الاتحاد

الرياضي

لوروا والجوهر يُخرجان أفضل مباراة تكتيكية في الدورة الخليجية

عناق بين لوروا (يمين) وناصر الجوهر

عناق بين لوروا (يمين) وناصر الجوهر

انتهى السباق الخليجي، ودخل الأحمر العُماني قائمة الأبطال، وتربع على عرش الكرة الخليجية عبر البوابة السعودية وحصد اللقب الذي يحلم به كل عشاق الـ''الساحرة المستديرة''، فكان نهائي الأحلام لـ''خليجي ''19 هو المحطة النهائية بين عميد المنتخبات، الأخضر السعودي وصاحب النهضة الكروية، والمستضيف المنتخب العُماني، وجمعت المباراة بين المهارة والفن والجماعية والتكتيك، كل فريق من طرفي المباراة الختامية يتمتع بأسلوب مختلف من التنظيم، الأول، الأخضر السعودي يملك أقوى خط هجوم وبنفس المستوى خط دفاع، وتعد هذه المباراة هي المحك الحقيقي لكل خطوطه والثاني وهو المنتخب العُماني يملك أيضاً ثاني أفضل خطي دفاع وهجوم، ويتسلح بعاملي الجمهور والملعب·
الأوراق كلها مكشوفة، ولكن يبقى عنصر مهم اسمه المفاجأة في عالم كرة القدم الحديثة، ولكل مدير فني شخصيته التي حاول فرضها على البساط الأخضر من خلال تكتيك معين، وأسلوب يعمل من خلاله كل مدرب على تنشيط هجومه وإيقاف مفاتيح الخصم، كل هذا كان متواجداً في مباراة تكتيكية من الطراز الأول، وكان لها أسلوبها الخاص في الإدارة والأداء والتنفيذ وفي التعامل على الملعب، وكيفية دخول اللاعبين في وقت مهم جداً، مع وجود لياقة بدنية عالية جداً للمنتخب العُماني على الرغم من التشكيلة الأساسية للمنتخب الأحمر لم تتغير طوال البطولة، إلا في أوقات معينة وذلك يعد نجاحاً للطاقم الفني لمنتخب السلطنة·
كانت البداية كما هو الحال للمنتخب العُماني عبارة عن تحرك سريع من كل اللاعبين بالضغط أكثر على الجبهة اليسرى التي يتواجد فيها تيسير الجاسم الذي لا يجيد الأدوار الدفاعية، وكانت كل التحركات من خلال الميمني والعجمي والحوسني، وبجانب الشيهيل الخطير جداً، وتيسير المميز من التحرك والتواصل بين جبهة كانت في لقاءات الأخضر السعودي هي الأقوى مع الاعتماد على الشيبة وحسن ربيع لايقاف الزوري والتعليمات للحوسني والميمني وبشير والعجمي للتسديد من كل مكان قريب في خط الـ ،18 مما أتعب خط دفاع الأخضر، وأيضا خط وسطه بعودة أحمد عطيف وسعود كريري للخلف للمساعدة، وفي مناطق الخطورة خوفاً من حالة التقدم للمنتخب العُماني وأيضاً الايقاف خطورة نجم المباراة الأول في رأي العجمي المتحرك المزعج الخطر من على الأطراف والعمق الدفاعي·
لم تتغير طريقة لعب الأحمر حيث كانت 4-1-3-2 على الورق، ولكن تتغير في التنفيذ إلى 3-4-3 على حسب تحركات المنافس، سواء في الثلث الهجومي وخاصة في مبارة النهائي أمس الأول، حيث تواجد مالك معاذ فقط لا غير في التحرك الأمامي وعودة القحطاني للاستفادة منه في الجانب الدفاعي، وهو
ما أحدثه الفكر العالي للمدرب الفرنسي كلود لوروا أثناء اللقاء، على الرغم من خروج أحد الموهوبين بدر الميمني للإصابة، وتبدل الحال نسبياً وجدنا أحمد مبارك، وهو البديل الذي أوجده المدرب في كل خطوط المنتخب العماني للاعب، وأعتقد أن أحمد مبارك اللاعب الأفضل في البطولة استناداً على ثبات مستواه، ولكن من الواضح أن أحمد مبارك ليست لديه ''الهالة الإعلامية'' التي يملكها بعض اللاعبين الآخرين وأيضاً الذين يقومون بعملية الاختيار والترشيح تكون معطياتهم على اللاعب الذي يحرز الأهداف فقط لا غير·
