الثلاثاء 28 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرأي العام يبحث عن الطريق الثالث
13 أغسطس 2005

القاهرة - محمد عزالعرب:
لا يمكن التطرق الى قضايا الإعلام من حيث الأداء ونوع الملكية سواء كان إعلاما حكوميا أو خاصا دون الخوض في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية·· كما لا يمكن فصل الاعلام عن المناخ الذي يعيش فيه والفضاء الذي يحيط به والسياق السياسي والاجتماعي والثقافي السائد·· فالاعلام يتأثر بالمجتمع كما يؤثر فيه وتحركه التفاعلات في هذا المجتمع·· فهو إعلام راكد وجامد اذا كان في مناخ راكد وجامد وهو إعلام متحرك وقوي اذا كان في مجتمع يتسم بهاتين الصفتين·
وفي ندوة 'الاعلام المرئي وحرية التعبير بين الاعلام الخاص واعلام الدولة في مصر' التي نظمها معهد 'الاهرام' الاقليمي للصحافة قالت د· حنان يوسف -استاذ الاعلام الدولي بجامعة عين شمس-: 'ان تأثيرات الخصخصة على المحتوى الاعلامي تنطوي على مزايا عديدة مثل: التحرر من التبعية الحكومية وإدارة النشاط الإعلامي في إطار من الاستقلال المادي والإداري، وكشف نواحي الفساد في المجتمع، والتنافس مع القنوات الحكومية والأجنبية، وإن كان يؤخذ على القنوات الخاصة تغليب الترفيه والتسلية مما يؤثر سلبا على الذوق العام· كما ان تمركز بعض القنوات في ايدي أفراد يحمل مخاطر عديدة للهيمنة'·
وأكدت ان 'وسائل الاعلام أصبحت 'الوسيط الجديد' بين القادة والشعوب ولأنها أحادية الاتجاه فقد تحول الخطاب السياسي في مصر من 'الديالوج' الى 'المونولوج' لتصبح قراءة الاخبار والتحليلات ومشاهدة حوار السياسيين على شاشات التليفزيون بديلا للمشاركة السياسية وتصبح وسائل الاعلام بديلا لحركة سياسية نشطة في المجتمع تشارك فيها قطاعات واسعة من الرأي العام'·
وذكرت 'ان الفضائيات ليست بديلا للأحزاب، ولا يمكن اتهامها بالفشل لمجرد أنها لم تستطع القيام بما فشلت فيه الأحزاب، والقنوات التليفزيونية لا يمكنها أن تلعب دور الجيوش المحاربة ولا ينبغي إلقاء العبء على عاتق المراسلين فهذه القنوات جزء من الشارع تعكس قوته وضعفه'·
مقصلة
وطالب أسامة سرايا -رئيس تحرير صحيفة الأهرام- بألا 'نقيم (مقصلة) لوسائل الاعلام، لأن الاعلام لا يمكن ان يعمل والسيف على رقبته، وهو ما يفرض على المجتمع المصري ان يتقبل الاخطاء التي يقع فيها الإعلام بشرط ألا تكون مقصودة، فالخطأ الاعلامي ليس جريمة، ووسائل الاعلام سوف تتيح الفرص لكل المرشحين للانتخابات الرئاسية القادمة لعرض برامجهم'·
وأكد د· فاروق أبوزيد -عميد كلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا-: 'ان الاصلاح الاعلامي هو المحور الرئيسي لعملية الاصلاح في مصر، ولا يقل أهمية عن الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل هو المدخل لكل ذلك، مشيرا الى تجربة هيئة الاذاعة البريطانية 'بي·بي·سي' وغيرها من وسائل الاعلام التليفزيونية والاذاعية في غرب أوروبا حيث تملك وسائل الاعلام استقلالا عن الدولة، في حين ان اتحاد الاذاعة والتليفزيون المصري هو صاحب الحق في البث الإذاعي والتليفزيوني والحكومة تدير الجهاز ونحن لسنا ضد ملكية الدولة لوسائل الاعلام وإنما ضد إشرافها عليها'·
