الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دردشـة
14 أغسطس 2005


'تبغي تدردش بالتليفون من دون أن يطلع رقمك'··· 'تبغي تتعرف على بنية وتكون علاقة حميمية'·· 'تبغي تبني صداقة جميلة مع مجموعة من الفتيات وتكسب ودهن وحبهن وتكون مجنون ليلى المستقبلي 'ما عليك غير تضغط على (·····) وفالك طيب'!
وصل الرد، وتعرف فلان على فلانة، فكانت البداية مسجات عابرة لا يعرف كل منهما الآخر، ذاب الشباب في 'دباديب' الشابة، فأسرع بـ 'ترقيمها' وهي سارعت بالبوح عن اسمها وعن رقمها، فتلاهث الشاب مسرعاً الى هاتفه ليضغط على رقم هاتف خليلته، فكان الاتصال، والتحادث مع بعض، ليتم اللقاء·· فاجتماع رأسين بالحرام!
مسجات، تفشت في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وصلت الى العديد من الأشخاص، لتزين لهم سوء العمل، وتودي بهم الى وكر الهاوية والرذيلة واقتراف الحرام، وكأن نحن ما شاء الله 'ناقصين مصايب وبلاوي وهموم'، وكان المغازل غيرموجود في شوارعنا وبين شبابنا وشاباتنا - إلا من رحم ربي - فكم من رسالة قضت على حياة العديد من الشباب، وزجت بهم وبأهاليهم في السجون والمحاكم، وكم من هفوات انتهكت أعراض الشابات، وقضت عليهن وعلى مستقبلهن، فلا هن يحيين حياة سعيدة هانئة، ولا هن يتمنعن كالأخريات بالمقدرة على الزواج في المستقبل القريب، كل هذا بسبب وسائل هابطة لا تسمن ولا تغني من جوع، دمرت مجتمعنا، ونزلت بنا الى أسفل الدرك، لنقلد الغرب في تخبطهم في الظلام، وفي عدم قدرتهم على الحصول على راحة البال والاستقرار، لنخترع مثل هذه الرسائل الماجنة، التي لا تلبي الحد الأدنى من حاجة المجتمع، كونها لا تحوي في محتواها إلا سماً مدسوسا في عسل الكلام!!
نعم، يبدو المشهد معقداً، ويبدو الواقع صعباً، يصعب علينا فك رموزه، وإفراز ما يجري من سفاسفة وابتذال عبر هذه الرسائل التي تسرق منا شرفنا وعفتنا وهيبتنا، ولا تنشر إلا الرذيلة في مجتمعاتنا وتدمره وتجعلنا ندور في فلك غامض، لا نعرف نهاية لطريقنا، وتتركنا نعيش في تخبط وضياع مستمر، فمثل هذه الرسائل يا قرائي الأعزاء يجب ألا تتواجد بيننا، لأننا مجتمع إسلامي محافظ، ولدينا عادات وتقاليد صارمة تمنع تواجد مثل هذه الحرية السفيهة التي نادى بها الغرب قبلنا، وصرنا نحن فقط كالقطعان نتبع ما يفعلونه وما يرتكبونه من ذنوب وخزي وعار لمجتمعنا ولأمتنا العربية والإسلامية!
الواقع أننا يجب ألا نلوم من يستخدم هذه الرسائل فحسب، مع انه الملام الأساسي في هذا السياق، ولكن يجب علينا أن نلوم هذه الشركات الهابطة التي تتعامل مع اتصالاتنا وهواتفنا وتنشر مثل هذه المسجات التافهة، التي تدمر من كياننا وكرامتنا، والتي تزعجنا في ثلثنا الأخير من الليل، فبدلاً من أن تذكرك 'بقيام الليل وتهجده وتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم' تذكرك بـ 'الدردشة مع البنات، والتعرف على فلانة وعلانة، ويا بخت من جمع الأصحاب بالحرام!
يا جماعة الخير خافوا الله فينا من هالرسايل اللي تدمرنا، ويا اتصالات هالله هالله فينا، فأنتم أيضاً ملامين على انتشار مثل هذه الرسائل المدمرة، وعلى تواجد هذه الهدايا المسمومة في هواتف أبنائنا كونكم تسوقون لهم وتقدمون لهم خدمة الرسائل النصية حتى تتفشى مثل هذه الرسائل، الأمر الذي أطالبه باسمي وباسم كل غيور على مجتمعنا العربي بوقف تعامل الاتصالات مع هذه الشركات التي لا تخدم مجتمعنا بأي شيء، ولا تساهم إلا في هدم قيمنا وأخلاقنا، ونتمنى أن تعيد شركة الاتصالات النظر في هذا الأمر، لأنه بالفعل واقع أليم أن نعيش في مجتمع محافظ، وأن تتواجد بين ردهاته وفي هواتف أفراده مثل هذه الرسائل، وأنى لكم ذلك يا اتصالات!
الرسالة الأخيرة التي أوجهها هي الى أبنائنا وبناتنا بأن تتقوا الله في الرد على مثل هذه المسجات، لأنها لن تضركم مادياً بقدر ما راح تخسركم معنوياً وأخلاقياً، فالله الله يا أبنائي ويا اخوتي وأخواتي، عليكم بالابتعاد كل البعد عن مثل هذه الرسائل التي ستودي بكم آجلاً أم عاجلاً الى وكر الهاوية، وعليكم بنصح الآخرين من حولكم وتنفيرهم من هذه الرسائل باعطائهم دروس مجانية عن الأضرار الجسيمة التي تقترفها هذه الرسائل، فواجب كبيرنا وصغيرنا في المجتمع أن يرعى من حوله بقدر الإمكان، حتى يحد من هذه الظاهرة المأساوية ويمنع تسربها بين الجميع·
ريا المحمودي
رأس الخيمة

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©