الدعاء ? هل هناك دعاء وارد بعد إقامة الصلاة ؟ ?? الدعاء بين الأذان والإقامة مشروع، وكذا بعد الإقامة قبل الدخول في الصلاة، وهو أحد المواضع التي يستجاب فيها الدعاء، فقد روى أبو داود في سننه عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة». وقال ابن بطال رحمه الله في شرح الصحيح: (قال الطبري: حدثنا ابن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: (إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء). قال العلامة الحطاب رحمه الله في مواهب الجليل: (...وقال في مختصر الواضحة قال عبد الملك ويستحب له الدعاء عند الأذان وعند الإقامة). ولكن ليس هنالك دعاء مأثور صحيح يقال عند الإقامة أو بعدها، ولا مانع من الدعاء بأي صيغة صحيحة المعنى والمبنى. والذي ورد فيه دعاء مخصوص هو الأذان، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة». وبناءً عليه - أخي - فلا مانع أن يدعو الإمام أو غيره ما بين الأذان والإقامة، وكذا بعد الإقامة بصوت مسموع، ولكن إذا كان في رفع الصوت بالدعاء من المنفرد -لا الإمام- تشويش على المصلين من حوله، فينبغي أن يخفض صوته بالدعاء لئلا يشوش على غيره، الاستماع للقرآن ? هل يجوز الاستماع إلى القرآن الكريم وأنا مستلقية على الفراش؟ ?? يجوز أن تستمعي للقرآن وأنت مستلقية على السرير، فالاستماع للقرآن نوع من الذكر، وقد مدح الله الذاكرين الله في كل أحوالهم، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ...)، «آل عمران: الآية 191». قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: «ذكر تعالى ثلاث هيئات لا يخلو ابن آدم منها في غالب أمره، فكأنها تحصُر زَمانه. ومن هذا المعنى قولُ عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. أخرجه مسلم». الوضوء ? ما حكم غسل أحد الأعضاء أكثر من ثلاث مرات أثناء الوضوء، وهل يعتبر وضوؤه صحيحاً أم باطلاً؟ ?? الزيادة على الغسلات الثلاث التامات في الوضوء مكروه، لأن الوارد تثليث العضو المغسول، ففي الصحيحين من حديث حمران رضي الله عنه «أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه»؛ لذا نص الشيخ النفراوي رحمه الله تعالى على أن من المكروهات في الوضوء الزيادة على ثلاث، فقال: «مكروهات الوضوء ... الزيادة في المغسول على ثلاث». الخطأ في القراءة أثناء الصلاة ? أنا أحفظ القرآن وأصلي بما حفظت، لكن أحياناً أخطئ في القراءة ولا أنتبه إلا بعد أن أنتهي، فما حكم صلاتي في هذه الحال؟ ?? صلاتك صحيحة لعدم تعمدك الخطأ، إذ الخطأ غير المتعمد أو السهو في قراءة السورة بعد الفاتحة أو في الفاتحة لا يبطل الصلاة، فهو عذر، قال العلامة الحطاب رحمه الله في مواهب الجليل: «إذا وقع اللحن من المصلي في الصلاة، ... فإن كان سهواً، فلا شك أن ذلك لا يبطل الصلاة، سواء وقع في الفاتحة أو في غيرها، ... وغايته أيضاً أن يكون اللاحن أسقط من الفاتحة كلمة أو كلمتين أو ثلاثاً سهواً؛ .... وذلك لا يبطلها؛ لأنه قد تقدم أن من ترك آية منها سجد للسهو، ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين والثلاث فكيف بمن لم يترك ذلك حقيقة»، ولكن حاولي أن تراجعي ما تريدين قراءته قبل الدخول في الصلاة حتى تتقنيه ولا تقعي في خطأ أثناء القراءة، وحتى لا يؤثر انشغالك في ألا تقعي في الخطأ في القراءة على خشوعك في الصلاة. زيادة المال والربا ? ما هو حدود الزيادة في المال حتى يصبح ربا؟ وما معنى قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)، «سورة آل عمران: الآية 130»؟ ?? نسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصاً على التفقه في الدين، وزيادة المال بسبب مباح ليست من الربا، كالربح في البيوع الجائزة شرعا رغم كون الربا لغة هو الزيادة، قال الإمام النووي رحمه الله في تحرير الألفاظ: «وأصل الربا الزيادة يقال ربا الشيء يربو زاد». أما الربا المحرم شرعاً، فينتج عن صفقة بيع يمنعها الشرع، قال العلامة ابن عطية رحمه الله في المحرر الوجيز: «الرِّبا هو الزيادة ... وغالباً ما كانت العرب تفعله من قولها للغريم أتقضي أم تربي؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال، ويصبر الطالب عليه، ومن الربا البين التفاضل في النوع الواحد لأنها زيادة، وكذلك أكثر البيوع الممنوعة ...». والأضعاف المضاعفة المذكورة في الآية هي زيادة الدين مرة بعد مرة على المدين كلما تأخر عن السداد في الموعد المتفق عليه أصلا، قال العلامة القرطبي رحمه الله في الجامع لأحكام القرآن: «قال مجاهد: كانوا يبيعون البيع إلى أجل، فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة)، والربا محرم قليله وكثيره، فكلاهما محرم. الصبر ومواصلة الدعاء مر على زواجي سنوات ولم أرزق بأطفال، أخذت بأسباب العلاج فحملت ثم مات الجنين، مما يصيبني بالإحباط، هل هذا عقاب أم ابتلاء؟ أبشري بخير، فإنك إذا احتسبت وصبرت على فقد ذلك السقط فستنالين به الجنة، ففي سنن ابن ماجه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده إن السقط، ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته». وإنما ذكرت ابتلاء من الله يكفر به الخطايا ويرفع به الدرجات، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». وعليك أن تواصلي أخذ الأسباب الطبية، وعليك بكثرة الدعاء وليكن في دعائك: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)، «سورة آل عمران: الآية 38»، (رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين)، «سورة الأنبياء: الآية 89». وإذا صبرت على الدعاء يوشك أن يحقق الله رجاءك.