الاتحاد

الاقتصادي

أميركا والصين تتعهدان بالعمل معاً لمواجهة التغير المناخي والأزمة العالمية

وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر يتحدث في واشنطن وخلفه نائب رئيس الوزراء الصيني وانج شان ومستشار الدولة الصيني داي بينجوو

وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر يتحدث في واشنطن وخلفه نائب رئيس الوزراء الصيني وانج شان ومستشار الدولة الصيني داي بينجوو

اتفق الصينيون والأميركيون أمس الأول على مواجهة التغير المناخي والأزمة الاقتصادية معا في اليوم الثاني لـ»حوارهما الاستراتيجي والاقتصادي» في واشنطن، وقد وقع البلدان اللذان يعتبران اكبر ملوثين للكوكب مذكرة تضع مكافحة الاحتباس الحراري في صلب علاقاتهما الثنائية.

وبنهاية الجولة الأولى من المحادثات التي ستصبح فيما بعد منتدى سنوي اتفق البلدان على اتخاذ خطوات تهدف إلى إعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي والحفاظ على الإنفاق التحفيزي حتى يتم ضمان تحقيق الانتعاش الاقتصادي، كما تعهدا بدعم التجارة الحرة، وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر صحفي «قد لا يثمر وضع الأسس عن تحقيق إنجازات ملموسة على الفور إلا أن كل خطوة على طريق خلق الثقة والتفاهم تعد استثمارا جيدا للغاية». وربما كان أكبر إنجاز هو اتفاق البلدين على حاجتهما إلى إعادة تشكيل اقتصاداتهما كي يقل اعتماد الصين على الصادرات من أجل تحقيق النمو وكي تستأنف الولايات المتحدة الادخار والاستثمار من أجل وضع حد لدورة التذبذب بين النمو والتراجع. وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر «ستعيد الصين التوازن من أجل تحقيق نمو يقوم في الأساس على الطلب المحلي»، وأشار إلى أن ذلك يأتي في حين تعلمت الولايات المتحدة بالفعل «أهمية العيش في حدود إمكاناتها كبلد وعلى مستوى دخل الأسرة»، وأشادت كلينتون بالمناقشات كرمز لتقدم استمر 30 عاما بين البلدين في ظل تاريخ من الانقسامات الدبلوماسية والأيديولوجية العميقة. وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن شو خلال حفل التوقيع على مذكرة التفاهم المناخية في مقر وزارة الخارجية الأميركية «إن الاتفاق الذي نوقعه يشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة والصين على استعداد للعمل سويا على الطاقة النظيفة والتغير المناخي ويفتح الطريق، كما آمل، لسنوات مديدة من التعاون الوثيق». واعتبر مستشار الدولة الصيني داي بينجوو أن البلدين يتوجب عليهما القيام بـ«بمساهمة كبيرة» لمواجهة التغير المناخي، وقال «نأمل أن نتوصل بفضل جهودنا المشتركة إلى زيادة نقاط التوافق والتعاون فيما بيننا». ورغم التصريحات الإيجابية إلا أن هناك علامات على أن البلدين لا يزالان يكافحان من أجل سد الفجوة في الآراء، فقد خلت مذكرة التفاهم حول قضايا تغير المناخ من أي أهداف محددة، كما حثت الولايات المتحدة الصين على السماح بارتفاع عملتها بوتيرة أسرع، إلا أن نبرة الصين كانت أكثر حدة إذ حذرت من السماح بتراجع الدولار إلى حد كبير، وقال نائب رئيس الوزراء الصيني وانج تشي شان في وقت سابق من أمس الأول «بصفتها إحدى البلدان الرئيسية المصدرة للعملات الاحتياطية في العالم يجب على الولايات المتحدة أن توازن بشكل صحيح وأن تتعامل على نحو مناسب مع تأثير المعروض من الدولار على الاقتصاد المحلي وعلى الاقتصاد العالمي بأكمله». كما أشار مستشار الدولة الصيني إلى وجود «تباين كبير» يفصل بين البلدين في ما يتعلق بمستوى نموهما ومسؤوليتهما لجهة التغير المناخي، وهي طريقة للتذكير بأن الصين ترفض فرض أهداف مرقمة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري عليها معتبرةً أن البلدان الغنية هي المسؤول الأول عن هذه الانبعاثات. وترغب الولايات المتحدة في ارتفاع العملة الصينية من أجل المساعدة على تصحيح الاختلال التجاري إلا أن الصين لا تزال تعتمد على قطاع التصدير وستتجنب أن تخسر جراء تراجع الدولار الذي من شأنه أن يقلل من قيمة حيازاتها الكبيرة من الدولار. وبينما تحاول الولايات المتحدة شق طريقها للخروج من أطول ركود تشهده منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي وبينما تعاني الصين من التراجع الحاد في الطلب على الصادرات كان التركيز الرئيسي خلال المحادثات على استعادة الاستقرار الاقتصادي. وبالفعل بدا الاقتصاد النقطة التي اجتمع حولها الجانبان إذ اتفقا على الحد من الاختلال التجاري والحفاظ على الإنفاق التحفيزي حتى يتم ضمان تحقيق الانتعاش الاقتصادي. والولايات المتحدة أكبر مستهلك لصادرات الصين كما أن الصين أكبر دائن بالنسبة للولايات المتحدة إذ بلغت قيمة ملكيتها من سندات الخزانة الأميركية حتى 31 مايو الماضي 802 مليار دولار، وترغب الولايات المتحدة في أن تواصل الصين شراء سنداتها لتمويل عجز الموازنة المقدر أن يبلغ 1.8 تريليون دولار هذا العام.

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم