الاتحاد

دنيا

جزائريون يستثمرون شعبيةلاعبي الكرة ويحولونها إلى تجارة رائجة

إذا كان منتخب كرة القدم أسعد 35 مليون جزائري بالتأهل المزدوج، فإنه منح فرصة ثمينة لآلاف الشباب العاطلين لإيجاد تجارة مربحة عمادها بيع الملابس الرياضية والأعلام وصور أشهر اللاعبين في الأسواق، وعلى قارعة الطرقات، وفي الساحات العمومية وفي كل مكان يغصُّ بالحركة. ويقوم هؤلاء الشبان البطالون بنصب طاولات صغيرة ثم يعرضون عليها سلعَهم بشكل جذاب.
ويبدي شبان في ساحة شعبية بالجزائر العاصمة ارتياحهم لعدم مضايقة الأمن لهم والإحجام عن مطاردتهم على غرار ما يحدث معهم عادة حينما يبيعون أية سلعةٍ أخرى، ولذلك تحول الكثير من الشبان الذين اعتادوا على التجارة الفوضوية إلى بيع القمصان الرياضية في الأسابيع الأخيرة لضمان عدم مضايقتهم ولجني أرباح مُعتبرة في نفس الوقت.
ومع ذلك فإن هذا النوع من التجارة يصنَّف في خانة “التجارة الموسمية” ولا يختلف عن بيع الأدوات المدرسية في بداية كل موسم دراسي، وعن بيع أكلات شعبية معينة في شهر رمضان، والمفرقعات في المولد النبوي الشريف وغيرها من السلع التي لا تُباع إلا في المناسبات؛ فقد كانت هذه التجارة تبرز كل مرة بالتزامن مع كل مقابلة كروية كان المنتخب الجزائري يجريها مع فريق من مجموعته من أجل التأهل إلى كأس العالم، وبرزت بقوة في نوفمبر الماضي الذي شهد إقامة مقابلتين مصيريتين مع المنتخب المصري، ثم تلاشت في ديسمبر قبل أن تعود منذ بداية يناير من العام الجديد بمناسبة كأس إفريقيا للأمم.
المدافعون أكثر شهرة
يأمل الباعة الشبان أن يتمكن المنتخب الجزائري من تحقيق نتائج جيدة في دورة أنجولا حتى يضمنوا رواجاً أكبر لسلعهم، فكلما حقق المنتخب انتصاراً كانت حاجة الناس أكبر لاقتناء الأعلام للاحتفال بها فضلاً عن اقتناء قمصان تحمل أسماء وأرقام أشهر لاعبي المنتخب حتى بعد نهاية دورة أنجولا باعتبار أن الأمر يتعلق بزيادةٍ شعبية المنتخب واللاعبين ككل، وفي هذا الصدد، يقول بائع، فضل عدم ذكر اسمه: “في الماضي كان الجزائريون يُقبلون على شراء قمصان تحمل أسماء وأرقام ميسي ومارادونا ودروجبا وغيرهم من أشهر لاعبي العالم ولم يكن أحد منهم يكترث بقميص لاعبٍ جزائري، الآن اختلف الوضعُ جذرياً ونسي الجميع أشهر لاعبي العالم وأصبحوا يتهافتون فقط على قمصان زياني ومغني ومطمور وشاوشي وغيرهم من نجوم المنتخب”.
ومن الملاحظ، ارتفاع الطلب على قمصان بعض اللاعبين وفي مقدمتهم كريم زياني لاعب وسط ميدان فولفسبورج الألماني، ومراد مغني لاعب لازيو روما الإيطالي (زيدان الصغير) وعنتر يحيى مدافع بوخوم الألماني وصاحب هدف التأهل في السودان ضد المنتخب المصري، ورفيق حليش مدافع ماديرا البرتغالي ومجيد بوقرة مدافع جلاسكو رانجرس الأسكتلاندي، بينما يقل الطلب على مهاجمي المنتخب بسبب نقص فعاليتهم حتى أن العديد من الأهداف في التصفيات أحرزها مدافعون ولاعبو وسط، كما لاحظنا أن أسهم الحارس شاوشي قد ارتفعت كثيراً وأصبح نجماً محبوباً وهو الذي كان نكرة في الجزائر وهذا بعد أن تألق بشكل ملفت للانتباه في مباراة مصر بالسودان.
وتحمل أغلب القمصان اللونين الأخضر والأبيض وهما اللونان اللذان يلعب بهما المنتخب منذ سنوات طويلة، وتُباع بـ700 دينار جزائري للقميص (ما يعادل 10 دولارات)، وهي الأكثر طلباً من طرف الشبان. كما يُقبل الأطفالُ بشكل كبير على اقتناء هذه القمصان والبدلات، ولذلك تشكِّل نصف السلع المعروضة بالنظر إلى هوس الأطفال بلاعبي المنتخب وضغطهم على أوليائهم لاقتنائها لهم.
معاك يالخضرا
إلى جانب القمصان والبدلات الرياضية وكذا أعلام الجزائر من مختلف الأحجام، تباع سلع ثانوية ومنها قبعات للأنصار وقفازات وجوارب وحقائب يدوية تحمل كلها اللونين الأخضر والأبيض وكذا شعار الشركة التي تعاقدت مع المنتخب والشعارات الممجدة للجزائر ولمنتخبها وفي مقدمتها “معاك يالخضرا” وتعني “نساند الجزائر الخضراء” ما يؤكد أن هناك تجَّاراً ومنتجين محترفين ضالعين في شتى أنواع التجارة الموسمية ويعرفون جيدا “من أين تُؤكل الكتف” ويسارعون دوماً إلى اقتناص الفرص في الوقت المناسب لتحقيق أرباح هائلة، وهم في ذلك لا يختلفون عن عددٍ من “الفنانين” الذين سارعوا إلى إصدار أغانٍ وألبومات تمجِّد المنتخب حيث بلغت في الآونة الأخيرة فقط 25 ألبوماً يضم عشرات الأغاني.
ويرى متتبعون أن إنتاج مثل هذه السلع “الموسمية” ينطوي على أخطار كبيرة، فقد يتعرض هؤلاء إلى خسائر مالية معتبرة في حال خروج المنتخب من الدور الأول في المونديال الافريقي بأنجولا، لأن هؤلاء يراهنون في الواقع على تسجيل المنتخب نتائج قوية تُبقي على شعبيته إلى غاية دورة كأس العالم في يونيو المقبل بجنوب أفريقيا، وبالتالي الإبقاء على تجارتهم مزدهرة، أما العكس فيعني بوار هذه التجارة بعد أيام قليلة من الآن، وبخاصة القمصان والبدلات، علماً أن آخر مقابلة في الدور الأول للجزائر ستكون يوم 18 يناير الجاري، ويدعو هؤلاء المنتجون والتجار الله أن يتأهل المنتخب ويذهب بعيداً في الدورة لتمديد عمر تجارتهم.

اقرأ أيضا