السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الفولكلور يجسِّد حنين المغتربين إلى الوطن
الفولكلور يجسِّد حنين المغتربين إلى الوطن
14 أغسطس 2005

صنعاء-مهيوب الكمالي:
يسهم الفلكلور الشعبي التقليدي اليمني في بلدان الاغتراب بربط ابناء الجاليات بالوطن وتراثه الحضاري، خصوصا وأن الحرص الذي تبديه الجاليات اليمنية خارج اليمن في التمسك بتقاليدها الشعبية وهويتها الوطنية ينم عن اهتمام المغتربين بفنون وطنهم، والذي يجسدونه في ابراز تراثهم التقليدي والحفاظ عليه، وذلك من خلال بعض الأفراد الذين يستهويهم الغناء للتعبير عن مضمون التراث الغنائي، وتجسيد حنينهم وأشواقهم لمهدهم الأول، أو من خلال تشكيل فرق فنية تتخصص في أداء الدور الذي يعيد للجاليات بهجتها في المناسبات الوطنية والدينية والحفلات الاجتماعية·
'سبأ' فرقة موسيقية من الفرق الفلكلورية التي تحظى بإعجاب المغتربين اليمنيين، وتعتبر الفرقة اليمنية البريطانية الأولى المتخصصة في الرقص، حيث تشكلت قبل نحو ثلاثة أعوام واهتمت بالرقص التقليدي اليمني من خلال إحياء مهرجانات فنية معبرة عن التراث الشعبي، وكان آخر مهرجان شاركت فيه الفرقة في ليفربول بعد أن أحيت عدة مهرجانات في جميع أنحاء إنجلترا·
يقول نجيب الحكيمي مؤسس ومدرب الفرقة وعضو ناشط فيها: بدأت فكرة تكوين هذه الفرقة الفلكلورية في مارس 2002م خلال المهرجان اليمني الأول والذي نظمه النادي العربي اليمني في ليفربول بالتعاون مع مؤسسة بلو كوت للفنون·
وقد بدأت الفرقة بواسطة الحكيمي بتقديم خمسة شباب يمنيين تتراوح أعمارهم بين الثلاثة عشر والستة عشر عاما لتدريبهم على عدد من الرقصات الشعبية المختلفة، ومنذ تأسيسها إلى الآن شاركت الفرقة في العديد من المهرجانات والاحتفالات المدرسية والجامعية وفي معاهد الفنون ونالت إعجاب الجالية اليمنية وحظيت باهتمام البريطانيين الذين يحرصون على المشاركة في تلك المهرجانات·
وبحسب المهتمين بالفلكلور الشعبي من أبناء الجاليات اليمنية في انجلترا فان الفرقة تقوم من خلال المهرجانات التي تشارك فيها مع المغتربين بنشر الثقافة اليمنية والفلكلور الشعبي في جميع أرجاء بريطانيا كمهمة وطنية وأساسية في أنشطتها الفنية·
كما بدأت الفرقة منذ مطلع العام الجاري بتوسيع نشاطاتها وتقديم تلك الرقصات في عدد من المدن كمدينة كارديف حيث يوجد فيها مجموعة كبيرة من أبناء اليمن المغتربين·
وأقامت الفرقة حفلة موسيقية يمنية راقصة في جامعة المحيط الأطلسي شملت العديد من الأغنيات والرقصات التي تبين أصالة اليمن وعظمة تراثها التقليدي ومدى تمسك أبناء الوطن بها خارج الحدود وعلى بعد مسافات شاسعة من المهد الأصلي للمهاجرين·
ويؤكد الحكيمي أن الجمهور البريطاني كان في غاية الاندهاش جراء العرض المذهل الذي قدمه الشباب اليمنيون، وقال: العرض كان لائقا جدا وقدم التقاليد والثقافة اليمنية بأحسن صورة، فالخليط بين الجنسيتين اليمنية والبريطانية صنع مجموعة راقصة فريدة من نوعها بالرغم من وجود الصعوبة في التدريب على الرقصة التقليدية التي لم يمارسوها من قبل·
ولما كان الرقص الشعبي اليمني فريدا من نوعه وحركاته ومعانيه وكذا أنماط الزي التقليدي اليمني وهو غريب عن البيئة البريطانية بل وغير مألوف لدى بعض أبناء الجالية اليمنية الذين هاجر أباؤهم من الوطن قبل عقود من الزمن الا أن الفرقة تمكنت من إضفاء بعض اللمسات الفنية التي تحبب الفلكلور اليمني لدى البريطانيين وتعمق من روح التواصل الحضاري الفني بين الجالية والوطن الأم·
وبذلك عرفت الفرقة بالرقص الشعبي اليمني للبريطانيين كوسيلة من وسائل الاتصال الثقافي المباشر بل وأثارت في نفوس المغتربين أجواء من الحنين لمهدهم الأول وهي تحرك لديهم باستمرار الحلم بالعودة لزيارة الوطن والأهل·
وقد برز دور هذه الفرقة في غاية الروعة في القدرة التي أظهرها المشاركون في فعالياتها من خلال حواسهم بأنهم ما زالوا يمنيين وحتى الجذور وكذا ارتباطهم الوثيق بحضارتهم التي يجسدونها من خلال عرضهم الذي فاق التوقعات بحسب أبناء الجالية اليمنية في انجلترا·
ويساعد على نجاح فعاليات الفرقة اليمنية نادي ليفربول العربي اليمني النشط والذي يعمل على نشر الثقافة اليمنية والتراث اليمني والذي تأسس مع عدد من المنظمات في ليفربول ويعقد العديد من المهرجانات السنوية وكان آخرها مهرجان الثقافة العربية الذي أقيم من 1 إلى 31 يوليو وشاركت فيه الفرقة الفلكلورية اليمنية ·
ومن هنا تسهم فرقة (سبأ) في بريطانيا في توثيق الصلات بين الجالية اليمنية وتراثها الأصيل وفي تعزيز الاتصال الحضاري بين الثقافتين اليمنية والبريطانية وكم هو مفيد أن يرتبط الإنسان وهو في بلدان الاغتراب مع تراثه الشعبي والفلكلوري الاصيل·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©