الاتحاد

ألوان

زايد الخمعلي: تطبيق التجربة خلال 3 أشهر تمهيداً لترميم الأطراف المصابة

من  الصور التوضيحية التي يعمل عليها الباحث السعودي (الصور من المصدر)

من الصور التوضيحية التي يعمل عليها الباحث السعودي (الصور من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

في خطوة وصفت بالأولى في تاريخ الطب، استطاع الباحث السعودي الدكتور زايد بن خالد الخمعلي، الحاصل على دكتوراه في الميكانيكا الحيوية وميكانيكية القدم، إعادة بناء القدم بالأوتار والأنسجة، عبر تقنية ثلاثية الأبعاد، حيث قاد الخمعلي بحثاً يتضمن إعادة بناء القدم بعظامها كاملة، مع الأوتار والمفاصل، كي تتحرك بشكل متناسق مع أنسجة الجسم البشري.
تضمن البحث دراسة عميقة عن العلاج بالموجات التصادمية ومدى تأثيرها على الجسم، خصوصاً القدم، ومن المتوقع أن تُمكن نتائج هذا البحث الأطباء من فهم آلية عمل الموجات التصادمية في جسم الإنسان، ما قد يؤدي إلى علاج المريض في شكل تام، كما سيسهم هذا البحث في معالجة الكثير من الأمراض في القدم مثل التهاب الوتر الأخيلي، وكذلك تسريع بناء العظام بعد كسرها والكثير من إصابات الملاعب الرياضية.
وجاء اختيار الخمعلي، الذي يعمل أستاذاً مساعداً بقسم تقنية الأجهزة الطبية «تخصص الهندسة الطبية الحيوية» بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة سلمان عبدالعزيز، لهذا البحث لإحساسه الشخصي بحاجة المجتمع لهذا النوع من التخصص النادر في الوطن العربي.

حركة القدم
يقول الباحث السعودي، الذي درس الماجستير بجامعة سيري- جيلدفورد بريطانيا، ونال بها مرتبة الشرف على بحث إعادة بناء عظام الركبة، ومن ثم أكمل الدكتوراه في الجامعة نفسها: «عندما نتحدث عن الميكانيكية الحيوية للقدم، فنحن نتحدث عن طريقة حركة القدم وخواصها والعوامل التي تؤثر عليها ومدى تأثرها بنقص أي عامل من عوامل الحركة، وكذلك بالطريقة الصحيحة للحركة، وكيفية تصحيح الطرق الخاطئة في المشي، وتعنى كذلك بالضغط الحاصل على جميع مناطق القدم، وهو من المشاكل المتكررة لدى كثير من الناس، خصوصاً مرضى السكر»، مشيراً إلى أن فكرة البحث بدأت بعد اجتماع مطول مع جراحين بريطانيين ومجموعة من أساتذة جامعة سيري ببريطانيا، حيث كان الحديث على أنه لا يوجد حتى الآن إعادة للقدم بشكل مفصل يحتوي على الأوتار ثلاثية الأبعاد «الوتر الأخمصي وكذلك الوتر الأخيلي»، وكان الجراحون يشرحون فائدة الحصول على تلك القدم بتفاصيلها ومن هنا بدأت الفكرة.
وذكر الباحث السعودي أن التجربة نجحت نظرياً، و«سيتم تطبيقها على أرض الواقع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذ سنضع الجهاز داخل قدم حقيقية تُستخدم لأغراض التشريح الطبي، للتحقق من صحة ما توصلنا إليه»، موضحاً أنه «اختار القدم؛ لأنها أصعب جزء في جسم الإنسان، إذ إنها متحركة في جميع الاتجاهات، وإعادة بنائها تتطلب جهداً وتكنولوجيا متطورة جداً، وفي حال نجحنا في إعادة ترميمها، فسنتمكن في المستقبل من ترميم أي عضو آخر في الجسم البشري».

