الاتحاد

عربي ودولي

هل يتحول لبنان الى ساحة زرقاويين بعد سبتمبر؟


بيروت - رفيق نصرالله:
ثمة مخاوف حقيقية بدأت تشكل هاجساً لدى بعض اللبنانيين بعد ان ظهرت اشارات جدية على ان رموزاً من تيارات سلفية بدأت تصل لبنان تباعاً واخرهم الاسلامي عمر بكري فستق الذي يحمل جواز سفر لبناني منذ ان حصلت عائلته على الجنسية اللبنانية في الثمانينات والذي سارعت السلطات الامنية اللبنانية الى اعتقاله بعد دخوله لبنان بثلاثة أيام ثم أخلت سبيله· كان من الطبيعي ان يدخل بكري مطار بيروت وهو يرتدي دشداشته البيضاء ويترك لحيته طويلاً دون ان يسأله احد لماذا انت هنا··· فعنصر الامن العام الذي نظر اليه بشيء من الحذر مرر اسمه امامه على جهاز الكومبيوتر فلم يجد ما يحول دون ان يمهر جوازه بختم الدخول·
بضعة رجال معظمهم من الملتحين كانوا بانتظاره خارج المطار، كل شيء مر بهدوء ولم يتبع بكري اي أمني لمراقبته، لكن كان كافياً ان الاسم الذي بدأ يظهر منذ انفجارات لندن هو مدار متابعة فأبلغ الموظف في الامن العام رؤساءه ان عمر بكري دخل المطار فعلاً قادماً من لندن عن طريق المانياعمر بكري فستق ذهب الى منزل ذويه في محلة النويري - المزرعة في بيروت، ومن هناك اطمأن الى صحة والدته، واختفى لمدة ثلاثة ايام قبل ان يتصل بتلفزيون المستقبل طالباً اجراء مقابلة معه بعد ان رفض مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني استقباله···وكان من الطبيعي ان يحاصر عشرات الصحفيين بكري بحثاً عن معلومة او لطرح السؤالين الهامين:
لماذا غادرت لندن؟
لماذا اخترت لبنان؟
لكنه فضل الظهور تلفزيونياً وهو ما ساعد عناصر الامن العام على انتظاره خارج المحطة واعتقاله·
السوريون الذين ينظرون بكثير من الحذر حيال ما يجري على الساحة اللبنانية من نشاط لافت للجماعات الاسلامية ومنهم الاخوان من سوريا يريدون معرفة لماذا جاء بكري الى لبنان بل يريدون تسلم بكري وهم فعلاً سارعوا الى المطالبة به وهم الذين كشفوا النقاب عن اجتماع غير عادي عقدته قيادات من الاخوان المسلمين في سوريا جاؤوا من اوروبا وبعض البلدان العربية ليلتقوا ليل التاسع عشر من الشهر الماضي في شمال لبنان بما بدا انه اجتماع ضم العديد من قيادات سلفية وله علاقة بتطورات الوضع في المنطقة·
وبالنظرة الى كيفية التعاطي مع الساحة الداخلية لسوريا وايضاً يعكس حقيقة المعلومات التي تسربت مؤخراً عن ان الانكشاف الامني الذي يعيشه لبنان وخروج السوريين ساعد على اتخاذ قرار بتعزيز حضور بعض القيادات السلفية على الارض اللبنانية مستفيدة من عوامل عديدة ستساعد هؤلاء على التحرك بما يتجاوز الساحة اللبنانية·
نقاط الارتكاز
ان ثمة نقاطاً عديدة بدأت تشكل مواقع ارتكاز لهذه القوى في بيروت نفسها حيث هناك حضور فاعل للجماعة الاسلامية وقوى سلفية اخرى، كذلك في مخيم عين الحلوة الذي يضم الجماعة الاسلامية، وعصبة الانصار، وقوى سلفية تدين بالولاء لاسامة بن لادن، كذلك بعض المناطق في البقاع مثل عنجر والمرج لكن لماذا لبنان؟ ··· السؤال الذي قد يصعب الاجابة عليه، لكن ثمة معطيات تقول ان لبنان مرشح لتطورات كبيرة في المرحلة المقبلة خاصة بعد شهر سبتمبر القادم وهو موعد كشف واعلان تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس، وان الانكشاف الامني وغياب تلك المتابعة التي كانت تقوم بها جهات امنية لبنانية - وسورية، وخروج السوريين، وتقلص التنسيق السوري-اللبناني على الصعيد الامني ساعد على تمرير ووصول بعض القوى الاصولية - السلفية بل في خروجها الى العلن، ثم وصل الامر الى توزيع منشورات ضمت تهديدات بانزال عقوبة الاعدام ببعض القيادات رغم الشكوك التي احاطت بهذه البيانات ·
