الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خلافات جوهرية بين إدارة التجاري الدولي حول آلية التحول إلى النظام الإسلامي
13 أغسطس 2005


دبي - محمود الحضري:
أكد زايد بن راشد بن عويضه الرئيس التنفيذي لمجموعة بن عويضه القابضة وعضو مجلس الإدارة المستقيل من البنك التجاري الدولي ان المناقشات التي شهدتها الجمعية العمومية غير العادية للبنك التجاري الدولي الأخير كشفت عن خلاف حقيقي بين الإدارة وعدد من كبار المساهمين في البنك حول مقترحات المجلس خاصة فيما يتعلق بتحويل البنك إلى بنك إسلامي وبالتالي تعديل النظام الأساسي للبنك بما يتوافق وهذا الاقتراح، إضافة إلى الخلاف حول اقتراح رفع رأس المال من 299,155 مليون إلى مليار درهم·
وقال ان الخلاف جوهري في كل هذه المقترحات وهو ما أدى إلى عدم موافقة الجمعية العمومية بأغلبية حملة الأسهم من الحضور على هذه المقترحات، والتي تتطلب موافقة 75 بالمئة من المشاركين في الجمعية العمومية لتنفيذها، وأضاف 'هناك من وافق على هذه المقترحات، ولكن بنسبة ضئيلة جداً، مشيراً إلى ان مجلس الإدارة يبرر مقترحاته بالتحول إلى بنك إسلامي لمواكبة السوق المصرفي حالياً، خاصة مع اتساع قاعدة الراغبين للتعامل مع المصارف الإسلامية، علاوة على ان مجلس الإدارة قطع شوطاً كبيراً في إعداد الدراسات ذات الصلة بآلية تحويل البنك التجاري الدولي إلى البنك الإسلامي الدولي'·
وقال زايد ان حمد المطوع رئيس مجلس إدارة البنك أعلن ان ما تم إنجازه حتى الان فيما يتعلق بتأهيل البنك للعمل بالنظام الإسلامي يتوقف على موافقة الجمعية العمومية، بل ان ما تم يتيح للبنك رفع لافتة 'البنك الإسلامي الدولي' من الان، خاصة ان وزارة الاقتصاد والتخطيط وحكومة رأس الخيمة وكبار المسؤولين فيها باركوا مشروع الانتقال بالبنك من النظام المصرفي التجاري إلى النظام المصرفي الإسلامي·
ويضيف بن عويضه في تصريحات لـ 'الاتحاد' 'الكلام جيد في مجمله ولا يختلف احد على تحويل البنك إلى العمل الإسلامي، فأغلبية المساهمين لديهم القناعة والرغبة في هذا، بل سبق ان تم تشكيل لجنة لدراسة تحويل البنك إلى النظام الإسلامي خلال رئاسة صالح الشال لمجلس إداراتها، واتخذ البنك قراراً مبدئياً في هذا الوقت لبحث متطلبات التحول، وكنت رئيساً لتلك اللجنة، ولكن فوجئنا بإلغاء هذا القرار خلال رئاسة عبدالله يوسف لمجلس الإدارة'·
ويضيف زايد بن عويضه ان هذا يعني ان هناك رغبة لدى أطراف عديدة، ولكن السؤال الان هل الوقت حالياً مناسباً لتحويل نظام البنك، وهل كل الأمور جاهزة كما يقولون؟ واننا نرى ويؤيدنا في ذلك احد كبار المساهمين وهي شركة الخليج للمواشي وهو ما أكده عبدالله الوزان العضو المنتدب للشركة خلال الجمعية العمومية·
ويرد بن عويضه على سؤال حول مبررات الرفض، خاصة إذا ما كانت لديكم الرغبة في قبول مبدأ التحول، موضحاً اننا لا نرفض لمجرد الرفض، ولا نسعى أو نعمل على تعطيل مسيرة العمل في البنك، بل هدفنا حماية حقوق المساهمين وانا واحد منهم، فنحن نرى ان البنك لا يمتلك الان إدارة متكاملة كفيلة بإدارة مهام مسؤول البنك، ومازال البنك يعمل دون وجود مدير عام، وان كان هناك منصب تحت مسمى 'مسؤول تنفيذي رئيسي' لكن نرى ان هذا غير كاف·
وأضاف هناك مبرر اخر للرفض يتعلق بوضع البنك الحالي، فوفقاً للأرقام والحساب الختامي لميزانية البنك العام الماضي، فإن ودائع البنك تكاد تكون جميعها مستهلكة، فإجمالي حجم الاقراض اكثر من الودائع، بل يصل إلى الضعف·
