الاتحاد

دنيا

سائقو التاكسي

سائقو التاكسي هم أول واجهة للمدينة، وأول شخص يتحدث إليك شئت أم أبيت بعد موظفي الجوازات الذين غالباً ما تحرص على التحدث معهم باختصار، خشية أن يعطلوا خروجك من المطار من دون سبب، خصوصاً في الدول العربية.
وفي بلادنا ما أكثر سيارات الأجرة، وما أكثر ثرثرة سائقيها وهم يتحدثون في كل شيء، بدءاً من السياسة وانتهاء بمشكلاتهم الاجتماعية والأسرية، مروراً بالسياحة والمطاعم، وأفضل الأماكن في المدينة وأسرارها وخباياها، وغالباً ما تكون مستمعاً بالإكراه.

من النادر أن استخدم في تنقلاتي سيارات الأجرة، إلا إذا كانت سيارتي متعطلة، على الرغم من أن فكرة استخدامها تراودني لأتمكن من الاحتفاظ بموقف سيارتي الذي عثرت عليه بشق الأنفس قريباً من مقر إقامتي، فالحصول على موقف للسيارة في أبوظبي صار أمراً نادراً جداً..
وربما كانت سوالف سائقي التاكسي الإجبارية الذين غالباً ما يكونون من آل خان وتحليلاتهم السياسية، إضافة إلى الأسعار ورائحة السيارات ربما تشكل سبباً آخر يمنعني من استخدام التاكسي إلا في الضرورة القصوى.
من تلك الضرورات أنك قد تحتاج إلى استخدام سيارة أجرة المطار التي لا تختلف كثيراً عن غيرها سوى في مضاعفة الأسعار..
وعندما كنت عائداً إلى دبي ركبت التاكسي ولم يعرف السائق أنني من أهل البلاد بسبب ملابسي التنكرية فتبرع “الرفيق” بالحديث عن المدينة، قال أشياء كثيرة أغلبها سلبية فهو لا يرى في المدينة التي أعطته كل شيء غير السلبيات.. وتبرع بالتحليلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية..
وكان فخوراً وهو يقول إن هذه بمثابة بلاده لكثرة عدد مواطنيه في البلاد.. غير أن كلامه لم يعجبني كثيراً، وصعق عندما أخبرته أنني لست غريباً وأنني من أهل البلاد وأن كلامه غير صحيح وفيه مغالطات كثيرة، وابتسم ابتسامة صفراء ليخفي تلعثمه وحرجه وهز رأسه بتلك الهزة المعهودة التي لا تعرف إن كانت تعني الموافقة أم الرفض..
لكن اللوم لا يقع على أمثال هؤلاء ولا أعرف إذا كانت هناك ضوابط لاستخدام سائقي سيارات المطار، أم أنها الضوابط نفسها التي تستخدم عند توظيف المرشدين السياحيين الأجانب الذين غالباً لا يعرفون أي شيء عن بلادنا وتاريخها وعاداتها.

سعيد سالم rahal ae@gmail.com

اقرأ أيضا