الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: دول «التعاون» تتحمل أسعار النفط الحالية لـ 7 سنوات مقبلة

جانب من حفل افتتاح الندوة (تصوير حميد شاهول)

جانب من حفل افتتاح الندوة (تصوير حميد شاهول)

بسام عبدالسميع، هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكد خبراء ومختصون أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها فوائض مالية تؤهلها لتحمل الأسعار الحالية للنفط لمدة لا تقل عن 7 سنوات، مقابل مدة تتراوح بين 2 إلى 3 سنوات لروسيا وعدد من البلدان الأخرى المنتجة للنفط.

جاء ذلك خلال ندوة تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول مجلس التعاون الخليجي، والتي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتوقع هؤلاء الخبراء، عودة أسعار النفط للارتفاع بنهاية العام الحالي لنحو 80 دولاراً، وذلك لتوجه دول أوبك وفي مقدمتها السعودية للحفاظ على المعروض، منوهين بضعف قدرة النفط الصخري على الصمود أما تراجع أسعار النفط أدى لتوقف كثير من الحفارات وتراجع الاستثمارات في الآبار الجديدة وبالتالي زيادة في الطلب وانخفاض في المعروض يسهم بارتفاع الأسعار مجدداً.

وقالوا: إن الاتفاق النووي الإيراني في حال إتمامه ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران سيسمح بزيادة المعروض ويزيد من الضغط على أسعار النفط للتراجع نتيجة إنتاج إيران نحو 4 ملايين برميل يومي.
وقال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي السابق: إن عودة أسعار النفط لمعدلاتها القياسية ليس بالضرورة أن تحقق فوراً وأن السوق يحتاج لبعض الوقت حتى يحدث التوازن المطلوب، لافتاً إلى أن التراجع نتج عن الضعف في الطلب بالتزامن مع الفائض في المعروض. وحول الاتفاق الإيراني الأميركي بالشأن النووي، أفاد بأنه إذا تم الاتفاق على رفع العقوبات عن إيران ووقف النشاط النووي الإيراني، فإن ذلك سينعكس على السوق النفطية بتحقيق زيادة على الضغط في الأسعار للاستمرار في التراجع نتيجة قدرة إيران على إنتاج 4 ملايين برميل من النفط يومياً. وحول تداعيات النفط الصخري على المعروض النفطي، أوضح المناعي أن التساؤل المطروح حالياً في هذا القطاع يدور حول إمكانية قدرة النفط الصخري على الصمود لسنوات أمام النفط التقليدي في ظل تراجع الأسعار لأقل من تكلفة الإنتاج الفعلية للنفط الصخري والتي تتراوح بين 60- 70 دولاراً مقابل أقل من 20 دولاراً للنفط التقليدي في دول مجلس التعاون.
وبشأن الدور السعودي في تحقيق الاستقرار في سوق النفط، أشار المناعي إلى أن السعودية تلعب دوراً إيجابياً في الحفاظ على استقرار الأسواق وأن موقف دول الأوبك هو مبرر والسوق يحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق التوازن السعري وذلك قد يصل لنحو عام من الآن.

إغلاق المرافق النفطية

من جانبه، قال الدكتور أنس حجي، الخبير النفطي في الشركات الأميركية: «إن تأثيرات تراجع أسعار النفط على المنتجين أدت إلى إغلاق العديد من المرافق النفطية وخسارة ما يتراوح بين 25- 30 حفارة أسبوعياً في أميركا، ليصل إجمالي الحفارات المتوقفة عن العمل منذ تراجع أسعار النفط منذ أواخر العام الماضي لنحو 660 حفارة ويتوقع أن يتم وقف نحو 150 حفارة جديدة خلال الفترة المقبلة».

وأوضح، أن تراجع أسعار النفط نتج عن زيادة المعروض من الإنتاج الأميركي مع انخفاض في الطلب.

وحول تداعيات أسعار النفط على المنتجين، أوضح حجي أن الآثار شملت جانبين الأول دول مجلس التعاون، والتي لم تتأثر بتراجع أسعار النفط نتيجة وجود الفوائض المالية، بينما خسرت دول أخرى كان في مقدمتها فنزويلا ونيجيريا والجزائر.
وتوقع أن ترتفع أسعار النفط لأكثر من معدلات عام 2007 بنهاية العام المقبل نتيجة عدم توفر المعروض وارتفاع في استهلاك النفط الأميركي، خاصة من البنزين والنمو المتوقع في الطلب الصيني وارتفاع معدلات التخزين النفطي في الصين والهند وأميركا.
وقال: «إن هناك خطأ في فهم المخزونات، حيث يرى كثير من المحللين أن زيادة المخزون النفطي نتج عن زيادة المعروض، والواقع أن زيادة المخزون يعود إلى توجه كثير من المستثمرين لشراء النفط وتخزينه لبيعه بأسعار مرتفعة خلال الفترة المقبلة».

وحول تأثير المضاربات على أسعار النفط قلل حجي من تأثير هذه المضاربات قال: إنها لا تتجاوز 4 دولارات في البرميل الواحد.

وبشأن تصدير النفط الأميركي، أوضح حجي أن هناك قرارا بمنع تصدير النفط الأميركي الخام، لافتاً إلى أن القدرة التصديرية للمصافي النفطية الأميركية ارتفعت في حصة التصدير، وفي حال التراجع عن قرار وقف تصدير النفط الخام، فإن ذلك سينعكس سلباً على حصة المصافي النفطية من صادرات المشتقات النفطية.