الا ان صورة الواقع عكست قلقاً حقيقياً من ان يشكل لبنان نقطة التقاء لبعض هذه القوى تحت مظلة الاسترخاء الامني القائم ويتناغم ذلك مع ما يجري في العراق ومناطق اخرى· ·فثمة من يعتبر ان لبنان بكل ما يحمل من تناقضات ومن اهداف سهلة يمكن اصابتها قد يشكل موقعاً نموذجياً ومثالياً لهذه القوى لتوجيه رسائل امنية معينة في المرحلة المقبلة قد تلتقي مع رسائل اخرى في مناطق معينة، كما ان الخروج الامني السوري سيساعد هذه القوى وخاصة تلك التي لا تزال عينها على النظام السوري ان تجعل من الساحة اللبنانية القريبة من دمشق نقطة التقاء وتجمع من اجل التسلل نحو سوريا، وهذا ما دفع بالسوريين الى توجيه اسئلة معينة الى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لدى زيارته الاخيرة الى دمشق حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة حيث كشف النقاب فيما بعد عن عودة بعض الروح للتنسيق المشترك لمواجهة هذا الواقع الجديد كونه يشكل خطراً على الامن اللبناني ويحرج بيروت خاصة وان بعض الذرائع التي اعلنتها دمشق حول ازمة الحدود كانت ذات خلفية امنية تتعلق بامكانية ان تقوم بعض هذه الجماعات بتهريب اسلحة ومتفجرات الى الداخل السوري·
··وابو محجن ايضاً
ان بيروت المكشوفة امنياً حتى الآن على الاقل مصابة بالاحراج حيال نشاط بعض القوى السلفية، وجاءت زيارة بكري الى بيروت لتزيد من هذا الاحراج مما دفع بالسلطات الى اعتقاله، ثم اضيف الى هذا الملف ما تم كشفه مؤخراً عن ان زعيم عصبة الانصار عبد الكريم السعدي - ابو محجن - قد تمكن من مغادرة مخيم عين الحلوة ثم مغادرة لبنان الى العراق بعد ان تم الاعلان عن انه انضم الى الزرقاوي في العراق بعد ان بايع اسامة بن لادن، وهذا ما يعني في حال كان صحيحاً ان عصبة الانصار المتواجدة في مخيم عين الحلوة والمتهمة باغتيال القضاة اللبنانيين الاربعة في قصر العدل في صيدا قبل اعوام باتت جزءاً من حركة الزرقاوي في المنطقة·
وكان لافتاً الاشارة الى ان ابو محجن غادر فعلاً، وطرحت اوساط مراقبة السؤال الصعب كيف؟ وهو ما يعني ان هناك من ساعد ابو محجن على المغادرة سواء كان ذلك جواً او براً او بحراً·
ان ما يقلق هو وضعية لبنان الذي يستقبل على مطاره جنسيات مختلفة معظمها يحصل على تأشيرة الدخول في المطار· والسؤال ما الذي يمنع وصول عناصر بأسماء معينة ومن جنسيات مختلفة قد لا تكون لدى الاجهزة الامنية اللبنانية معلومات مسبقة عنها· ولعل ما جرى قبل شهرين عندما سلم ثلاثة سعوديين تائبين انفسهم الى السلطات السعودية هو الاعلان عن ان هؤلاء الثلاثة كانوا يقيمون في لبنان وهم سلموا انفسهم للسفارة السعودية في بيروت ومن ثم نقلوا الى المملكة، وهذا الواقع قد يندرج على اي شخصيات اخرى قد تكون ضمن المجموعات السلفية، ويقيم هؤلاء في لبنان بعيداً عن الاضواء ويعتبرون في هذا السياق انهم خلايا نائمة قد تسمح الظروف في تصعيد تحركهم مستقبلاً فوق ارض باتت تسمح الآن لمثل هكذا نشاط، بدليل ما ظهر مؤخراً عندما كشفت بعض التيارات السلفية عن وجودها في لبنان·

اقرأ أيضا

فرنسا ترسل دبلوماسياً كبيراً إلى إيران في محاولة لخفض التصعيد