الاتحاد

الإمارات

«عام زايد».. تأريخ لمسيرة واحتفاء بنهج

قليل هم القادة الذين يخلدهم التاريخ، ويزدهي بهم سفر مجد الأمة، وتتطور مسيرتها لتطاول عنان السماء إنجازاً وعطاءً، ولأن عام 2018 هو «عام زايد» فقد زاد ألقاً وإشراقاً، ففيه نحتفي بالقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، صاحب السيرة العطرة التي تكتب بماء الذهب وتمثل إرثاً للبشرية جمعاء، جيلاً بعد جيل، ينهلون من خبراته وقيمه النبيلة، ويتعلمون معاني القيادة والريادة والسمو.
«عام زايد» ليس احتفاء بقائد شكل علامة فارقة في تاريخ المنطقة فحسب، بل هو تأريخ لمسيرة عزّ نظيرها، ونهج حكيم يمثّل منارة تهتدي بها أجيال المستقبل، فهذه الأجيال لها حق علينا في أن تتعرف إلى شخصية فذّة، وعبقرية سياسية تمكنت بحكمتها ورؤيتها الثاقبة من بناء وطن وتأسيس دولة، تمتلك القدرة على التطور والتقدم المستمر، لتضاهي بإنجازاتها أكثر الدول تقدماً وأطولها عمراً.
إننا حين نحتفي بالقائد المؤسس لنحتفي بالمبادئ السامية، والقيم الأصيلة، والنهج المتوازن القائم على الاعتدال والوسطية، نحتفي بعظمة الإنجاز، والعطاء المتواصل، فنجم زايد الذي سطع على أرض الإمارات حمل معه الخير والاتحاد والمنعة والقوة، وهو النجم الذي لم ولن يأفل، فقد ترك إرثاً عظيماً ينير الدرب، ونبراساً نسير به إلى العُلا متسلحين بحب الوطن والولاء للقيادة الرشيدة، مؤمنين بقدرات الإماراتيين وعزمهم على المضي قدماً، لتبقى بلادنا شامخة بالعز والرفعة والمكانة المتقدمة.
لقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» رجل دولة من الطراز الرفيع، فبرغم انشغالاته الدائمة بالقضايا الكبرى المتعلقة بالدولة وسياستها العامة، فإنه لم يغفل يوماً عن احتياجات المواطنين وقضاياهم مهما صغُرت، فكان دائم التفكير بالوطن والمواطن، وكانت حكمته الدائمة: أن الثروة الحقيقية هي الإنسان. لذا كان أولويته الأولى، ليزرع فينا كل معاني الولاء والوفاء للوطن، ويُخرج شعباً متسلحاً بالقيم التي تمكنه من مواصلة مسيرة التنمية من دون أن يحيد عن المبادئ السامية التي تميّز الشخصية الإماراتية.
إن القيادة لدى الشيخ زايد، رحمه الله، لم تكن أداة حكم وسلطة، بقدر ما كانت أداة لخدمة الناس والارتقاء بمعيشتهم، فقد ظلّ ، رحمه الله، منذ أن كان ممثلاً للحاكم في منطقة العين مقصداً للجميع، يرعى شؤونهم ويعمل على تحسين ظروفهم، على الرغم من الصعاب التي كانت سائدة في ذلك الزمان، حيث لم تكن هناك مقومات كافية لقيام دولة قادرة على إدارة شؤون الشعب، إلا أن إصرار الشيخ زايد المقرون بالحنكة السياسية والحكمة أثمر دولة طوّعت المستحيل ورسّخت مكانتها في مصاف الدول المتقدمة.
وعند الحديث عن الشيخ زايد، رحمه الله، وقربه من شعبه حتى قبل توليه مقاليد حكم الإمارات، تحضرني حادثة ما زالت ذات أثر كبير في نفسي، حيث كان أهالي الجزيرة الحمراء في إمارة رأس الخيمة قبل قيام الاتحاد يعانون ندرة مياه الشرب وشحها، خاصة في أوقات المد والجزر، لأنها كانت تنقل على ظهور الدواب، فقدِم عدد من رجال قبيلة زعاب في عام 1967 بعد تولي الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي في العام 1966، لشرح مشكلة المياه التي تواجههم، وإبداء حاجتهم إلى صهريج مياه، فما كان منه، رحمه الله، إلا أن أمر بتوفير صهريجين لأهالي الجزيرة، لضمان استمرار توافر المياه وعدم انقطاعها، وهذا الأمر كان في غاية الأهمية في ذلك الوقت، نظراً لما كان أهالي الجزيرة يعانونه للحصول على المياه، وأستذكر هنا كم كانت فرحتنا كبيرة وغامرة عندما خرجنا في استقبال وصول الصهريجين للجزيرة، حيث كانت هدية لا تقدر بثمن حينها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدلل على مدى ما يكنه الشيخ زايد، رحمه الله، للشعب حتى قبل قيام الاتحاد، وما أنجزه بعد الاتحاد، فهو أسطورة تحكى في حجم التطور والتقدم الذي شهدته الدولة، وهذا ما يعجز القلم عن وصفه وشرحه. واليوم ونحن نباهي الأمم بما وصلت إليه الإمارات في مختلف المجالات وفي القطاعات كافة، ندرك حجم التحديات والصعاب التي ذلّلها الشيخ زايد، رحمه الله، بنفاذ بصيرته وقدرته الفائقة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، فكان القائد المؤمن بأرضه وشعبه، وصاحب الأفق الواسع، الذي وضع البنيان الراسخ لبلادنا المباركة، ليواصل من بعده النهج ويعزز المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.
إن احتفالنا بمئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ليست حدثاً بروتوكولياً، أو مناسبة يتم الاحتفاء بها، بل جزء من وفائنا وتقديرنا لقائد كان لنا الأب والأخ، قائد زرع حبه في قلوبنا، وانطلق بنا إلى ذرى المجد والعز، لينتقل بنا من منطقة جغرافية بلا مقومات حقيقية، إلى دولة راسخة قوية باتت نموذجاً يحتذى به في القدرة على الإنجاز وتحويل الأحلام إلى حقيقة واقعة.
«عام زايد» هو رسالتنا إلى العالم، رسالة ملأت الدنيا عطاء وخيراً، ووصلت إلى العديد من شعوب الأرض، فضمّدت الجراح، وأغاثت الملهوف، ووقفت مع الضعيف ونصرت الحق، هذه رسالة زايد رسالة تنمية وإنسانية، رسالة محبة ووسطية، عنوانها الإخاء والتعاون والمستقبل المشرق.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون رئيس كولومبيا باليوم الوطني