الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الإمـارات تمد «سحـابة الخير» لمصنع تمور سيوة المصرية

الإمـارات تمد «سحـابة الخير» لمصنع تمور سيوة المصرية
28 ابريل 2017 01:06
السيد سلامة (أبوظبي) تتوالى مبادرات الإمارات في «عام الخير» الذي وجّه به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من دون أن تقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد كسحابة غيث تنطلق من هنا، من أبوظبي، حاملة للبشرية كل قيم التكافل، والتعاون، والأيادي البيضاء لدار «زايد الخير». وهذه المرة تنثر دولة الإمارات خيرها في ربوع واحة سيوة في محافظة مطروح في جمهورية مصر العربية، وذلك من خلال مشروع رائد للنهوض بشجرة النخيل المباركة في هذه الواحة التي تضم حوالى نصف مليون شجرة نخيل تنتج أجود أنواع التمور. «الاتحاد» التقت الدكتور عبدالوهاب زايد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، الذي سرد لنا قصة العطاء الإماراتي في هذه الواحة المصرية، والتي كانت لها شهرة تاريخية في احتضان الشجرة المباركة منذ فجر التاريخ. وبلغت شهرة التمور السيوية شأناً عالمياً في الجودة، ثم تراجعت معدلات إنتاج التمور خلال العقود الأخيرة، وذلك على الرغم من توافر البيئة الكفيلة باستدامة الإنتاج هناك. وأكد الدكتور عبدالوهاب زايد أن الجائزة وبتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، نظمت مهرجاناً للتمور في هذه الواحة، وهناك اطلعت عن كثب على احتياجات المزارعين ورغبتهم في توفير الإمكانات التي تعزز من قدرتهم علي رعاية الشجرة المباركة، وأكدوا أن مصنع التمور توقف عن الإنتاج منذ 10 سنوات تقريباً، ما أثر على مسيرة الشجرة المباركة، ودفع بمعدلات إنتاج التمور هناك إلى التراجع. وأضاف أن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وجّه بدراسة إعادة تأهيل وتشغيل مصنع تمور واحة سيوة، وقامت الأمانة العامة للجائزة بإعداد الدراسات الفنية، والإشراف المباشر بالتعاون مع عدد من الخبراء الدوليين، وذلك بمتابعة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، رئيس مجلس أمناء الجائزة، وتوفير احتياجات المصنع كافة من آلات، ومعدات تم شراؤها من (إيطاليا، بلغاريا، الصين، الإمارات، مصر)، وتأهيل ستة خطوط إنتاج بتكلفة حوالي 2.5 مليون درهم، كي تستوعب فائض الإنتاج من التمور المصرية، وتلبي احتياجات السوق المصري والتصدير إلى الأسواق العالمية. وأوضح أن الأمانة العامة للجائزة وفرت عدداً من الخبراء الدوليين الذين قاموا بالدراسات الميدانية والإنتاجية للوقوف على أسباب تعطل حركة العمل في المصنع، كما تبنت وزارة التجارة والصناعة المصرية ممثلة في مجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار، برنامجاً تدريبياً لتأهيل العاملين فيه لتصنيع منتجات التمور بمواصفات ذات جودة عالية، بحيث يعمل المصنع وفق خطة إنتاجية طموحة تصل بإنتاجه النهائي إلى 10000 طن سنوياً من التمور، خاصة صنف السيوي المنتج في مزارع سيوة، والتي تضم حوالي نصف مليون نخلة من مختلف الأصناف.وأكد أن هذا الإنجاز يأتي تتويجاً للجهود التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والتعاون الإيجابي مع وزارة التجارة والصناعة، ومحافظة مطروح، والذي يضاف إلى السجل الذهبي لدولة الإمارات الحافل بالعطاء على المستويين العربي والدولي، وهو ما يؤكد عمق العلاقات الثنائية بين الشعبين الشقيقين، وعلى الثقة الكبيرة التي أولاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكذلك ثقة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، من أجل العمل سوياً لتطوير وتنمية قطاع نخيل التمر في جمهورية مصر العربية».