الاتحاد

الإمارات

تدشين مبادرات تعزز التواصل بين النزلاء وأسرهم

غرف وشاشة الرؤية التي وفرتها المنشأة للحوار بين النزلاء وأبنائهم ( تصوير: متوكل مبارك)

غرف وشاشة الرؤية التي وفرتها المنشأة للحوار بين النزلاء وأبنائهم ( تصوير: متوكل مبارك)

أحمد مرسي (الشارقة)

أكد العقيد أحمد شهيل مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة، أن دولة الإمارات وضعت الإنسان في مقدمة أولوياتها وأن كافة الجهود تبذل لمنح الجميع حقوقه كلاً في تخصصه وفي الفئات كافة، وفق تشريعات متطورة ومدروسة، وأن الكرامة الإنسانية تتحقق للجميع على أرض الدولة، ومن بينها المباني المتطورة الخاصة بالنزلاء.
وأفاد أن مبنى المؤسسة العقابية والإصلاحية الجديد بالشارقة، نفذ وفق أحدث الأساليب العالمية في المنشآت العقابية والإصلاحية ويضم عدداً من العنابر المجهزة بأسرة وخزائن وشاشات تليفزيون، وهواتف تسمح للنزلاء بالتواصل مع أهاليهم في الخارج بواقع مرتين في اليوم ولمدة ربع ساعة في كل مرة، بالإضافة لملحقات خدمية في كل عنبر.
جاء ذلك في حوار مع «الاتحاد» بحضور كل من: المقدم حميد بن سمحة رئيس قسم الأمن بالمنشأة، الرائد محمد أحمد العوبد مدير إدارة التفتيش في المؤسسة، الرائد محمد سالم السويدي من المنشأة العقابية والإصلاحية بالشارقة، النقيب عبد الله علي الخضر مدير فرع الأمن بالعمليات، والنقيب مهند محمد النقبي، من قسم الرجال بالمؤسسة العقابية والإصلاحية.
وقال العقيد شهيل: إن المؤسسة تعمل جاهدة على إضافة خدمات جيدة تهدف من خلالها تقديم مساعدة النزلاء في العودة لحياتهم الطبيعية بعد قضاء مدة محكوميتهم، وتحويلهم إلى أفراد صالحين.
ولفت إلى أن المؤسسة الجديدة تضم أيضاً غرفاً للعزل الصحي تستوعب الحالات من المصابين بأمراض معدية، ويتطلب الأمر عزلهم عن الآخرين لعدم انتشار العدوى، حيث تعتبر كل غرفة مستقلة بذاتها وبخدماتها أيضاً، بالإضافة لورش حدادة ونجارة ومشغل يدوي ومرسم ومغسلة ومباني إدارية وسكن للموظفين ومكتبات تحتوي على كتب قدمت من مشروع «ثقافة بلا حدود»، وأربع قاعات دراسية مختلفة الأحجام وتستوعب العديد من الطلاب من نزلاء المنشأة.
وذكر أن المبنى الجديد ذود أيضاً بغرفة للتحكم عالية المستوى تضم كاميرات مراقبة ثابتة ومتحركة ذات جودة عالية وتغطي جميع أرجاء المكان وتم ربطها بالغرفة للمتابعة والإصلاح والمراقبة والتدخل إذا تطلب الأمر، كما ويمكن تخزين المعلومات والصور حال الاستعانة بها والعودة لها، بالإضافة لمطعم في كل جناح من أجنحة العنبر، وصالة ألعاب رياضية متنوع، وساحات كبيرة للتهوية ولعدم التعرض للأمراض الجلدية مثلاً، وكذلك استوديو لتسجيل الأنشطة المتنوعة للنزلاء.
وأضاف شهيل: إن المؤسسة، وبالتعاون مع دائرة الخدمات الاجتماعية بالإمارة ومحكمة الأسرة، أطلقوا مشروع «رؤية» الذي يتيح للأبناء رؤية الوالدين من نزلاء إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة عبر منصة إلكترونية، من خلال شاشة سلكية موجودة داخل غرفة مجهزة في المنشأة، ومربوطة بشاشة أخرى في دائرة حماية الطفل بالرعاية الاجتماعية، ويتم التواصل مع خلالها بين الطرفين.
وأشار إلى أن هذا المشروع يعتبر معايشة بين النزلاء وأبنائهم ويوفر تواصلا اجتماعياً بين أولياء الأمور وأبنائهم يتحاورون فيما بينهم ويقضون معهم أوقاتاً في أجواء أسرية، فضلاً عن توفير الوقت والجهد وكذلك مشقة الانتقال والتوصيل، بين الطرفين وخاصة أن بعض الأسر تكون قادمة من أماكن بعيدة.
وأوضح أن النزلاء في مثل هذه اللقاء عبر شاشة العرض مع أبنائهم، يرتدون زياً مناسباً، غير زي المنشأة، للجلوس معهم بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن هذا المشروع يسهم في سرعة تنفيذ الرؤية دون عوائق إدارية أو قانونية، علاوة على أنه يحقق مطلب قانون الأحوال الشخصية الذي يمنع أن تكون الرؤية في أماكن السجون أو المراكز الشرطية أو الأماكن غير الملائمة مع طبيعة الطفل وشخصيته.
وأكد أن هناك نحو 15 أسرة حالياً طبق عليهم مشروع الرؤية، وهي تخضع لشروط داخل المؤسسة تستند لحسن سير وسلوك النزيل، وتحدد خلالها ساعات ووقت الرؤية مستقبلاً، مؤكداً أن هناك مساعي من قبل الإدارة بتوسعة المشروع ليشمل كافة أرجاء الإمارة من خلال توفير اتصالات سلكية بشاشات ترتبط بالمؤسسة المعنية في المناطق الوسطى والشرقية بالإمارة، لتسمح لأبناء النزلاء برؤية والديهم والتحاور معهم وقضاء أوقات في أجواء أسرية فيما بينهم.
ونوه إلى أن المشروع يستغل الاستفادة من البرامج الإلكترونية في تقوية الروابط الأسرية والمساهمة في دعم التماسك الأسري في مختلف الظروف التي تتعرض لها الأسرة، مما يوفر الجو المناسب للأبناء بأن ينعموا بنصائح الوالدين من خلال التواصل عبر شاشة فيما بينما تسمح للطرفين بالرؤية والاستماع.
وأشار إلى أنه تم ربط المشروع إلكترونياً عبر 9 مدن بإمارة الشارقة، وهي «مدينة الشارقة، الحمرية، الذيد، البطائح، المدام، مليحة، كلباء، خورفكان، دبا الحصن»، و يأتي هذا الربط للدعم الكبير الذي قدمته القيادة الرشيدة بإنشاء أفرع لدائرة الخدمات الاجتماعية بكل تلك المناطق ليتم استغلاها بغرف وشاشات عبر شبكة تليفزيونية بـ«كيبل»، يتم توصيلها خلال الفترة المقبلة.
ونوه العقيد أحمد شهيل مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة، إلى أن الإدارة تحرص على أهمية إصلاح النزلاء وتشجيعهم على التعليم والمعرفة والثقافة الفكرية، وكذلك تقديم الرعاية الصحية لهم من خلال وجود عيادات عامة وعيادات الأسنان، حيث تقوم باستمرار بتنظيم مبادرات علاجية للاسنان وتركيب أسنان لهم، وهو أمر تميزت به المؤسسة خلال الفترات الماضية، من خلال تركيب وزراعة أسنان لمئات الأشخاص منهم وفق برنامج منظم أطلقته منذ سنوات، وكان متفرداً في وقته، حيث كان من المتعارف عليه في السجون العالمية سابقاً تقديم خدمات علاجية فقط، بينما أن يتم تركيب أسنان وبصورة مجانية فهو أمر مستحدث، وخاصة أن زراعة الأسنان تعتبر عملية مكلفة مادياً.
وذكر هناك تعاون واتفاقية مع جمعية أصدقاء المرضى بالشارقة، لتقديم العلاج للنزلاء ودعم علاجهم بالأجهزة والأدوية والعيادات أيضاً وكذلك عمل محاضرات صحية توعوية.
وكشف شهيل أن الإدارة أنجزت أكثر من 50 بالمائة من مشروع «سوار النزيل»، والذي يتمثل في ارتداء النزيل لسوار بمثابة ساعة في يده، يضم كافة المعلومات الموجودة عنه، دون الحاجة للإطلاع على ملفه الخاص، وأن السوار يحدد مكان تواجد النزيل ووجهته، وسوف تنتهي الإدارة من المشروع بنهاية العام الجاري.
كما أطلقت المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة، دبلومتين للدراسة للنزلاء الأولى تتعلق بدراسة تخصص السياحة والسفر، وبالتعاون مع كلية الأفق، والثانية تختص بالتكنولوجيا، وأكد العقيد أحمد شهيل، أن مثل هذه المبادرات تعتبر مهمة جداً للنزلاء وتجد إقبالا منهم في الاستفادة بقضاء محكومية، وإضافة شهادات علمية تفيدهم في مستقبلهم سواء للمتواجدين داخل الدولة أو لمن عليهم أحكام بالمغادرة بعد قضاء فترتهم.
كما أطلقت مبادرة لدعم أسر النزلاء في دولهم من خلال تقديم مساعدات لهم لتعولهم على الحياة في ظل غياب عائلهم من النزلاء، وذلك بالتنسيق مع جمعية الشارقة الخيرية، وبالتالي إيصال المساعدات لهم في بلدانهم.
وأكد مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة، أن المنشأة تقدم جهودا كبيرة فيما يخص قضايا الإدمان، حيث أطلقت برنامج «لنتعاف»، ويختص بتوعية وتوجيه الحالات من النزلاء نفسياً واجتماعياً، وخاصة أن الإحصاءات العالمية تؤكد أن معظم الحالات من العائدين للمنشآت الإصلاحية والعقابية، هم غالباً من مدمني المخدرات.
وكشف شهيل أن مشروع «الخلوة الشرعية» بين النزلاء وأهلهم، ما زال محل الدراسة ولم ير النور من قبل الجهات المعنية، وأنه تم تجهيز غرف واستراحات متكاملة تسمح للقاء الحالات، بصحبة أبنائهم أيضاً، وبالتالي قضاء ساعات في المكان بين أجواء عائلية، وهذا الأمر سيخضع لفحوصات طبية وضوابط أسرية وموافقات من قبل الطرفين، وهو حالياً في طور التجهيزات وسيضم غرفا أو استراحات مجهزة للفكرة.

منشأة بلا تدخين
وأفاد شهيل أن منشأة الشارقة العقابية والإصلاحية، تتميز عالمياً بعدم السماح بالتدخين في جميع مبانيها الخاصة بالإدارة والنزلاء، وأن العديد من الجهات العالمية، ومن بينها جمعية سجون العالم في أميركا، زاروا المكان وأشادوا بالفكرة، وقال إن القرار بدأ تدريجياً في عام 2011 ووفق خطة مدروسة ركزت في مجملها على التوعية والتأهيل، إلى أن باتت واقعاً مسلماً به، مشيراً إلى أن هناك زيارات للمكان من قبل متخصصين عالميين تؤكد أن منع التدخين في المؤسسة الإصلاحية والعقابية متفرد، وأن هناك مساعي حالياً من المؤسسات الأخرى لا تصل إلى قرار المنع كما هو الحال في الشارقة.
ونوه بأن هذا القرار جاء لتأكيد لتوجيهات الدولة في منع التدخين في الدوائر والجهات الحكومية وكذلك الأماكن العامة المغلقة وطبقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأصدر أوامره بمنع تدخين الشيشة في مقاهي الإمارة ثم جاء تعميم المجلس التنفيذي رقم 1 لسنة 2000م بحظر التدخين في المؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية في الإمارة.
ولفت إلى أن الإدارة استعانت ببدائل جيدة للنزلاء للإقلاع عن التدخين في وجود صالة رياضية ومكتبة وغرفة للتليفزيون ومحاضرات طبية وتوعوية لأضرار التدخين، وغيرها من الوسائل الأخرى التي ساعدتهم على الإقلاع.

حضانة نموذجية لأبناء الموظفات
قال العقيد أحمد شهيل مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة: إن المؤسسة، وفي ضوء توفير بيئة عمل مناسبة للموظفين، بصدد تجهيز حضانة نموذجية تضم أبناء الموظفات، بحيث تستطيع الموظفة في القيادة العامة لشرطة الشارقة إيداع أطفالهن بداخلها وبالتالي الاطمئنان عليهم في مكان بالقرب من عملهن، وبالتالي مساعدتهن على إنجاز أعمالهن بأريحية.

جولة حاكم الشارقة
وذكر شهيل أن مشروع مبنى المؤسسة العقابية والإصلاحية بمنطقة الرمثا بالشارقة، تشمل المرحلة الأولى منه استيعاب 1000 نزيل، أما المرحلة الثالثة فيتم من خلالها استكمال بناء كافة المرافق لتتسع لـ2000 نزيل وصولا للطاقة الاستيعابية الكاملة للمبنى التي تبلغ 3000 نزيل ونزيلة، حيث تم إنشاء المبنى وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ويضم قسماً للرجال، وأن التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى وصلت لنحو 150 مليون درهم، وأن صاحب السمو حاكم الشارقة وجه بالبدء في المرحلة الثانية للمشروع، وتم اعتمادها بإنشاء سجن للنساء ومبنى إضافي للرجال وبتكلفة تقارب 225 مليون درهم، حيث تصل القيمة الإجمالية لتكلفة المشروع لنحو 400 مليون درهم.

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"