ويوضح بن عويضه ان التخوف من هذه المسألة في منتهى الخطورة، خاصة إذا ما حدث التحول وكما يقول مجلس الإدارة في الأول من يناير 2006 قد يؤدي إلى عمليات سحب كبيرة من الودائع خاصة بين المودعين الذين يرغبون في الحصول على فائدة ثابتة والتي لا تتوفر عند تحويل البنك إلى العمل الإسلامي، ونخشى ان يحدث انهيار للبنك، ولهذا نطلب التأني واتخاذ كل الحيطة في قرار مصيري للبنك·
ويشير بن عويضه إلى مبرر آخر وراء رفض مشروع تحويل البنك التجاري الدولي إلى بنك إسلامي في هذه المرحلة، موضحاً ان مشروعا مثل هذا يحتاج إلى نظام كمبيوتر وبرمجة مختلفة وهو ما يعرف باسم (الكوبول) ويحتاج استبدال نظام البرمجة الحالي بالنظام الذي يتناسب والعمل المصرفي الإسلامي لنحو عام ونصف العام من بداية الاختبار وطرح المناقصات والتركيب وفترة التجارب والاصلاح التدريجي لأي نواقص، ويضاف إلى ذلك إيجاد اشخاص مؤهلين لقيادة البنك في شكله ونظامه الجديد، خاصة ان أي بنك إسلامي يحتاج لذوي خبرة في هذا المجال·
وأضاف زايد بن عويضه: طرحنا ونطرح سؤالاً آخر وهو ما طرحه عبدالله الوزان حول قيام إدارة البنك باستثمار أموال في دراسات حول مشروع التحول إلى بنك إسلامي دون موافقة المساهمين، مشيراً إلى ان رئاسة الجمعية العمومية قالت بالحرف الواحد ان باستطاعة مجلس الإدارة الانتقال فوراً بالبنك إلى النظام الإسلامي، وكان ردنا عليه إذاً لماذا تم دعوة الجمعية العمومية؟! موضحاً اننا نخشى ان يكون التحول إلى بنك إسلامي مجرد لافتة لتمرير قرارات تحت عباءة إسلامية، خاصة ان المناقشات في الجمعية العمومية كشفت عن تخصيص جزء كبير من الأسهم لصالح جهة سيادية على حساب المساهمين، وهذا أمر يحتاج إلى توضيح!! ورداً حول سؤال بشأن هذه النظرة التشاؤمية وأين الحل إذاً؟ يوضح زايد بن راشد: لابد أولاً ان أؤكد على ان مشروع التحول إلى نظام إسلامي ليس مرفوضا من جانب كبار المساهمين، بل ان الخلاف حول الأسلوب، ومن هنا فإننا اقترحنا ونقترح البحث عن وسيلة تدريجية للتحول، مثل إنشاء شركة تمويل إسلامية تابعة للبنك تتولى تقديم خدمات مصرفية إسلامية في مقابل الخدمات التقليدية التجارية التي يقدمها البنك نفسه، وبعد فترة من تطوير هذه الخدمات يتم الإلغاء التدريجي لخدمات البنك لتحل محلها خدمات شركات التحويل، أو البحث عن وسيلة اخرى مناسبة·
وأشار زايد بن عويضه إلى ان هناك أمورا اخرى وراء رفضنا للنظام الأساسي المقترح للبنك التجاري الدولي لتحويله إلى البنك الإسلامي الدولي، تتعلق بان عددا كبيرا من بنود النظام الأساسي المقترح تخالف القانون ونقوم حالياً بدراستها قانونياً للرد عليها، وبعض هذه البنود واضحة في مخالفتها للقانون·
ويشير إلى ان النظام الأساسي المقترح يتيح تقديم التسهيلات المصرفية للغير بدون كفالة شخصية، وهذا مثار تساؤل، فكيف يمنح البنك تسهيلات دون كفالة وضمانات؟! كما يعطي النظام الأساسي لمجلس الإدارة سلطة واسعة في مزاولة أي عمل، بل هناك نص يتيح للبنك في شكله الجديد استثمار ودائع الأفراد على مسؤوليتهم·
وأضاف: من بين البنود التي نرى فيها مخالفة للقانون فتح الباب أمام أعضاء مجلس الإدارة لإدارة أعمال لصالحهم عن طريق البنك مقابل أجر وشغل وظائف تعود عليهم بالربح فيما عدا وظيفة المدقق، وهذه مسائل تحتاج لمناقشة طويلة وليس لإقرارها خلال مناقشة سريعة في الجمعية العمومية·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©