ولفت إلى أن الحضور البارز من المسؤولين المصريين لحفل التسليم الرسمي للمصنع في مارس الماضي، عكس العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية اللتين ترتبطان بعلاقات تاريخية تعتبر نموذجاً للعلاقات بين الأشقاء. وقد شارك في الحفل كل من أصحاب المعالي: د. أحمد عماد وزير الصحة ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء المصري، د. عبد المنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، د. هشام الشريف وزير التنمية المحلية، د. يحيى راشد وزير السياحة، واللواء أركان حرب علاء أبو زيد محافظ مطروح، وسامي النقبي المستشار الاقتصادي في سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في القاهرة، وعدد من المسؤولين والأهالي والمستثمرين. وقال الدكتور عبدالوهاب زايد: «إن إعادة تشغيل مصنع سيوة للتمور يجسد فلسفة الخير التي تؤمن بها قيادتنا الرشيدة، وحرصها على مد مظلة الخير إلى ربوع المعمورة دون نظر لجنس أو دين أو عقيدة، فالهدف الأسمى هو الإنسان الذي يجب أن تتجه إليه برامج التنمية، ورسالة الجائزة تنطلق من هذه الفلسفة في رعاية الشجرة المباركة، وتحفيز المزارعين على تعزيز الإنتاج، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد». وأوضح أنه حسب إحصائيات وزارة التجارة والصناعة المصرية، فقد أثمرت جهود الإمارات في دعم قطاع نخيل التمر في جمهورية مصر العربية عن زيادة صادرات التمور المصرية في الكمية بنسبة 8%، وزيادة في القيمة 19%، وزيادة في السعر بنسبة 10%، وزيادة في فتح أسواق دولية بنسبة 11%. وحول امتداد جهود الجائزة لتوسيع قاعدة رعاية الشجرة المباركة، أكد د. زايد أن تشغيل المصنع يأتي ضمن رؤية واضحة لدعم قطاع نخيل التمر على مستوى جمهورية مصر العربية، وبالتعاون مع الوزارات والهيئات المختصة على المستوى المصري والدولي، حيث نظمت الجائزة فعاليات مهرجان التمور المصرية في نسخته الأولى 2015 والثانية 2016 والثالثة ستكون في نوفمبر 2017، وجاءت خطة التشغيل ضمن ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تهدف للوصول بالطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 3000 طن، وذلك في العام 2016-2017، والمرحلة الثانية تهدف إلى الوصول بالطاقة الإنتاجية إلى 6000 طن، وذلك في العام 2017-2018، أما المرحلة الثالثة والنهائية فتهدف للوصول بالطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 10000 طن هي إجمالي الطاقة القصوى للتشغيل من خلال خطوط إنتاجه الستة، وتشمل هذه الخطوط: خط تعبئة وتغليف التمور، خط إنتاج عجينة التمر، خط إنتاج دبس التمر، خط إنتاج عجينة وتمور مغلفة بالشكولاتة، خط خل التمر، وخط العلف الحيواني. وأشار د. زايد إلى أن الجائزة سبقت عملية التشغيل بجهود توعوية بين أبناء الواحة وشيوخها، بحيث تكون هناك قاعدة مجتمعية توفر الكوادر الإدارية والفنية للعمل في المصنع، وتنفيذ خطط الإنتاج من جهة، وكذلك إعادة الاهتمام بالشجرة المباركة من جهة أخرى. ووضعت الجائزة نظاماً إدارياً وفنياً لتشغيل خطوط الإنتاج، وتم تدريب وتأهيل 60 من عمال المصنع على طرق التعامل مع تقنيات الإنتاج، وطرق صيانة المعدات وآلات التصنيع الحديث للتمور. حدث مهم للغاية وقال معالي الدكتور هشام الشريف: «إن استئناف عمل المصنع حدث مهم للغاية في مدينة سيوة، لا سيما أنه يساهم في النهوض بالتنمية المستدامة، ويساهم في تحويل المنتج المحلي من التمور إلى منتج عالمي، وفي الحد من مشكلة البطالة بين أبناء واحة سيوة. من جانبه، أكد اللواء علاء أبوزيد، أن هذا النجاح الذي تحقق في المصنع لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة علاقة استراتيجية تجمع بين مصر والإمارات على مدى عقود، تكللت بعدد كبير من قصص النجاح من بينها مصنع تمور سيوة، مشيداً بعمق العلاقة التاريخية التي تربط بين الشعبين والدولتين مصر والإمارات على المستويات كافة، معرباً عن أمله في تحقيق المزيد من النجاح في دعم وتطوير قطاع نخيل التمر في واحة سيوة لما له من أثر على المجتمع المحلي بشكل عام. تمور مشهورة تمثل ?واحة ?سيوة ?أحد ?المنخفضات ?الطبيعية ?في ?الصحراء ?الغربية ?في مصر، حيث ?تنخفض ?عن ?مستوى ?سطح ?البحر ?18م، ?وتقع ?جنوب ?غرب ?مدينة ?مرسى ?مطروح ?على ?مسافة ?306 ?كم، وتحدها ?من ?الشمال ?هضبة ?صخرية ?متصلة ?تتقارب ?باتجاه ?الغرب، وتتباعد ?باتجاه ?الشرق، ?ومن ?الجنوب ?سلسلة ?من ?التلال ?والكثبان ?الرملية، ?ومن ?الغرب ?الحدود ?الليبية ?على ?بعد ?65 ?كم، ومن ?الشرق ?الواحات ?البحرية، ?وتبلغ ?مساحتها ?1728.4 ?كم2. كما تضم واحة سيوة أيضاً مجموعة من الواحات الصغيرة غير الآهلة بالسكان، وتمتد من اتجاه الشرق بطول 250 كم، وتشمل «تيميره، المعاصر، والبحرين، لعرج، تبغبغ؛ ستره، نويميسه»، وفيها آثار للسكان في العصور القديمة، وزراعات قديمة لأشجار النخيل وبعض العيون المتدفقة.‏? وهناك أصناف أساسية للنخيل منها: تطقت، أغزال، أوشك نجبيل، لكرامت، ومن التمور أنواع: سيوي، وفريحي، وعزاوي. النمط العضوي وقال محمد الهادي كحولي خبير الزراعة العضوية: «تعتبر واحة سيوة تقليدية في نمط الزراعة المستخدم، حيث تحتوي على النخيل والزيتون بصورة متداخلة وغير منتظمة، وعليه قام الفريق الفني ممثلاً بالأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، وخبير الزراعة العضوية، وبالتعاون مع جمعية تنمية المجتمع ومشاركة ما يزيد على 80 مزارعاً، بتنظيم ورش عمل تعريفية للمزارعين، وذلك بهدف التعرف إلى أهمية وممارسات الزراعة العضوية، وتعريف الفنيين بماهية اشتراطات وقواعد الزراعة العضوية، في وقت تضم واحة سيوة حوالي 9 مصانع وبيوت تعبئة تمور على الأقل لها خبرة مقبولة في زراعة وتصنيع التمور، ما سيجعل الاعتماد على الزراعة العضوية أحد الخيارات الإستراتيجية في رعاية «الشجرة المباركة»». شيوخ وأهالي سيوة: زايد في قلوبنا جيلاً بعد جيل ثمن شيوخ وأهالي سيوة المبادرة، مؤكدين أنها تعكس منظومة أصيلة لمحبة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لمصر وأهلها، وقالوا: «إن زايد سيظل في قلوب المصريين جيلاً بعد جيل، فهو رمز عربي عنوانه الشهامة والكرم والعطاء للأمة». ووجّهوا الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها الكبير، مثمنين المشروعات التنموية التي قامت بها وما زالت تقوم بها، خاصة بعد إعادة تأهيل وتطوير وتشغيل المصنع، وما له من آثار إيجابية في تعزيز مسيرة الشجرة المباركة في واحة سيوة، وكذلك مشروع إنشاء محطة الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء في سيوة. وأكد المهندس أحمد محمد موسى، مسؤول اختصاصي جودة معامل في المصنع، أهمية إعادة تشغيله لخدمة مزارع سيوة ومنع احتكار الأسعار، وزيادة فرص تسوق منتجات المزارعين، مضيفاً أن في المصنع 6 خطوط إنتاج للتعبئة والتغليف وإنتاج العجوة والخل وإنتاج الأعلاف، مثمناً دعم دولة الإمارات في تأهيله بمعدات وماكينات حديثة مستوردة من الخارج لتوفير متطلبات المصنع، بهدف التصدير للخارج بعد الحصول على شهادة الآيزو ومطابقتها المواصفات الدولية. ووجّه الشيخ عمر راجح، شيخ قبيلة أولاد موسى، الشكر لدولة الإمارات على المشروعات التي تقدمها إلى مصر عامة وسيوة على وجه الخصوص، مثمناً دورها الكبير في دعم أهالي سيوة، حيث تم افتتاح مشروع محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية ضمن المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، مضيفاً: «إن هذا العطاء دليل على وفاء أبناء الإمارات لوالدهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يحب الخير لمصر والمصريين، وورّث هذا الحب لأبنائه». وأشار عمران فتحي الكيلاني من أبناء سيوة إلى أن جميع الظروف التي تتميز بها سيوة من مناخ وأراضٍ زراعية وآبار عميقة تستخرج منها المياه المعدنية وخامات صناعية، كل هذه الإمكانات جعلت منها قبلة للمستثمرين، خاصة في المجال الزراعي وإنتاج التمور والزيتون، وزيت الزيتون بهدف إنشاء مصانع قائمة على هذه المنتجات، مشيراً إلى أن مصنع التمور فتح المجال لتشغيل أبناء سيوة، ورفع المستوى المعيشي لأهالي الواحة، وأتاح لهم الفرصة للعمل في القطاع الخاص. وقال الشيخ فتحي كيلاني شيخ قبيلة الظناين: «أهالي سيوة في فرح وسعادة بافتتاح مصنع التمور الذي يعد من المشروعات الكبيرة التي يتم تنفيذها بدعم كبير من دولة الإمارات العربية المتحدة»، مشيراً إلى أنه سيقدم خدمات كبيرة لأبناء سيوة، ويفتح بيوتاً كثيرة، وسيؤدي إلى انتعاش اقتصادي. وأكد الشيخ مشري محمد سعيد، شيخ قبيلة الحمودات، أهمية إعادة افتتاح وتطوير المصنع، والفائدة الكبيرة التي ستعود منه على سيوة، وأشار الشيخ محمد علي معرف، شيخ قبيلة الحدادين، إلى أن افتتاح المصنع سيعمل على تنمية سيوة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©