الاتحاد

تقارير

مابعد «كيم»... سجال حول النجل الأصغر

دونالد كُرك
واشنطن


كوكب واحد على الأقل بدا مصطفاً في موقع جيد حسب الخطاب الصادر عن بيونج يانج، حين احتفل المرشح لولاية العهد في كوريا الشمالية كيم جونج أون، بعيد ميلاده السادس والعشرين أو السابع والعشرين يوم الجمعة الماضي. فقد أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية في بيونج يانج قبل بضعة أيام أن كوكب الزهرة ألقى شعاع نور ساطعاً على نحو غير معتاد" على البحيرة التي على قمة جبل بايكتو على حدود كوريا الشمالية مع الصين.
ولأن المعتقدات الأسطورية في كوريا الشمالية تذهب إلى أن والد كيم جونج اون، الزعيم المحبوب كيم جونج إيل، وُلد في كوخ خشبي على سفوح جبل بايكتو، الذي يعد أعلى قمة في شبه الجزيرة الكورية بعلو يناهز 2743 متراً، فإن المراقبين يعتبرون التقارير التي تفيد بصدور نور عن كوكب الزهرة مؤشراً مهماً جداً.
وقد أشارت صحيفة الحزب في كوريا الشمالية "رودونج سينمون" إلى صورة "بايكتو" مرة أخرى يوم الجمعة، داعية القراء إلى أن "يبتهجوا للمستقبل المشرق الذي ينتظر "تشوسون" (وهو الاسم التقليدي لكوريا) والذي سيشبه شكل الشمس وأرض "بايكتو المقدسة".
غير أن الافتتاحية، وعلى غرار تقرير وكالة الأنباء الرسمية حول كوكب "الزهرة"، لم تشر إلى كيم جونج أون بالاسم، ولكن عدداً من المحللين واثقون من الصلة، حيث يقول "ريو كيل"، الأستاذ بجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول: "إنهم يعتقدون أن الزهرة ترمز إلى كيم جونج أون"، مضيفاً "إن العديد من الناس الذين سبق لهم أن زاروا كوريا الشمالية يؤكدون ذلك". ومهما يكن، وسواء تم إعلان "كيم جونج أون" ولياً للعهد صراحة أو لا، فإن التقارير حول الاحتفالات بعيد ميلاد عبر أرجاء البلاد، لا تترك شكوكاً حول صعود مكانته.
فيوم الجمعة الماضي، كتبت "ديلي إن كي"، وهي واحدة من عدد من المنظمات في سيول التي تكتب حول كوريا الشمالية، حول "مؤتمر مركزي" في بيونج يانج وأماكن أخرى تميز بـ"فعاليات لإحياء هذه الذكرى" بالنسبة للمسؤولين و"محاضرات للسكان" . وُيعد مثل هذا المؤتمر عادة حدثاً كبيراً، شبيهاً بذاك الذي ينظم سنوياً بمناسبة عيد ميلاد "كيم جونج إيل"، الذي سيحل الشهر المقبل، أو عيدي ميلاد والد كيم جونج إيل، والزعيم كيم إيل سونج، الذي توفي في 1994.
وقد وازت الاحتفالات اجتماعات ولقاءات نُظمت عبر البلاد بهدف حشد الدعم لرفع قيمة العملة الوطنية لكوريا الشمالية، والتي جردت طبقة وسطى، صغيرة ولكنها صاعدة، من معظم الأموال التي جمعتها من معاملات السوق السوداء المحظورة؛ حيث يُنظر إلى إصلاح العملة على نطاق واسع على أنه باء بالفشل على اعتبار أنه إذا كانت قيمة العملة التي أعيد تقييمها آخذة في الانخفاض بشكل واضح، فإن الجوع يستمر والأسواق تتعثر.
ولكن ورغم كل المؤشرات على ارتفاع مكانة كيم جونج أون، فإن سنه الحقيقية مازالت غير معروفة، وذلك على ما يعتقد لأن قيادة كوريا الشمالية المسنة، قد تنظر إليه على أنه مازال صغيراً جداً، وغير ذي تجربة في وقت يُعده والده على عجل لتولي السلطة عبر تقليده عدداً متزايداً من المسؤوليات، وحرصه على مرافقته في زيارات لوحدات ومصانع عسكرية.
لكن بعض وسائل الإعلام الكورية، أفادت بأن "كيم جونج أون" وُلد في 1982، أي قبل عام من التاريخ الذي كان يعتقد أنه ولد فيه من قبل.
ويذكر هنا أن والدته، "كو يانج هي"، وُلدت في اليابان، حيث كانت في يوم من الأيام راقصة في إحدى الفرق التي تؤدي أعمالها الفنية أمام النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية والزوار الأجانب، وقد توفيت -حسب بعض التقارير- في 2004 جراء إصابتها بسرطان الثدي، على الأرجح.
وفي هذه الأثناء، يُعتقد أن كيم جونج أون يعمل في لجنة الدفاع الوطني بموازاة مع انخراطه في تدريب بوزارة التنظيم والتوجيه، وهي وكالة غامضة الملامح لها أذرع تمتد عبر القوات المسلحة والحكومة وحزب "العمال"، وهي الأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها بنية الحكم في كوريا الشمالية. ويرى بعض المراقبين أن شغل "كيم جونج أون" لمنصب في لجنة الدفاع قد يكون بمثابة محطة أولية لتمهيد الطريق له لخلافة والده، رئيس اللجنة، والذي تولى المنصب قبل وفاة والده الزعيم "كيم إيل سونج" في 1994 بوقت طويل.
والواقع أن تقرير "ديلي إن كي" يُضفي المصداقية على تقرير آخر لإذاعة "إن كي أوبن راديو" المنافسة، أفاد يوم الخميس الماضي بأن نحو 7000 شخص حضروا "المؤتمر المركزي" في بيونج يانج، وبأن يومي الجمعة والسبت أُعلنا يومي عطلة رسمية في كوريا الشمالية.
وفي هذا الإطار، يقول "ها تاي كيونج"، رئيس إذاعة "إن كي أوبن راديو" إن محطته، التي تبث من سيول ساعتين من الأخبار والتحاليل إلى كوريا الشمالية يومياً عبر الموجات القصيرة، تنسب التقرير إلى ثلاثة مصادر مختلفة أخبرت المحطة بذلك عبر هواتف متحركة محظورة بالقرب من حدود كوريا الشمالية مع الصين.
ويقول "ها": "بالطبع إن الاحتفالات في هذين اليومين ترمز بالنسبة للشعب إلى انتقال السلطة في النظام الكوري الشمالي"، مضيفاً "إنهم بصدد جعل التوريث رسميا".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا