 85.5 في المائة فقط من السعة التكريرية في الولايات المتحدة قد تم استغلالها في شهر يوليو، أي أقل مستوى لها منذ 1991 ، عندما بدأت الإدارة الأميركية ترصد هذه الأرقام لأول مرة بالنسبة لشهر يوليو. أما شركة فرونتير المشتغلة في مجال تصفية وتكرير النفط فقد تحولت بالكامل الى معالجة أنواع النفط الخفيف، كما عمدت الى خفض معدلات الإنتاج في المحطات التي اعتادت على معالجة النفط الثقيل في أجزاء من الربع الثاني من العام. وعلى الرغم من اتساع الهوة مجدداً ما بين أسعار النفط الكندي الثقيل الذي اعتادت على معالجته وأسعار الخامات الخفيفة مرة أخرى فقد اتجهت الشركة تدريجياً الى التخلي عن هذه المبادرات، كما تقول كريستين بويد المتحدثة الرسمية باسم الشركة.
عن «وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم