الاتحاد

عربي ودولي

مدير المخابرات المركزية زائر غير مرغوب فيه بالبيت الأبيض


نيويورك - أحمد كامل:
بدأت شمس المخابرات المركزية الأميركية تأفل تدريجياً في دوائر اتخاذ القرار بالولايات المتحدة بعد أن كانت لاعباً أساسياً إن لم تكن اللاعب الأساسي الوحيد في تلك الدوائر خلال أربعةعقود متواصلة وثمة علامات كثيرة تؤكد ذلك منها مثلاً أن مدير الوكالة بورتر جوس لم يعد زائراً مرغوباً فيه بالبيت الأبيض بعد أن كان مدراء الوكالة يحظون بلقاء الرئيس كل صباح لعرض ما يسمى الايجاز الاستخباري الرئاسي الذي يلخص أهم ما يحدث في العالم ويقدم تحليلاً مختصراً لنتائجه المتوقعة·
وهناك علامات أخرى منها تلويح مساعدي الرئيس بتعيين بديل لجوس والاستخفاف العلني أحياناً بدوره أو بما يقول·
ويبدو أن لتعديل الصيغة القديمة التي أعطت الوكالة ذلك الوزن يرجع إلى نتائج تحقيق اللجنة التي بحثت أسباب فشل أجهزة المخابرات الأميركية في الحيلولة دون وقوع هجوم 11 سبتمبر وما أوصت به· ذلك أن تقرير اللجنة لم يقترح فحسب تعديل هيكل إدارة كل أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة بحيث أصبح هناك مسؤول عام عن هذه الأجهزة غير مدير المخابرات المركزية، ولكنه أيضاً انتقد بحدة كفاءة الايجاز الاستخباري الرئاسي الذي أغفل - حسب قول اللجنة - ذكر معلومات هامة حصلت عليها الوكالة قبل 11 سبتمبر·
وأضافت الوقائع التي سبقت حرب العراق زخماً يعتد به إلى كفة الداعين إلى تعديل المعادلة السابقة· ذلك أن تقرير لجنة تحقيق أخرى تتعلق هذه المرة بفشل أجهزة المخابرات في رصد حقيقة الترسانة العسكرية العراقية وجه نقداً إضافياً إلى الوكالة التي بدا أنها انصاعت للضغوط السياسية وركزت على المعلومات التي تريد الادارة أن تسمعها فيما أغفلت تلك التي تعارض رغبة الادارة في شن الحرب·
تعديل المصادر
وقال مسؤولون في الادارة إن مصادر الايجاز الرئاسي تعرضت للتعديل بدورها، إذ أنها تضم الآن 15 جهازاً استخبارياً وليس الوكالة وحدها· وكانت هذه الوكالات جميعاً تقوم في السابق في تقديم ملخصات عن أهم معلومات إلى وكالة المخابرات المركزية التي تقوم بدورها في تصفية هذه المعلومات وإضافة ما لديها هي لتقديم الايجاز الرئاسي· وبدلاً من قيام الوكالة بهذا الدور فإن هناك الآن لجنة تفحص كل المعلومات وتضع الايجاز الرئاسي· وتقوم الإدارة الوطنية للمخابرات التي يرأسها الآن السفير السابق جون نيجروبونتي بتشكيل هذه اللجنة كما ترى ودون استشارة المخابرات المركزية·
ويقول بعض من ينتقدون هذه التعديلات إن ما حدث يعطي مخابرات وزارة الدفاع دوراً مساوياً للمخابرات المركزية· ويقول هؤلاء إن مخابرات وزارة الدفاع أكثر قابلية للتأثر بمواقف وسياسات قادة الوزارة الذين عرفوا بصورة تقليدية بتبنيهم مواقف سياسة متشددة وبسعيهم الدائم للتدخل في عملية صياغة القرار السياسي· فضلاً عن ذلك فإن هؤلاء النقاد يقولون إن عملية تدفق المعلومات وفق الآلية الجديدة تواجه صعوبات جمة وذلك بسبب الاختراقات التي يمكن أن تحدث لتبادل المعلومات بين الأجهزة عبر الكومبيوتر فعلى الرغم من أن خبراء الكومبيوتر الذين يعملون في إدارة الاستخبارات الوطنية يؤكدون سلامة أجهزتهم فإن نيجروبونتي متمسك بأن يتم اتباع أسلوب آخر في تبادل فئة معينة من المعلومات التي تعد الأكثر حساسية بالمرة·
آلية جديدة
إلا أن من يحبذون هذه الآلية الجديدة يشيرون عادة إلى فشل الآلية السابقة في واقعتي 11 سبتمبر والحرب العراقية·
فضلاً عن ذلك فإنهم يقولون إن عمل اللجنة التي تعد الايجاز الرئاسي يقتصر على ايراد ابرز معلومات الأجهزة المختلفة مع ذكر تحليل كل جهاز ثم يضيف تعليقاً إذا كان له تعليق· ويقول أصحاب هذا الرأي إن الآلية الجديدة لا تزال في أيامها الأولى، إذ أن الرئيس جورج بوش بدأ يتلقى الايجاز الاستخباري في صورته الجديدة بداية من منتصف يوليو، وأن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت حتى يمكن اجراء التقييم الضروري لنواقصها وايجابياتها·
وفي كل الأحوال فإن المخابرات المركزية تعد الخاسر الأول في هذه التطورات جميعاً، إذ أن وزنها النسبي شهد تراجعاً ملموساً، فضلاً عن ذلك فإن جوس لم يعد يحظى بالاهتمام الذي كان يحيط بمدراء الوكالة السابقين·

اقرأ أيضا

البرلمان العربي يؤكد على خيار السلام وفق مرجعيات الحل السياسي في اليمن