وبشأن التحديات والمخاطر التي تواجه دول الخليج في حال استمرار تراجع أسعار النفط، قال حجي: إن الإشكالية تتركز في شركات التصنيف الائتماني التي تقوم بخفض التصنيف الائتماني لدول مجلس التعاون في حال استمرار تراجع أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلباً بزيادة تكاليف الإقراض لهذه الدول بنسبة تتراوح إلى 2- 3% زائدة على النسبة الموجودة.


1,2? نمو الطلب العالمي على النفط حتى 2020
أبوظبي (الاتحاد)

استعرض المشاركون في ندوة أسعار النفط التي عقدت في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية السيناريوهات والتوقعات المستقبلية لقطاع النفط حتى 2040، لافتين إلى أن نمو الطلب على النفط حتى 2020 سيسجل 1,2% سنوياً ترتفع 1,3% حتى 2030، وسيستمر تراجع النمو حتى 2040 نتيجة لتهديد التغير المناخي والتغير في خيارات المستهلكين والتغييرات الهيكلية، وزيادة الإنتاج في الطاقة البديلة. كما تناول المشاركون حصة وسائل النقل من النفط والتي تبلغ 93%، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 85% بحلول 2020، وأن الغاز سيكون أكثر تنافسية خلال المرحلة المقبلة، كما ستحدث زيادة في الطلب على خدمات الطاقة والنفط، كما يوجد ابتعاد وتحول عن الوقود التقليدي.

وتشير التوقعات إلى أن الديزل سيتفوق على البنزين ليكون المنتج النفطي الأكثر استخداماً للسيارات، وقالوا إن السنوات المقبلة مليئة بالتحديات فيما يتعلق بمجال الطاقة وإعادة التكيف النفطي، والاعتماد على تركيبات أخرى.
تناولت جلسات ندوة تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول التعاون أمس بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عاملي العرض والطلب اللذين أديا لتدهور أسعار النفط في الآونة غير التقليدي والتعرف على دور الاستقرار الأمني في أسواق النفط العالمية والتأثيرات المفروضة على دول التعاون نتيجة لتغيرات أسواق النفط .
وركزت الجلسة الأولى على العوامل المؤثرة في الطلب والعرض في النفط التقليدي، وتركز الحلسة التطورات الجيوسياسية والاضطرابات الأمنية في المناطق النفطية، كما تطرقت النقاشات إلى الأزمة الأوكرانية الروسية وتأثيراتها في أسواق النفط والتطورات الحاصلة في التقارب الإيراني الغربي وتهديدات التنظيمات المتطرفة لمناطق إنتاج النفط.


العسومي: اتهام دول «التعاون» بهبوط الأسعار غير صحيح
قال الدكتور محمد العسومي الخبير الاقتصادي «إن أسعار النفط المتذبذبة أثارت الكثير من الجدل، وتم إلقاء اللوم على دول مجلس التعاون الخليجي بأنها السبب فيما يحدث في أسواق النفط».

وقال إن هذه الاتهامات غير صحيحة وأن أكثر هذه الاتهامات صدرت من إيران التي أعلنت عن نيتها زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً، كما أن وسائل الإعلام الغربية تداولت تقارير تشير إلى أن دول مجلس التعاون على أبواب كارثة اقتصادية ضمن صناعة مشهد يؤهل لمزيد من الاتهامات حول دور أوبك في تذبذب الأسواق وإحداث المخاطر في السوق النفطي.
وأضاف العسومي، أن كل هذه الاتهامات غير صحيحة، وأن دول المجلس تمتلك فوائد مالية كثيرة، وتستطيع الاستمرار بنمو اقتصادي مع هذه الأسعار لمدة لا تقل عن 7 سنوات.
وحول الاضطرابات السياسية في دول الشرق الأوسط وتداعياتها على الأسعار النفطية، أفاد العسومي بأن الأحداث في اليمن ستتحول إلى حرب أهلية وليس لها تأثيرات مباشرة على قطاع النفط ولكن تأثيراتها غير مباشرة في إحداث مزيد من التوترات في الحدود الخليجية المجاورة لليمن.
وأشار إلى أنه في حال الاتفاق الإيراني الأميركي، فإن ذلك سيؤثر على أسعار النفط بالتراجع نتيجة ارتفاع الإنتاج، وفي حال عدم الاتفاق، فإن أسعار النفط سترتفع بصورة كبيرة.
من جانبه، قال جان فرانسو سيزنيك أستاذ بجامعة جورج تاون الأميركية «إن للسعودية دوراً رئيساً في الإمدادات العالمية لقطاع النفط وتأتي في المركز الثالث عالمياً كأكبر منتج نفطي بعد أميركا وروسيا».
وأشار إلى أن السنوات الثلاث المقبلة لا تشهد كثيراً من التغير وربما الأكثر تفاؤلاً أن تصل إلى 80 دولاراً سعر البرميل نتيجة توجهات السعودية لزيادة الإنتاج وارتفاع استهلاك الصين والتوقعات بخفض الإنتاج الروسي نتيجة إغلاق عدد من الآبار التي لم تعد قادرة على الإنتاج.
وأضاف السعودية تسعى إلى أن تكون لاعباً مسيطراً في الصناعة النفطية، لافتاً إلى أنها سترفع إنتاجها إلى 12,5 مليون برميل يومياً مقابل 9,8 مليون برميل حالياً، كما تمتلك فوائض مالية تزيد على تريليون دولار منها 730 مليار دولار احتياطي نقدي، و150 مليار دولار صندوق التقاعد، و130 مليار دولار ضمن إدارة المركزي السعودي.

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تستضيف مؤتمر الإمارات للجيل الخامس