السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
رأي - نعم للحكومة الالكترونية
13 أغسطس 2005

كثيرا ما تنتاب الانسان الدهشة من اننا نأخذ في بعض الاحيان كثيرا من الامور الجادة مأخذ الهزل لتصبح مادة سخرية وتسلية رغم ان الامر يمكن ان ينطوي في حقيقته على أهمية كبرى، وجوهر القضية ان الكثيرين في مصر لا يزالون يعتبرون موضوع 'الحكومة الالكترونية' نوعا من الترف جاءت به حكومة تعيش في برج عاجي بعيدا عن مشاكل الناس!
مع الأسف كانت تلك ايضا هي ردود افعالنا عندما ظهرت قبل 15 عاما بدايات الاهتمام بمشاكل البيئة التي اعتبرها الكثيرون ترفا لا مكان له في بلد يخنقه التكدس السكاني ومشاكل الفقر والبطالة لكن ما لبثت البيئة ان اصبحت جزءا من اهتمام المواطن العادي، بسبب تفاقم مشاكل تلوث المياه وتلوث الهواء وتكرار ظهور السحابة السوداء·
وقد يكون السؤال الصعب كيف يمكن في بلد تتجاوز فيه الامية نسبة 40 في المئة من سكانه ان تكون الحكومة الالكترونية حلا لشكاوى الناس من بطء الخدمات الحكومية وانتشار الرشوة في مكاتب الحكومة وسوء استخدام البيروقراطية المصرية لسلطاتها؟! وعندما وجدت حكومة د· نظيف ان هذه المشكلة يمكن ان تجد حلها في استخدام مكاتب البريد كوسائط للحصول على الخدمات الحكومية عبر شبكة المعلومات الدولية او في وجود مكاتب صغيرة للقطاع الخاص تقدم هذه الخدمة لمن لا يقدرون على الوصول الى شبكة المعلومات لقاء رسوم محددة اشبعنا الحكومة سخرية ونقدا بحجة ان هذه الرسوم سوف تثقل كاهل المواطن الذي من حقه ان يحصل على الخدمة الحكومية بالمجان! رغم ان الجميع يعرف حجم المعاناة التي يلقاها هذا المواطن، وانه في العادة يذهب مرات ومرات وينفق الكثير من وقته وجهده وماله ليفاجئه الموظف المختص بالعبارة الشهيرة 'فوت بكرة'!واذا كان في مصر الان مليون مواطن يستخدمون شبكة 'الانترنت' سوف يصبحون في غضون السنوات القليلة القادمة عشرة ملايين وتصبح الحكومة الالكترونية امرا مهما وضرورة تفرضها تطورات المستقبل القريب وانجازا يستحق التشجيع خصوصا اذا وصل الانجاز الى خدمات التعليم ومجالس الاحياء في المدن ومكاتب الاحوال المدنية في المراكز والمحافظات·ومع احترامي للجهد الضخم الذي يبذله وزير التنمية الادارية د· احمد درويش والنجاحات التي حققها في مجال توسيع الخدمة الالكترونية اختصارا للزمن والتكاليف فانه من بين 600 خدمة حكومية مسجلة على شبكة 'الانترنت' تكاد تكون الخدمة الوحيدة المتكاملة هي عملية استخراج شهادة الميلاد، اما استخراج رخص القيادة وتجديد البطاقات الشخصية والرقم القومي واستخراج جواز السفر ودفع الضرائب وسداد فواتير الكهرباء والتليفون فلا تزال الخدمة الالكترونية المتعلقة بها متوقفة عند حد تقديم المعلومات او ارشاد المواطن الى الاوراق المطلوبة، وهي خدمة في حد ذاتها مهمة لكنها لم تعد كافية لأن المطلوب اكتمال هذه الخدمات وانهاؤها على شبكة المعلومات·
مكرم محمد أحمد
'الأهرام'
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©