الاتحاد

تقارير

«ريد» عنصري أم واقعي؟

مارك سابينفيلد
محلل سياسي أميركي


منتقدو أوباما -وعلى رأسهم "مايكل ستيل" رئيس اللجنة الوطنية للجمهوريين- لا يرون أن ثمة أدنى قدر من النفاق فيما فعله أوباما عندما صفح عن "هاري ريد" زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الأميركي.
وكان صحفيان قد ذكرا في كتاب جديد لهما عن حملة 2008 عنوانه "تغيير اللعبة" أن "ريد" قد أسرّ لهما بأن الولايات المتحدة على استعداد للقبول بمرشح أسود للرئاسة، خصوصا إذا ما كان شخصا مثل أوباما أي" أميركي أفريقي ذو بشرة فاتحة قليلاً، ولا يشوب حديثه لكنة زنجية" - أي غير مفرط في سواده.
وعندما تم الكشف عما قاله "ريد" الأحد الماضي، فإن الرجل اعتذر لأوباما، وقبل الرئيس اعتذاره. والسيد "ستيل" وآخرون يقولون إن ما فعله أوباما هو نوع من النفعية السياسية، التي يسعى" الديمقراطيون" من خلالها إلى التهرب من العقاب، الذي كانوا سيعرضون له، لو أدلوا بتعليقات تمس "الجمهوريين" بالضرر.
واهتمام "ريد" لإصلاح الرعاية الصحية يفسر النفعية السياسية الكامنة وراء الصفح عنه من جانب الرئيس، خصوصا إذا عرفنا أنه لم يعد لديه سوى عدد محدود من الحلفاء الأكثر جدية أو الفاعلين في كابيتول هيل.
على الرغم من ذلك، كان لدى بعض السود وجهة نظر مختلفة: فبالنسبة لهم ما قاله ريد ليس صادماً بالدرجة التي يحاول البعض تصويرها بها".
"بويس واتكينز"، أستاذ المالية والمعلق الاجتماعي في جامعة "سايراكيوز" لا يرى أن ما قاله ريد يعبر عن عنصرية، وإنما يرى فيه حسابا دقيقا لحقيقة سياسية قال "واتكينز" في موقعه الشخصي على الإنترنت" لم يكن "ريد" يعبر بالضرورة عن رأيه الشخصي، بل كان يعطى تقييمه لأفضليات الرأي العام الأميركي"
فمن رأيه أن ريد"كان قائداً للرأي العام وانعكاسا دقيقاً لـ"النبض السياسي" لمجموع الناخبين البيض الأميركيين.
والخلاصة التي أراد "واتكينز" توصيلها للجمهور: إن ذلك يذكر الأميركيين من أصل أفريقي في مختلف أنحاء البلاد، إنه إذا كان نمط حديثنا، أو منظرنا أسود مفرط السواد (بصرف النظر عما يعنيه ذلك) أو مختلفا أكثر مما ينبغي فإن ذلك سوف يضعنا في درجة أدنى".
ليس هناك شك أنه كان لدى أوباما دافع سياسي للصفح عن"ريد". فكون أن مجلس الشيوخ على وشك تمرير مشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية، الذي يعتبر الأولوية الأولى لأوباما يعد دليلًا على نوعية تعاملات السيناتور "ريد" التي تدور وراء الكواليس، كما تعد دليلًا في الوقت ذاته على رغبة أوباما التي لا يكتنفها أدنى شك.
الأكثر من ذلك أن "ريد" يمكن أن يدفع ثمناً سياسياً لولائه. فمما يشار إليه في هذا الصدد أن استطلاعا للرأي أعلنت نتائجه يوم السبت الماضي، وضع "ريد" خلف أي من الثلاثة متحديين "الجمهوريين" المحتملين في انتخابات مجلس الشيوخ التي ستجري في شهر نوفمبر القادم في نيفادا، وهو ما يرجع في المقام الأول للدور الرئيسي الذي لعبه في موضوع إصلاح نظام الرعاية الصحية. لذا من غير المرجح أن يتخلى أوباما عن أحد زملائه المخلصين بإلقائه تحت عجلات الحافلة.
وقال أوباما نفسه عن ذلك:"لقد قبلت اعتذار هاري دون تردد لأنني أعرفه منذ سنين، كما أنني رأيت صفاته القيادية وحماسته في الدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية، وأنا أعرف ضميره"، ولكن " ستيل"تساءل في أحد البرامج الحوارية يوم الأحد عما حدث عام 2002. في ذلك العام تمت الإطاحة بزعيم الأغلبية "الجمهورية" في مجلس الشيوخ الأميركي "ترنت لوت" لأنه هو الآخر أدلى بملاحظات عنصرية حساسة حين قال إن الأمة الأميركية كانت ستكون أفضل كثيراً لو كانت قائمة "ستورم تثرموند" قد فازت في انتخابات 1948(كان ستورم تثرموند يدعو في حملته الانتخابية لنظام الفصل العنصري).
واحتج ستيل بأن أوباما يصفح عن "ريد" في نفس الوقت، الذي وافق فيه على إطاحة "أوستر" وطالب "ريد" بأن يقدم استقالته. وقد سعى "تيموثي كين" رئيس اللجنة "الديمقراطية" إلى شرح الفرق بين الحالتين في البرامج الحوارية، التي أذيعت يوم الأسبوع الماضي من خلال قوله إن ملاحظات "ريد" جاءت في سياق إيجابي، وهو دعم ترشيح أوباما، في حين أن تعليقات"لوت" كانت في سياق سلبي حيث كانت تعني أنه يؤيد نظام الفصل العنصري بين البيض والسود.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا