الاتحاد

عربي ودولي

مقر «داعش» بحلب في قبضة المعارضة السورية

مقاتلو المعارضة السورية لدى انتشارهم في حلب بعد سقوط «داعش” (رويترز)

مقاتلو المعارضة السورية لدى انتشارهم في حلب بعد سقوط «داعش” (رويترز)

عواصم (وكالات) - أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، سقوط المقر الرئيسي لـ»الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف باسم «داعش» في مدينة حلب شمال سوريا أمس، في أيدي مقاتلي المعارضة الذين يخوضون معارك مع هذا التنظيم منذ ستة أيام والعثور فيه على نحو 70 جثة لمحتجزين اختطفهم التنظيم، ورد «داعش» بإعلان حرب مفتوحة على الائتلاف السوري المعارض مقاتليه، وعلى الحكومة العراقية. فيما شن سلاح الجوي السوري سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة في درعا وإدلب وريف العاصمة، مع تصاعد حدة الاقتتال بين فصائل المعارضة المسلحة، أسقطت عشرات الجرحى.
وقال المرصد «سيطر مقاتلون من عدة كتائب متشددة مقاتلة على مشفى الأطفال بحي قاضي عسكر وهو المقر الرئيسي لداعش، ولا يعلم حتى اللحظة مصير المئات من مقاتلي هذا التنظيم الذين كانوا يتحصنون فيه». وأشار المرصد إلى وجود «معلومات» عن تحرير عشرات المعتقلين في المقر «الذي يعتبر من أهم معتقلات داعش».
وأظهر تسجيل مصور جرى تحميله على الإنترنت مقاتلين من المعارضة أمام ما يقولون إنها قاعدة لـ»داعش». ويظهر في التسجيل جثث ملقاة على الأرض وهي مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين. ويقول رجل في التسجيل الذي لم يتسن التأكد من صحته، إن «مقاتلي المعارضة حرروا مبنى داعش، ووجدوا فيه نحو 70 جثة لمحتجزين منها جثث لصحفيين ومقاتلين من الجيش السوري الحر». وأضاف المرصد أن قاعدة تمركز «داعش» تقع في مستشفى للأطفال، ولم يتضح ما حدث لمئات المقاتلين هناك.
ويخوض «داعش» منذ الجمعة اشتباكات عنيفة مع ثلاثة تشكيلات من مقاتلي المعارضة السورية، بينهم مقاتلون متشددون وغير متشددين. وتشارك في المعارك إلى جانب المقاتلين جبهة النصرة التي تعد بمثابة ذراع لتنظيم «القاعدة» في سوريا. وتوعد «داعش» في تسجيل صوتي للمتحدث باسمه أبو محمد العدناني بـ»سحق» مقاتلي المعارضة، قائلا إن أعضاء الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية باتوا «هدفا مشروعا» لمقاتلي هذا التنظيم.
وتوجه العدناني إلى مقاتلي «داعش» بالقول «اسحقوهم سحقا ولتئدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله»، متوعدا المقاتلين المعارضين، ودعا «جيش المجاهدين، وجبهة ثوار سوريا، ومن دفعهم وأعانهم أو قاتل معهم» إلى «التوبة ولكم منا الأمان». ووجه تحذيرا شديدا اللهجة إلى الائتلاف السوري الذي أعلن في وقت سابق دعمه «الكامل» للمقاتلين المعارضين في هذه المعارك.
واعتبر العدناني أن «الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، وقد أعلنوا حربا ضد داعش وبدأوها»، وأن «كل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان ما لم يعلن على الملأ تبرؤه من هذه الطائفة وقتال المجاهدين». وأضاف «رصدنا مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم، فاقتلوهم حيث وجدتموهم».
وكان زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني دعا في تسجيل صوتي أمس الأول إلى وقف هذه المعارك التي قتل فيها 274 شخصا على الأقل بينهم مدنيون، بحسب المرصد السوري. وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أمس أن جبهة النصرة تخوض بعض المواجهات إلى جانب المعارضين، لا سيما في مدينة الرقة (شمال). ويتهم ناشطون، «داعش» بتطبيق معايير متشددة والقيام بأعمال باعتقالات وأعمال خطف وقتل.
وتعليقا على المعارك الدائرة، قال مصدر أمني سوري «إننا مستفيدون بكل الأحوال من هذا الوضع». وأضاف «ما يجري مؤشر على فشل هذه الجماعات الإرهابية ومن يدعمها ومن يمولها، وعدم قدرتها على إحراز أي نجاحات»، معتبرا هذا التقاتل «أحد أوجه الصراع بين القوى التي تحرك هذه المجموعات»، في إشارة إلى الدول الداعمة للمعارضة السورية.
من جانب آخر دارت اشتباكات عنيفة ليل أمس بالمنطقة الشرقية من ريف دمشق حيث نفذ الطيران السوري قصفا على بعض المواقع. وتركزت هجمات سلاح الجو السوري والمدفعية على دوما، بالإضافة إلى الغوطة الشرقية. وتمكن الجيش السوري من قتل أعداد كبيرة من المسلحين في إدلب وريفي حمص وحلب، بالإضافة إلى القضاء على 7 مسلحين من «الجبهة الإسلامية» في عدرا البلد بريف دمشق.
وقال ناشطون في المعارضة إن المروحيات القتالية ألقت «براميل متفجرة» على المزارع والمخيم في بلدة خان الشيح بريف دمشق الغربي، في حين تعرضت بلدة داريا لقصف مماثل. كما قصفت الدبابات المتمركزة على طريق دمشق - درعا المنطقة الجنوبية الشرقية في داريا، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بين الجيش الحر والقوات الحكومية، حسبما أوردت لجان التنسيق المحلية.
وفي محافظة درعا ذكرت «شبكة سوريا مباشر» أن الطيران الحربي استهدف داعل وإنخل، مشيرة أيضا إلى سقوط «صاروخ أرض - أرض» على مدينة جاسم من دون ورود أنباء عن سقوط قتلى، أما في ريف إدلب، فقد قالت «الهيئة العامة للثورة السورية» إن الطيران شن غارات على مدينة سلقين مما أسفر عن سقوط «عشرات الضحايا»، مؤكدة أن القصف استهدف المباني السكنية في سوق المدينة.

اقرأ أيضا

ماكرون يؤكد إمكانية التوصل إلى اتفاق حول "بركسيت" في الموعد المحدد