الاتحاد

الإمارات

استنساخ اغريض نخيل فحل ونادر يتميز بوفرة حبوب اللقاح

اختصاصي يعرض أنسجة نخيل

اختصاصي يعرض أنسجة نخيل

عمر الحلاوي (العين) - نجحت التجارب المخبرية بإحدى مزارع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في العين، بالتعاون والتنسيق مع مختبر الأنسجة النباتية بجامعة الإمارات من استنساخ البراعم الأولية لفحل نخيل نادر ووحيد، يتميز بوفرة حبوب اللقاح، ويكفي الاغريض الواحد منه لتلقيح ما يقرب من 25 نخلة تمر، وبمقارنته ببقية الأصناف، فإنه يعادل إنتاج شجرة كاملة من أي صنف آخر.
واستمرت عملية محاولة الاستنساخ لمدة 15 سنة في مختبرات عالمية ومختبر الأنسجة النباتية، حتى نجحت في تغيير التشكيلة الهرمونية للخلايا، فبدلاً من أن تنتج أزهاراً انتجت فسائل، حيث حولت طبيعة البرعم إلى براعم خضرية، وهي التي أعطت شتلات مطابقة للفحل الأم.
ويتميز الاغريض الواحد من هذه النخلة والتي أطلق عليها اسم “فحل مدينة العين” بارتفاع معدل حيوية حبوب اللقاح، والتي تراوحت بين 97 و98% في أغلب الأحيان، كما أن تخزينها لمدة عام كامل أو أكثر على درجات حرارية منخفضة يبقيها على فعاليتها، ما زاد من أهمية هذا الصنف لإمكانية استخدام الفائض منه في بداية الموسم التالي في حالة وجود إزهار أنثوي مبكر لبعض الأصناف.
ويوفر “فحل مدينة العين” كميات كبيرة من حبوب اللقاح المتميزة بعد بدء إثماره، حيث تقارب فترة إثماره العشرين شهراً من زراعته مقارنة بفحول النخيل الأخرى، التي غالباً ما تنتج “طلوعاً” بعد ثلاث أو أربع سنوات من غرس الشتلات في الحقول.
ويبلغ طول الطلعة الذكرية الواحدة في “فحل العين” 220 سنتيمتراً، بينما لا يتجاوز 80 سنتيمتراً في الأنواع الأخرى كأعلى ارتفاع، كما أن كمية اللقاح من هذه الطلعة تكفي أعداداً من النخيل لتلقيحها.
وقال زهير أبو الأديب المستشار الزراعي لصاحب السمو رئيس الدولة، إن الدائرة طلبت من مختبرات عدة دولية متخصصة في زراعة الأنسجة النباتية، ومن بينها مختبر زراعة الأنسجة النباتية في جامعة الإمارات، تقديم المشورة فيما يتعلق بالإكثار نسجياً باستخدام تقنيات زراعة الأزهار، وبعد دراسات وتجارب وبحوث عديدة نجحوا في التوصل إلى البراعم الأولية من هذا الفحل القابلة للتضاعف والإكثار، حيث تمت التجارب في أوساط زراعية مختلفة التركيب، مع التحكم في الظروف البيئية والزراعية، وتمت زراعة أكثر من ألف جزء زهري في ثمانية أوساط زراعية مختلفة.
ولفت أبو الأديب إلى أن الإصرار في تطبيق كل ما هو جديد ويخدم الزراعة على وجه العموم وزراعة نخيل التمر على الأخص كان وراء هذا الإنجاز الرائد، حيث لوحظ هذا الفحل المميز من خلال ما مجموعه 2000 نخلة تمر صنف “دقلة نور” تم جلبها من مدينة تورز التونسية لزراعتها في مدينة العين، وقد تميز بعدد من الصفات المهمة مثل وفرة حبوب اللقاح، وارتفاع معدل حيوية هذه الحبوب، وقد تبين أنها صفات غير موجودة في تونس، وذلك لأنه كان نابتاً من نواة بجانب النخلة الأم، وما عرف إلا بعد إثماره بسنوات عدة في مدينة العين.
وأوضح أن أشجار نخيل التمر تعرف بأنها أشجار ثنائية المسكن، و”نعني وجود أشجار أنثوية وأخرى ذكرية، ما يتطلب تدخلاً خارجياً لإتمام عملية التلقيح، والتي تعتبر أهم عملية ضمن سلسلة عمليات خدمة هذه الشجرة، لما لها من دور مباشر في الارتقاء بجودة المنتج النهائي، الأمر الذي أدى إلى بذل الجهد الكبير للاستنباط وتطوير سلالات ذكرية عالية الجودة، حيث عرف ومنذ القدم العديد من الفحول الذكرية، والتي ما زالت تستخدم إلى يومنا هذا ومنها “السكة والخطيبي” محلياً، و”الغنامي والخكري” عالمياً وغيرهم” .
وأضاف أن الكميات الفائضة من حبوب اللقاح يتم الحفاظ عليها من التلف إتباع سلسلة من الخطوات ووفق أحدث الطرق الميكانيكية لتجفيفها واستخلاصها وتخزينها فيما بعد على درجات حرارية منخفضة تقترب من 20 درجة مئوية تحت الصفر.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عبد الوهاب زايد مدير وحدة دراسات وبحوث النخيل في جامعة الإمارات أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر، أن التجارب المختبرية لاستنساخ “فحل مدينة العين” استمرت لمدة 15 سنة، حيث إن عملية تحويل البراعم الزهرية إلى براعم خضرية، وهي التي تنتج شتلات مطابقة للفحل الأم، توجد بشكل نظري، ولكنها غير مطبقة عملياً. لافتاً إلى أن مختبر الأنسجة بجامعة الإمارات نجح في ذلك على الرغم من فشل العديد من المختبرات العالمية في مثل هذه التجارب.
وأوضح أن التجربة كانت دقيقة جداً، حيث إن العملية المختبرية احتاجت لوسط زراعي غذائي لأكثر من عشرين مكوناً، كل مكون منها له تركيز معين، لافتاً إلى أن الاجتهاد والصبر كانا وراء النجاح والتوصل إلى النتيجة بتحويل الأزهار وتغييرها لتصبح براعم خضرية .

اقرأ أيضا

«الأرصاد» يتوقع سقوط أمطار متفرقة على الدولة غداً