الاتحاد

دنيا

كارين ثوربورن: تجاهلوني لكوني امرأة.. لكني نجحت بالحكمة في كسب احترام النزلاء

تستمر مجموعة فنادق “كمبينسكي” في تميزها كواحدة من المجموعات الفندقية الرائدة في مجال الضيافة من خلال الأداء المميز لطواقم العمل والحرص على تحقيق راحة الضيوف. ونظراً للجهود المبذولة من قبل فريق العاملين في سبيل تقديم أرقى الخدمات، تم تكريم كارين ثوربورن مديرة التدريب الإقليمية لمجموعة “كمبينسكي” في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث حازت على جائزة أفضل مسؤولة عن الموارد البشرية وذلك ضمن حفل توزيع جوائز قطاع الضيافة في المنطقة 2009.

وتتمتع ثوربورن بشخصية مهنية فذة، وهي قامت على مدى 15 عاما من مسيرتها في القطاع الفندقي بالمساهمة في إنجاح الكثير من الأقسام. ومما تعتز بإنجازه عملية بناء المدرسة الفندقية لمجموعة “بالازو فيرساتشي” في جولد كوست في أستراليا. وكذلك تطوير عدة برامج وطنية للتدريب والتطوير في مجال الضيافة في معاهد (TAFE). ويعود لها الفضل في تبني هذه البرامج من قبل 13 فندقاً في المنطقة، والتي يشرف على تنفيذها المدراء العامون. وقد منحتها طرق التدريب الخاصة التي تتبعها لقب “المدير العالمي لفلسفة F.I.S.H” والتي يتم فيها استخدام مصطلحات خاصة تحث الموظفين على إنجاز أعمالهم على أكمل وجه.

? متى بدأت تمارسين العمل في قطاع الضيافة وما هي خلفيتك الأكاديمية؟
ـ لطالما أحببت العمل في الفنادق، وكنت أجد فيه نفسي حتى أني بدأت وظيفتي الأولى في هذا المجال وأنا ما زلت أذهب إلى المدرسة. ومع أن أهلي كانوا يصرون علي بضرورة متابعة تعليمي الجامعي، غير أني فضلت في وقتها أن أتفرغ كليا للعمل. وبعمر 21 سنة تسلمت للمرة الأولى إدارة مطعم يقع في فندق من 5 نجوم، ومضيت على هذا المنوال في المثابرة حتى أصبحت مساعدة مدير الفندق. لكن بعدما أنجبت أبنائي الثلاثة، بات من الصعب علي التوفيق بين مسؤولياتي كأم عاملة بدوام كامل. وعندها قررت المكوث في البيت لفترة من الزمن.

? ألم تجدين صعوبة في اتخاذ مثل هذا القرار مع كل شغفك بالعمل الفندقي؟
ـ الأشهر الأولى كانت صعبة فعلا، لكني سرعان ما عرفت كيف أستفيد من وقت الفراغ لدي. فقد عدت مجددا للدراسة، ونلت شهادة في التعليم والتدريب الفندقي. وبعدها نلت ديبلوما في الموارد البشرية وديبلوما آخر في إدارة الفنادق. وما إن كبر أبنائي حتى عدت أدراجي إلى مهنتي المفضلة التي أمضيت فيها حتى اليوم ما يزيد عن 15 عاما.

? ما هي طبيعة عملك في الوقت الحالي؟ وما هي المسؤوليات التي تترتب عليك؟
ـ أقوم حاليا بجولة تدريب في المنطقة، وهذا يتطلب مني الكثير من الوقت والجهد في تدريب وتطوير رؤساء الأقسام من فريق العمل بالفندق. أتولى حاليا مسؤولية قيادة تدريب فريق المدراء لمنحهم المعلومات والخبرات الكافية ليتمكن كل منهم من تدريب موظفيه. ومن أولى اهتماماتي تطوير برامج التدريب بما يتناسب مع احتياجات المنطقة والمؤسسة الفندقية التي أنتمي إليها.

? كيف تتعاملين مع طاقم العمل الذي تشرفين عليه؟
ـ نظراً لأن رؤية المجموعة تتمثل في أن طاقم العمل هو الثروة الحقيقية، فإننا جميعا نسعى للاستثمار بشكل ضخم في مجال تطوير الكوادر البشرية. ويؤيد الرئيس التنفيذي “ريتو فيتفر” شخصياً البرامج التي تنفذها المجموعة في مجال اكتشاف المواهب وتطويرها. وتقع مسؤولية اختيار الموظفين ذوي الإمكانيات العالية مباشرة على عاتق مدراء الفنادق والمدراء الإقليميين، حيث تم إعطاؤهم التوجيهات اللازمة من أجل البحث بين طواقم العمل عن الموظفين اللامعين. وذلك من أجل المضي قدماً في برنامج التطوير الوظيفي على المستوى الفردي، والذي من شأنه أن يساهم في تهيئتهم ليتمكنوا من قيادة المجموعة وإدارتها في المستقبل.

? هل تواجهك أي صعوبات في حياتك اليومية كونك امرأة مديرة؟
ـ إنه لتحد كبير أن تعيش المرأة العاملة عموما في مناطق من الشرق الأوسط وإفريقيا. والسبب أنه على الرغم من كل التطور الحاصل حولنا، غير أن أسلوب التعامل مع المرأة ما زال يحتاج إلى الكثير من الاحترام والتقدير. وأروي هنا حادثة بسيطة وقعت لي عندما كنت في إحدى المطارات. ناداني موظف الأمن ليفتش حقائبي قائلا: أنت. هل تظنين نفسك مديرة؟ هيا أسرعي. وما إن قدمت له بطاقة عملي وقرأ مسماي الوظيفي، حتى أخذ يتأسف وبادر بمساعدتي في إعادة قفل الحقائب.

? هذا يعني أن وظيفتك كمديرة تنصفك؟
بالطبع، وأنا ممتنة للمرحلة التي وصلت لها. وللأسف كوني امرأة أشعر بالتجاهل والإنكار. لكني أستعين بالصبر على تجاوز هذه المسألة، وما يعزيني أنني أينما كنت وعرف الناس من أنا وأين أعمل، تتبدد المشاكل من حولي.

? كيف تواجهين الأشخاص الذين ينظرون بطريقة سيئة إلى المرأة التي تعمل في قطاع الفنادق؟
أحاول جهدي أن أقوم بواجباتي وأعمل مع الجميع بإخلاص وتفان. وأنا بطبعي أصبر وأتحمل المواقف الصعبة، ولا أدع الأمور الصغيرة تستفزني. وبذلك أكسب احترام طاقم العمل والعملاء وزوار الفندق. وعلى الرغم من أن فئة من الناس ما زالت تسيء الظن بموظفات الفندق، غير أن تطور القطاع الفندقي بما فيه من مبادئ والتزامات بدأ يساهم شيئا فشيئا بتغيير النظرة الخاطئة.

? وما هو الأسلوب المناسب الذي تتبعينه في المواقف الحرجة؟
ـ أتصرف بحكمة وهدوء وأضع نصب عيني أن خدمة العميل تأتي بالدرجة الأولى وكل ما دون ذلك فهو أقل أهمية.
في السنة الماضية طلب أحد نزلاء الفندق التحدث إلى المدير، وكنت وقتها المدير المناوب فأتيت إليه أسأل كيف يمكنني أن أساعده. ففوجئت بردة فعله حينما صرخ بي قائلا: “كيف يمكنك أن تكوني المدير وأنت امرأة؟ أريد التحدث إلى مدير حقيقي”. بعدها انسحبت من أمامه بهدوء وأرسلت إليه أحد الموظفين الذي قام نيابة عني بحل المشكلة.

? ماذا تعني لك الجائزة التي حصلت عليها؟
ـ هي شرف كبير لي، وهذا أقصى ما يمكن أن يطمح إليه كل من يعمل في مجالي. لقد عملت بجهد وثابرت كثيرا لأحدث فرقا إيجابيا في الأقسام التي مررت بها بوظائف مختلفة. والأمر الذي زادني فرحا واعتزازا ما لمسته في عيون زملائي من تشجيع. وهذا يدل على العلاقة الطيبة التي بنيتها مع محيطي في العمل على مدى سنوات خدمتي لوظيفتي. لقد تم اختياري لهذه الجائزة نظراً لتفاني في العمل في مجال التوجيه، والذي يشكل الآن نواة عملي كمديرة إقليمية. وهذا اعتراف رسمي من قبل رواد صناعة الضيافة في هذه المنطقة.

? ما الذي تغير في أسلوب عملك بعد الجائزة؟
ـ الجائزة زادت من قابليتي على العمل، وضاعفت من ثقتي بنفسي. أشعر اليوم بأنني كوفئت على الخبرة التي اكتسبتها، وكذلك على قيمة المعرفة في التعاطي مع الأشخاص. وأن كل ما قدمته من دعم لمهنتي ونصح وإرشاد لفريق العمل الذي أشرفت عليه، لم يذهب هدرا وإنما تم تقديره. وهذا دليل على أن مجموعة “كمبينسكي” تقوم باختيار الأشخاص المناسبين لشغل المناصب التي تليق بقدراتهم ومهاراتهم. ونحن حريصون على تقديم أفضل ما لدينا، وملتزمون بتطوير وتوجيه كل الكوادر العاملة.

? ما المهام الأخرى التي أوكلت إليك خلال مسيرتك المهنية؟
ـ عملت في عدة أقسام، وبذلك اكتسبت خبرة واسعة في مختلف الميادين المتعلقة بالضيافة، منها قسم المشروبات والمأكولات، تجهيز الغرف، الموارد البشرية والتدريب. كما قمت بتجهيز مدارس فندقية من خلال كبريات الفنادق والمنتجعات. وبين كل ما عملته، فإن تطوير الأشخاص وتنمية قدراتهم الذهنية والمهنية، من أكثر الأمور التي تستهويني. وهذا النمط من العمل يفتح لي المجال لزيارة بلدان كثيرة والتعرف على جنسيات مختلفة والتعايش مع عدة ثقافات.

? ما المواصفات التي يتطلبها العمل في مجال إدارة التدريب؟ وماذا تنصحين من يحلم بالوصول إلى ما وصلتي إليه؟
ـ إدارة التدريب في القطاع الفندقي تتطلب مواصفات استثنائية، أهمها أن يتمتع الموظف بشخصية ثابتة وأن يكون محبا للناس ولديه القدرة على الإقناع. وأوصي العاملين في مجال الضيافة ممن يرغبون بالارتقاء إلى مجال إدارة التدريب أن يتأكدوا من قدراتهم في مجال تطوير شخصيات الآخرين وأسلوبهم المهني.

اقرأ أيضا