الاتحاد

دنيا

ملبورن الأسترالية.. عاصمة السياحة التي لا تنام ووجهة الأعمال والاستثمار الجديدة

تعتبر مدينة ملبورن عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية من أكثر مدن العالم حيوية، ونمواً، ومن أكبر الأماكن التي تمتاز بترويج سياحي، وجذب منقطع النظير للسياحة والاستثمارات عالمياً، وما يدعم هذه التوجهات وجود بيئة مزهرة ومحميات ومناظر طبيعية، مزدهرة، ومتميزة، بالإضافة إلى وجهات سياحية لا تتوافر في بلدان كثيرة، كمناجم الذهب والغابات والمساحات الخضراء الشاسعة، ومتحف الأسماك الحية والأبراج الزجاجية العالية وبحيرات البطريق في أقرب نقطة من العالم للقطب المتجمد الجنوبي.

المناخ الطبيعي المعتدل على مدار العام، والأمطار الخفيفة، والبنية التحتية الفريدة من نوعها لملبورن تجعلها قادرة على توفير مرافق عامة وخدمات فريدة من نوعها لا تضاهى من قبل مدن عالمية وعواصم كبرى، ومن إيجابيات ملبورن عدم وجود ازدحام في المدينة التي يعيش فيها أكثر من 4 ملايين نسمة، لوجود تخطيط متقن سبق هذه الطفرة في المنطقة التي بناها المهاجرون القادمون إليها من بريطانيا وسائر دول أوروبا، ودول شرق آسيا، ففي المدينة نظام قطارات كهربائية متميز، موصول بكل أرجائها وأحيائها.
وتعد ملبورن أكبر تجمع للتسوق وترويج الأزياء، وإطلاق الموضات السنوية، وتكتظ أسواقها الكثيرة أصلاً، بمحلات الماركات المحلية والعالمية، وتتسم بكثرة أسواقها ومطاعمها حيث تشير الإحصائيات إلى أنها تحتوي على أكبر عدد من المطاعم عالمياً، مقارنة بنسبة السكان والزوار، فلا يوجد حي أو شارع إلا وفيه عشرات المطاعم التي تزهو بمرتاديها طوال النهار.
وما يقدم هذه المدينة على بقية المدن سياحياً واقتصادياً هو التنوع الجغرافي والبشري فيها، فهي مزيج من السكان الأصليين والأوروبيين والآسيويين، وحتى العرب، فقد اكتسبت العراقة والحداثة، وامتزجت كل هذه الأشياء في بوتقة واحدة، لتشكل ملبورن بأبهى الصور من ناحية الاختلاف والتميز.
ويعكس التنوع الثقافي والسكاني لمدينة ملبورن ميزة جديدة تضاف إلى مجموعة المزايا الخاصة بها، فهناك عدة أنواع للفلكلور والموسيقى، والعادات والمأكولات التي تقدمها المطاعم، ويتجلى ذلك حتى في الأسواق، سواء أكانت فخمة أو شعبية.

رحابة صدور السكان
خلال الجولة في ملبورن، لابد من ملاحظة مدى رحابة صدور أهلها، الذين اعتادوا الغرباء والضيوف من سائر بقاع العالم، وخصوصاً في القرى والضواحي وهم يعكسون طبيعة الشعب المتسامح الودود الذي لا يجد أي مشكلة في التعامل مع القادمين إلى بلاده، بل على العكس هو يرحب بالجميع، إيماناً منه بأن الأرض للكل، وأنَّ النهضة لا تقوم إلا بالناس.
أيضاً تطالع السائح في ملبورن مناظر تسحر العقول، وتخطف القلوب جمالاً ودهشة، فالناظر ينبهر عندما يشاهد هذه المساحات الشاسعة من الغابات والحقول، والأعداد الهائلة من الحيوانات التي تتجول فيها، إضافة إلى الطيور المتنوعة والمختلفة بالقرب من الأنهار أو البحر الذي أعطى المكان شكلاً جمالياً.
وقد رأينا طيور البطريق تعود عند المغيب إلى محميتها التي صنعت حماية لها، ويعيش فيها أكثر من 40 ألف طير بطريق، حيث يتزاحم السائحون على رؤيتها في الممر المخصص لهم، وذلك وسط إجراءات رقابية مشددة كي لا تتعرض للأذى أو المضايقة.
ولا يسع الزائر أن يفوت مشاهدة حيوان “ الكنغر” المعروف بعيشه في أستراليا أيضاً، حيث يتجول في المحميات الطبيعية، وقد اعتاد على آلاف الزائرين يومياً، هو يجري نحو من يناديه، أو يرمي له بالطعام، ولا يمانع في تصويره، أو حتى احتضانه، رغم كبر حجمه، لأنه اعتاد البشر، وتآلف معهم، ولا يمكن لأي شخص يزور أستراليا أن لا يفكر بمشاهدته، أو التقاط صورة له أو بجواره، لأنه كائن فريد لا يعيش إلا في هذه الأرض نظراً لتوافر الجو والطبيعة المناسبين له.