وأشار الى مخاوف المجتمع المصري من سيطرة رأس المال الخاص على وسائل الاعلام، بحيث يغلب على هذه الوسائل الطابع التجاري والترفيهي، مما يؤدي الى افساد المجتمع، موضحا ان معظم القنوات الفضائية المصرية الخاصة -باستثناء 'المحور ودريم'- تغلب عليها 'التسلية'، وكل الدراسات الاعلامية توصلت الى ان الاستثمارات في الاعلام تحقق ربحية أكبر وعائدها سريع، وهو ما يثير التساؤل حول مخاوف اقتحام 'بيزنس الإعلام' في مصر سواء من جانب رجال الأعمال أو الدولة التي تخشى ان يصبح القطاع الخاص قوة سياسية واقتصادية في آن واحد·
وقال د· حسين أحمد أمين -رئيس قسم الاعلام بالجامعة الاميركية بالقاهرة- 'ان مصر تتحول من الشمولية الى الديمقراطية وهو ما يفرض على نظامها الاعلامي التحرك، لاسيما وانه خلال عشر سنوات ستكون القنوات الفضائية بالمئات، مشيرا الى ان الاعلام الخاص في مصر ينقسم الى جناحين احدهما متميز والآخر ساقط مما يتطلب التحقق من مصدر رأس المال وجدية الاستثمار ومستوى أدائه'·
خطاب جديد
وقال جمال الشاعر -رئيس قناة النيل الثقافية- ان تعديل المادة ''76 من الدستور المصري هو المدخل للحراك السياسي في مصر والتطرق الى موضوع ظل من 'المقدسات' في الخطاب الاعلامي المصري وهو ما فتح شهية المثقفين والنخب لتجاوز 'السقف' المسموح به في فترات سابقة، موضحا أنه لا يبرئ الاعلام الرسمي من مشكلات عديدة وأبرزها الرقابة، الا انه لا يمكن لمحلل منصف ان ينكر ان هناك خطابا إعلاميا جديدا تتم صياغته، بحيث يتم قبول الرأي الآخر المخالف، وعدم المصادرة على الفكر والبعد عن لغة التخوين والتكفير·
وأكد ان مثلث الرعب الذي تركز عليه القنوات الارضية أو الفضائية هو الإبهار والإثارة وسقف الحرية، والقطاع الإعلامي بشقيه العام والخاص شريك في التنمية ومصر تعيش حالة حراك إعلامي حيث انتهت فكرة الرقيب وكتبت شهادة وفاته بعد انتشار الانترنت·
وقال ان صناعة الاعلام مكلفة وميزانيتها مرهقة، فالقنوات الموجودة في العواصم العالمية والقمر الصناعي المفتوح على مدار 24 ساعة يكلف ميزانية الدولة أو الجهة التابعة لها أموالا طائلة، فإذا كان الإعلام صناعة فالصناعة تحتاج الى أموال علاوة على العناصر البشرية المتميزة·
وأوضح ان احد ابرز ملامح الانفتاح الاعلامي في مصر هو السماح بانشاء قنوات خاصة واجراء دراسات لإعادة النظر في القوانين الحاكمة لاتحاد الاذاعة والتليفزيون·
وقال د· حسن راتب (رئيس قناة 'المحور): 'رغم دخولي معترك الأعمال الشاقة لم اجد مجالا يعج بالمتغيرات الضخمة والمتناقضات الرهيبة مثل الاعلام لأنه يحمل معنيين أساسيين وهما: الجدوى الاقتصادية والقيمة الاجتماعية، وهو ما تحاول قناة 'المحور' تحقيقه، مشيرا الى ان قناة 'المحور' لم تكن مجرد رقم مضاف وليست رد فعل لقنوات أخرى وانما هي عمل مؤسسي يضم مجموعة من المفكرين والمبدعين والفنانين والمستثمرين والمثقفين الذين يمثلون المجتمع المدني العربي بكل فئاته ويعبرون عن آماله وآلامه في ظل مناخ من الحرية من خلال وجدان متحرر لا رقيب عليه الا ضمائر اصحابه·
توازن المحاور
وأوضح ان قناة 'المحور' تقوم على التوازن بين المحاور الاعلامية الثلاثة الرئيسية: وهي الإعلام والتثقيف والترفيه ويتم تحديد البرامج الاعلامية المختلفة من خلال استطلاعات رأي الجمهور ودراسة القنوات الفضائية المنافسة، مشيرا الى ان 'المحور' لا تقبل المعونات أو الهبات أو أي تمويل خارجي من شأنه أن يؤثر في طبيعة المضمون البرامجي·
