الاتحاد

رمضان

شفافية الأزمة


بين فترة وأخرى نسمع خطابات ساخنة من قبل بعض قيادات الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، تصف فيها أحزاب المعارضة بالمتشائمين، لأنهم على حد تعبير السلطة يلبسون نظارات سوداء أفقدتهم وضوح الرؤية مما جعلهم ينظرون إلى الواقع نظرة سوداوية تشاؤمية، بينما واقعنا حسب ما تصفه السلطة مطرز بالإنجازات العملاقة! وتزداد سخونة هذه التوصيفات من قبل حزب السلطة تجاه المعارضة عندما تحدث بينهم تراشقات إعلامية على غرار ما حدث بين المؤتمر والإصلاح في الأسابيع الماضية بسبب بيان لتجمع الإصلاح شخّص فيه الواقع ووصفه بأنه يسير إلى نفق مظلم، وهذا الوصف من قبل الإصلاح (عكنن) مزاج السلطة وأفقدها نشوة التغني بخطابات الإنجازات العملاقة، مما دفع بالمؤتمر إلى شن هجوم إعلامي كاسح على قيادات الإصلاح، وحملها مسئولية الفساد المنتشر على طول البلاد وعرضها·
والشيء الجميل في هذه الازمات - طبعاً من وجهة نظر المتابعين لها- أنها تظهر غسيل الفساد على مستوى السلطة والمعارضة معاً، إلى حد أن المتابع لهذا المشهد المسرحي المثير والممتع معاً أصبح يعتبره ظاهرة إيجابية، من خلالها يتعرف الناس على حقيقة الفساد الذي يمارس سواء من قبل من يحكمونه أو من أولئك الذين يعارضون باسمهم· والغريب في الأمر أن استخدام الشفافية لإظهار غسيل الفساد على صدر الصحف الحزبية لا يتم إلا عند الاختلاف على تقاسم المصالح الشخصية بين الفاسدين، كما أن هذا الاختلاف لا يحدث من أجل مصالح الشعب المغلوب على أمره·
فإذا كنا فعلاً نتحدث عن هامش ديمقراطي في الكلام نتنفس من خلاله لنمارس النقد البناء تجاه الظواهر السلبية التي يعيشها المجتمع، فهذا يعني أن الشفافية المطلوبة لإظهار حقائق ما يدور في دهاليز السلطة والمعارضة ينبغي أن يكون لها حضور في إظهار هذا الهامش الديمقراطي، وأن يتم تداول المعلومات ليس فقط في وقت الأزمات، وإنما في الظروف الطبيعية·· باعتبارها حقاً من حقوق الشعب ليتعرف من خلالها على من ينهبون ثرواته ويقفون حجر عثرة في طريق تطوره، فمن حق الشعب أن يعرف كل شيء عن ثرواته الطبيعية وأرقام القروض الخارجية، وكيف يتم التصرف بموارد البلاد ·· وهذه المهمة في اعتقادي معنية بها الأحزاب والصحافة ومؤسسات المجتمع المدني، كما أن المعلومات حول هذه الجوانب من المفيد تداولها في أي وقت، أما الانتظار لحين ظهور الأزمات بين السلطة والمعارضة ليتم حينها الإفراج عن ملفات الفساد، فهذا في الواقع أسلوب يتنافى مع الهامش الديمقراطي الذي نعيشه·
عبدالله ناجي علي

اقرأ أيضا