التحديات
وعن التحديات التي واجهت تنفيذ فكرة إعادة بناء القدم، يقول الخمعلي: «كانت التحديات هي العامل المحفز على البحث بشكل كبير، فمع كل تحدٍ نتجاوزه نشعر بالقرب من الوصول للهدف المنشود.. بداية، كان الحصول على التصوير الطبقي المغناطيسي هو أسهل المراحل، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة فلترة تلك الصور والحصول على أفضل تباين للصور كي نتمكن من تحديد أماكن تفاصيل القدم بشكل دقيق؛ ولذلك تم الاستعانة بالجراحين والذين كانوا يرشدوننا عن كل تفاصيل القدم في كل مرحلة من مراحل إعادة البناء. بعد ذلك كان التحدي في إعادة بناء 280 صورة طبقية تحتوي كل منها على ثلاث جهات (ثلاثية الأبعاد)، مما يعني العمل على 840 صورة في كل جزء من أجزاء القدم، التي تشمل 26 عظمةً، والمفاصل، والأوتار، والغضاريف وكذلك الأنسجة مع الجلد أيضاً».
مناطق صعبة
ويتابع الباحث السعودي قائلاً: «ثم بعد بناء تلك الأجزاء، كان التحدي في فلترتها، بحيث نضمن أنها لا تتأثر لا شكلاً ولا مضموناً بالفلترة الحاصلة، وكان جزء الوتر الأخمصي الضام وكذلك الوتر الأخيلي، من أصعب الأجزاء، حيث تطلب العمل عليهما فقط نحو تسعة أشهر، وذلك لصعوبة تحديد مكانهما، وكذلك لصعوبة إعادة بنائهما بطريقة ديناميكية منسجمة مع الأنسجة والعظام، حيث إن تلك المناطق تعتبر الأصعب من حيث توصيل بعضهما بعضاً، وكذلك من حيث شكل الأوتار الواصلة بالعظام».
ويضيف: «أما التحدي الأصعب، فإنه تمثل في اختيار خواص المواد التي تمثل هذه الأجزاء في البرنامج المخصص للمحاكاة، حيث تم عمل معادلات رياضية معقدة جداً للحصول على خاصية المواد الحيوية وتمثيلها في برنامج المحاكاة، وبعد عمل الاختبارات اللازمة للتصميم للتأكد من فعاليته تم بعد ذلك إعادة بناء جهاز الموجات التصادمية بتقنية ثلاثية الأبعاد أيضاً، وهو جهاز يعالج الكثير من حالات التهاب الغضاريف والأوتار، حيث إن الجهاز معقد التركيب فقد تم تفعيل البناء بطريقة عملية كانت كفيلة بتأكيد صحة المعلومات التي نحصل عليها في البحث».

قراءة دقيقة
ويوضح الخمعلي طريقة إنجاز البحث: «بعد ذلك تم نقل كل من القدم والجهاز لبرنامج حزمة العناصر المنتهية، وهنا تم تقسيم القدم إلى أكثر من عشرة ملايين جزء صغير حتى يتسنى للحاسوب العمل على كل جزء بشكل دقيق، وبعد ذلك تم تسليط الجهاز على القدم ومحاكاة عمل الجهاز داخل الجسم. استغرقت المحاكاة نحو 18 يوماً، حيث خصصت الجامعة خادم خاص بفريق البحث كان يعمل على مدار الساعة، وكانت عملية المراجعة من قبل الفريق تتم كل أربع ساعات لضمان صحة المعلومات الناتجة، وتمت إعادة المحاكاة أكثر من سبع مرات حتى نتأكد من توافق النتائج، وبعد ذلك نوقشت النتائج مع فريق العمل والجراحين ومن ثم خرجنا بتوصيات عملية لطريقة عمل جهاز الموجات التصادمية داخل القدم وكيفية علاجها لالتهابات القدم، وكذلك أفضل الطرق التي تساعد الجراحين في استخدام الجهاز».
ويشبر الباحث السعودي إلى أن بناء القدم بتلك التقنية مع كل تفاصيلها، سيكون نواة لفهم عمل الموجات داخل جسم الإنسان، وكذلك سيسهل طريقة تحديد الكمية والقوة اللازمة للوصول للجزء المطلوب، وسيساعد البحث في تعديل جهاز الموجات التصادمية، بما يكفل معالجة الكثير من الأمراض في القدم .

اقرأ أيضا