وقال: ان عمر قناة 'المحور' ثلاث سنوات وخسرت في السنة الأولى 25 مليون جنيه وفي الثانية 20 مليون جنيه وفي الثالثة 13 مليون جنيه، مما يؤكد ان صاحب المشروع الاعلامي يخسر، وهو ما وضعنا في امتحان صعب للاختيار بين بديلين كلاهما مر: أولهما، الانسحاب واغلاق القناة· وثانيهما، الاستمرار وتقليص الخسائر والاستفادة من هذه التجربة في افتتاح قناة أخرى بشركاء آخرين تسمى 'أم الدنيا'·
وقال د سامي الشريف -وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة- ان هناك ثلاثة أنماط من القنوات الفضائية العربية الخاصة منها قنوات تقف وراءها حكومات، وقنوات تمولها حكومات مناصفة مع رجال أعمال، وثالثة يملكها رجال أعمال ويسعون لتحقيق أرباح، مضيفا ان القنوات الخاصة زادت بدرجة كبيرة الا ان هذه الزيادة في العدد لم تواكبها زيادة في الكيف بل ان سبع فضائيات عربية تركز على الفيديو كليب والرقص والغناء في حين تقدم 'المحور ودريم '2 مادة اعلامية متميزة تخاطب الجمهور·
وأوضح ان اهم المشكلات التي يعاني منها الاعلام الحكومي في المنطقة العربية هو الترهل في الجهاز الإداري وضعف الامكانيات المادية والرقابة واتباع 'الوساطة' كمعيار للاختيار والتوظيف وعدم استغلال مساحة الحرية المعطاة للإعلام الحكومي لان هناك رقيبا 'داخليا'، وهو ما دفع الجمهور الى الهروب للقنوات الخاصة العربية لتناولها قضايا ساخنة تتعلق بالمجتمع العربي·
هموم الإعلام الرسمي
وقال نبيل زكي (رئيس تحرير صحيفة الأهالي)-: 'ان هناك تطورا في الاعلام المرئي المصري، الخاص أو الحكومي، لكن هذا التطور لم يرق الى مستوى طموحات المصريين، فالخبر يُحجب ويؤجل ويحتاج الى موافقة الدولة والبرامج الحوارية مسجلة بدعوى الدقة والتحري، موضحا ان إعلام الدولة لا يمكن خصخصته وانما إعطاء اتحاد الاذاعة والتليفزيون الاستقلال عن الدولة من خلال تمثيل مختلف الاتجاهات والقيادات السياسية·
وأوضح زكي ان الاعلام المصري يفتقر الى التثقيف الفكري والسياسي وهو ما ظهر مؤخرا في غياب برامج تتناول احداثا تاريخية محددة مثل القاء القنبلة الذرية على هيروشيما ونجازاكي في اليابان ومرور 60 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية، مضيفا ان اعلام الدولة الرسمي سقط في فخ تغطية الاستفتاء على تعديل المادة ''76 من الدستور حيث لم يستضف رموز المعارضة وتحولت المناقشات والحوارات الى قضايا خارجية كالقضية الفلسطينية والأزمة السودانية والمسألة العراقية، رغم ان المرحلة الحالية تتطلب وجود راء اخرى بعد ان ساد مفهوم الحزب الواحد والرأي الواحد ليصبح 'الكل في واحد'·
ويرى وائل الابراشي (رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة): ان التليفزيون المصري لم يتطرق الى كل القضايا الحساسة مثل توريث الحكم في مصر، والتعذيب في السجون وأقسام الشرطة، وفساد ابناء المسؤولين، مشيرا الى ان معظم مسؤولي الدولة يمارسون ضغوطا لقمع القنوات الخاصة، وهو ما يؤكد عدم الاعتداد بالقطاع الخاص باعتباره جزءا من المنظومة الإعلامية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©