برامج سياحية جاذبة
كذلك لا يمكن التغاضي عن حيوان ( الكوالا) بأنواعه المختلفة وهو يعيش في ملبورن، ولكن الاقتراب منه غير مسموح به، لأنه حيوان نادر، ومعرض للانقراض، وخصوصاً فصائله النادرة التي يتم التحفظ عليها.
وقد تم وضع بعض من فصائل الكوالا في المحميات الطبيعية أو حدائق الحيوان التي تعد بحد ذاتها معالم سياحية مختلفة.
فأستراليا تسمح للأشخاص العاديين بأن يقيموا حدائق حيوانات، حيث نجد أن بعض المواطنين ممن يمتلكون حب تربية الحيوانات، يقومون بجمع أنواع منها، وفتح الباب أمام الزوار لمشاهدتها، ودفع رسوم رمزية مقابل ذلك.

مدينة لا تنام
من غرائب الأمور التي تدهش الزائر، أن لا أحد في المدينة يتدخل بأمر الآخر، فتجد كلاً يسير في طريقه لا يهمه من بجانبه أو أمامه، ولا يفتح مع أحد حديثاً أو يثير استغراب أو استهجان أحد، كما أن المدينة تبدو ورشة عمل تقف على أرجلها طوال النهار، فلا أحد يجلس أو يستريح حتى المساء، الشمس تغيب بعد الساعة الثامنة نظراً لموقع أستراليا في آخر الكرة الأرضية، وبعد الثامنة تتوقف الحركة تماماً، فتصبح الشوارع فارغة من الناس والحركة، وتنعم المدينة بالنوم، والسكينة حتى ساعات الفجر الأولى، حيث يستيقظ الموظفون والسياح ويعود النشاط مجدداً في حين أنَّ من يرى ملبورن خلال النهار يحسبها لا تنام.
الأمر الغريب الآخر أن مساحة ملبورن صغيرة من ناحية اكتظاظ البنيان، وصغر حجم الشوارع، إلا أنه لا يوجد ازدحام في الشوارع، ولا تكدس للسيارات أو اختناقات مرورية، وذلك أمر يبعث على الدهشة في مدينة يسكنها أكثر من أربعة ملايين نسمة، وفيها أكثر من 5000 مطعم، ويزورها سنوياً حوالي 6 ملايين زائر وسائح دولي، كما تستقطب ملبورن نوعيات مختلفة من الزوار الرسميين في المؤتمرات، والأحداث الرياضية والفنية.

عبق التاريخ
من مناقب هذه البقعة من الأرض امتلاكها مناجم عديدة للذهب حيث تتم إتاحة الفرصة للزوار للنزول إلى أعماق المناجم في مناطق وسط الغابات أنشأها المستوطنون الجدد للمنطقة منذ مئات السنين وبقيت على حالها. فالقرى هناك لا يمكن تغيير شكل أبنيتها وأكواخها وشوارعها وحتى الزي التقليدي، وذلك بهدف الحفاظ على عراقة المكان، واستمرارية عبق التاريخ في الزمن الحاضر بلا نضوب أو تراجع، كما يهدف ذلك لإثراء الحركة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وتمتلك ملبورن أيضاً مصانع لأجود أنواع الشوكولاته، تصدرها إلى سائر دول العالم، إضافة إلى صناعة عدد من ماركات الألبسة المعروفة، وتصنيع ماركات أوروبية معروفة وآسيوية لشركات فتحت أفرعاً لها في المدينة لوجود قوى عاملة جيدة، وطاقات متعلمة، ووفرة المواد والأدوات وقلة التكاليف.

تمايز متنوع
يشار إلى أن مدينة ملبورن قد حصلت على لقب أكثر المدن حيوية في العالم، من ناحية كثرة الحدائق والمتنزهات المصممة بشكل فريد، وما يلفت النظر وجود مناظر طبيعية، معتنى بها بدقة كحديقة رويال يوتانيك وجزيرة فيليب، وامتلاكها مبان مدرجة في قائمة التراث العالمي كمبنى المعارض الملكي. واحتوائها على ميناء للتصدير يعتبر من أكثر موانئ العالم حركة ونشاطاً طوال الوقت، وامتلاكها فروعاً لكبرى مصانع السيارات بالعالم، واعتبارها مركزاً تجارياً مهماً مع القارات الأخرى، ونقطة وصل بينها، إضافة إلى امتلاكها لقوى جذب كبيرة تجعلها تستقبل ملايين السياح والمستثمرين سنوياً، وقد تفوقت مدينة ملبورن في عام 2008 على العاصمة سيدني من ناحية عدد السياح، ونمو معدل التجارة بنسبة 39%، حيث حظيت بنصيب الأسد من إجمالي 6 ملايين سائح زاروا أستراليا.
وتجدر الإشارة إلى أن التعليم متفوق في ملبورن، وليس صناعة السياحة أو التجارة فقط، لا سيما مع إيفاد آلاف الطلاب العرب من السعودية وقطر والإمارات والكويت للتعلم في جامعات أستراليا، وخصوصاً في قطاع البترول، بعد توقيع اتفاقيات مع حكومة الولاية، التي تشجع وتدعم قدوم الطلاب الوافدين، وتشجع على فتح استثمارات مع الأشخاص والدول، وثمة بعض الدول الخليجية افتتحت لها مشاريع ضخمة في الولاية منذ بداية القرن الحالي

اقرأ أيضا