ونعود إلى المباراة، وأنا شخصياً استمتعت بالمدرب الفرنسي كلود لوروا الذي أجاد في كل شيء، وتحديداً في تحركات لاعبيه وكيفية التنفيذ ووجوده دائماً على الخط لتوجيه لاعبيه في الجانب الخططي، وقراءته الجيدة للخصم من قبل المباراة، وخلال مجرياتها، بمعنى دقيق، فالمدرب الفرنسي يعلم جيداً أن منتخب السعودية يتحرك أكثر من على الأطراف بواسطة تيسير الجاسم والشهيل في الجانب الأيمن والزوري الفريدي من اليسار، وعملية الترابط لثلاثة لاعبين للمنتخب السعودي القحطاني وتيسير الجاسم والفريدي في خلخلة الدفاع، ولكن في مفاجأة كبيرة وجد لوروا أن ناصر الجوهر مدرب السعودية أجلس الفريدي على الدكة، وهذا في حد ذاته إيحاء للفرنسي من الجوهر بالاهتمام بالجانب الدفاعي وترك النواحي الهجومية لتيسير الجاسم والقحطاني ومعاذ، ولذلك وجدنا انتشار لاعبي المنتخب العُماني أفضل بكثير من اللعب بثلاثة مدافعين فقط لاغير لانه ليس بحاجة وخاصة ان الاخضر متواجد له مالك معاذ ودخول كانو مع حديد والعجمي للأمام ودخول ربيع او عايل للوسط وتقدم الشيبة ومظفر الى الوسط لتبقى الطريقة فى النواحي الهجومية 334 اي هناك بشير والحسني وربيع ودخول العجمى اكثر للعمق ليكون هناك اكثر من نواح هجومية للضغط اكثر واكثر على كل خطوط الاخضر مما فرض السيطرة والاسلوب وجعل المنتخب العماني له شكل خططي في الملعب وليس نمطياً كما هو الحال بالنسبة للمنتخب السعودي بالخوف الواضح على وجه الجوهر طوال المباراة وايضا عدم الثقة التي وصلت اليه من قبل جمهوره مع انه وصل للنهائي ويعد من افضل العناصر القوية على الساحة الخليجية بالإضافة الى انه يتقابل مع منتخب متكامل في كل العناصر مع عامل الجمهور
بدأ المنتخب السعودي المباراة بتعديل تكتيكي بسيط جداً، ولكنه مؤثر جداً في النواحي الهجومية، وهو الفريدي، وخاصة أنه لاعب يجيد التحرك في مناطق الخطورة، ومساعد جيد جداً لثلاثي الهجوم معاذ والقحطاني وتيسير، بالإضافة إلى أنه أسرع لاعب في المنتخب السعودي يلعب الهجمة المرتدة السريعة وسرعة النقل إلى الثلث الدفاعي للمنتخب العُماني وأيضاً لأن صاحب الأرض معروف عنه الاندفاع الهجومي والبدني، وكان اللاعب أحمد الفريدي ورقة مؤثرة جداً، ومهمة في تحركات الأخضر السعودي وايجاد خطورة حقيقية في مباراة تُلعب على جزئيات، وتحتاج إلى نوع معين من اللاعبين، ولذلك وجدنا الأخضر يلعب مرة بخطة صريحة 4-4-2 لايقاف زحف قلبي الدفاع إلى الوسط ومنع الإمداد وتنفيذ الشق الدفاعي من رأسي الحربة وتارة أخرى يلعب بطريقة 4-2-3-1 بوجود عطيف وكريري في العمق لوسط الملعب لإيقاف خطورة العجمي وبشير والاقتراب أكثر من المرشدي والهوساوي نجمي اللقاء، مع ترسانة على ''دايرة'' وسط الملعب تيسير والقحطاني وعبده عطيف في أدوار دفاعية بحتة للخروج بالمباراة إلى بر الأمان، مع اعتماده أيضاً خطة 4-1-4-1 بوجود كريري ليبرو الوسط، واقتراب رباعي الوسط من بعض، حتى يغلقوا كل المنافذ، وخاصة على حسن المظفر والشيبة وبشير والعجمي، وهذا ما أراده الجوهر، ونجح بشدة في الخروج بالتعادل، دون أن يدخل مرماه هدف واحد أمام فريق يلعب كرة هجومية بحتة، وعناصر مهارية عالية، ومن الواضح أيضاً أن الجوهر حاول أن يتعامل بورقة الفريدي، بعد أن حل التعب على الوسط العُماني والكرات الأرضية، ولجأ إلى اللاعب المهاري نايف الهزازي، ولكن كان هناك تكتيك آخر من الفرنسي لوروا بعودة أحمد حديد والعجمي وأحمد مبارك المتألق ليرد لوروا على الجوهر بأسلوب آخر وأكثر سرعة 4-2-1-3 باعتماده على بشير تحت رأسي الحربة ربيع المراقب في كل مكان في الملعب من المرشدي في العمق أو الهوساوي أو كريري عند التحرك الطولي، ورأس الحربة الثاني هشام صالح السريع، وهي طريقة تأمينية للدفاع، خوفاً من المجهول، بجانب أن الأخضر بدأ يتحرر هجومياً فكان لابد أن يتبدل الأسلوب الهجومي للمنتخب العماني للاستفادة من المساحات لتنتهي أفضل مباراة تكتيكية في كل البطولات الخليجية، نظراً لأسباب كثيرة، الأول العدد الكبير من عناصر كلا الفريقين، والأهداف التي أحرزها لاعبو الفريقين، ثالثاً عدد اللاعبين أصحاب المهارة الهجومية في الفريقين ورابعاً أن المنتخبين يملكان أقوى خط دفاع في البطولة، وخامساً الحارسان وليد عبدالله والحبسي من الحراس الذين يصعب التعامل معهم

اقرأ أيضا

بيل يحتفل بتأهل ويلز إلى أمم أوروبا بالسخرية من ريال مدريد