الاتحاد

تقارير

إسرائيل والمهاجرون الأفارقة!

تدفق نحو 20 ألف مهاجر أفريقي إلى شوارع تل أبيب خلال اليومين الماضيين، مرددين شعارات مثل «الحرية!» و«نحن لاجئون!»، في أول اعتراض كبير لهم على السياسات الإسرائيلية منذ أن بدأوا عبور الحدود بصورة غير شرعية إلى إسرائيل عبر مصر منذ ثمانية أعوام.
وجاءت الاحتجاجات غير المسبوقة وإضراب اللاجئين عن العمل لمدة ثلاثة أيام نتيجة لإجراءات حكومية جديدة تهدف إلى إجبار المهاجرين الذين قدموا إلى إسرائيل أملاً في نيل حق اللجوء السياسي، إلى الانتقال إلى مركز احتجاز تم افتتاحه مؤخراً قرب الحدود المصرية. وعلاوة على ذلك، قيدت الحكومة الإسرائيلية الحصول على تجديد لتأشيرة الإقامة اللازمة من أجل العمل، عن طريق تقليص ساعات عمل مكاتب الاستقبال.
وأوضح مراسل صحيفة «جورازليم بوست» بين هارتمان، إلى أنه بمجرد أن بدأ المهاجرون في استخدام مركز الاحتجاز، باتت السياسات الإسرائيلية المناهضة للتسلل عبر الحدود واقعية جداً، وكانت كل الأحاديث في السابق نظرية».
وأشار إلى أن المظاهرات تضاعفت، موضحاً أنه عندما بدأ اعتقال المهاجرين، أصبحت المظاهرات خطيرة.
وتابع «ربما أنهم كجالية تشكل لديهم وعياً ذاتياً أفضل لمصالحهم، وزاد عددهم»، معرباً عن اعتقاده بأن ذلك ينبئ بأن بمقدورهم اتخاذ موقف بالفعل. وتجمهر المهاجرون، وغالبيتهم من إريتريا والسودان وجنوب السودان، خارج السفارة الأميركية، بعد أن احتشدوا في ميدان رابين يوم الأحد الماضي، الذي يعتبر مكاناً تاريخياً للتظاهرات المؤيدة للسلام.
وفي حين يؤكد المهاجرون أنهم فروا من حكومات قمعية وعنف سياسي في بلادهم، وينبغي أن يحصلوا على وضعية اللاجئين، تعتبرهم الحكومة الإسرائيلية متسللين غير شرعيين جاؤوا من أجل العمل.
وذكر المهاجر “باليبي باروينه”، البالغ من العمر 23 عاماً، أثناء تظاهرات يوم الأحد، «لم أعمل طوال الأسبوع الماضي، ولم أخرج من مقر إقامتي»، عازياً ذلك إلى خوفه من إرساله إلى منشأة الاحتجاز بسبب عدم قدرتها على تجديد تأشيرة إقامته.
وأضاف «أخشى من أن تعتقلني الشرطة».
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن جهود من أجل وقف مد المهاجرين غير الشرعيين، والذي يقدر عددهم بنحو 50 ألف مهاجر يعيش معظمهم في تل أبيب، بسبب مقتضيات الأمن القومي.
وعقب إكمال الحاجز على طول الحدود المصرية لمنع مد قادمين جدد، تدير الحكومة الإسرائيلية الآن انتباهها إلى الأفارقة الذين يعيشون ويعملون في المدن الإسرائيلية منذ سنوات، محاولة تشجعيهم على الرحيل.
وغادر نحو 1800 مهاجر أفريقي ـ غالبيتهم سودانيون جنوبيون ـ في عام 2013 بموجب برنامج يقضي بمنح كل مهاجر 3500 دولار وتذكرة ذهاب مجانية على متن طائرة، حسب سلطة الهجرة الإسرائيلية.
وقال وزير الداخلية “جدعون ساعر” في حوار مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، «إن المظاهرات التي نشهدها في الوقت الراهن تمثل مؤشراً على جدية سياستنا».
وأضاف «إنهم يريدون القدوم ، وكسب قوتهم، ومد جذورهم هنا، ونحن نحتاج أن نسأل أنفسنا ما إذا كانت إسرائيل يمكن أن تصبح موطناً للمتسللين من أفريقيا؟ وما هي تداعيات ذلك؟».
وفي سبتمبر الماضي، كان وضع اللاجئين يبدو مختلفاً تماماً، ولا سيما أن المحكمة العليا في إسرائيل حكمت بأن القانون الذي يسمح بسجن المهاجرين غير الشرعيين لفترات تصل إلى ثلاثة أعوام يتعارض مع تشريع إسرائيلي بشأن الكرامة الإنسانية.
وعلى رغم ذلك، مرر البرلمان الإسرائيلي منذئذ قانوناً جديداً لمكافحة التسلل، يرى البعض أنه سيء بدرجة كبيرة. وخلال الأسابيع الأخيرة، بدأت قوة تابعة لشرطة الهجرة الإسرائيلية إصدار أوامر للمهاجرين كي يسجلوا حضورهم في مركز «هولوت» للاحتجاز في جنوب إسرائيل، حيث لا يمكنهم العمل.
وعلى رغم أنه ليس سجناً، يجب على المهاجرين قضاء فترة الليل في المنشأة وحضور تسجيل الغياب، وهو ما يصفه مدافعون عن حقوق الإنسان ومهاجرون بأنه سجن كبير.
وفي ديسمبر الماضي، أثار افتتاح منشأة «هولوت»، المخصصة للمهاجرين الأفارقة فقط، مسيرة احتجاجية من جنوب إسرائيل إلى القدس، وحظيت المسيرة بتغطية إعلامية كبيرة، ووضعت أساساً لموجة التظاهرات الحالية.
وفي حين تزعم الحكومة الإسرائيلية أنها تراجع طلبات اللجوء السياسي، يؤكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسرائيل بأن عدداً قليلاً فقط من الذين يبدؤون الإجراءات يتم اعتباره قانونياً، بينما تخبر السلطات كثيرا من الأشخاص أن طلبات لجوئهم غير ضرورية أو ليست ملائمة. وعلى النقيض يُعتبر نحو 70 في المئة من الإريتريين في أوروبا لاجئين.
وفي غضون ذلك، انتقدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، إجراءات التأشيرة التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية ومنشأة «هولوت»، وأشارت إلى أن إسرائيل يمكن أن تنتهك بذلك المعاهدة الدولية بشأن اللاجئين التي وقعت عليها.
وأضافت «إن وضع طالبي اللجوء السياسي قيد إقامة جبرية، والذي ربما يدفعهم إلى اختيار العودة من دون النظر في طلب لجوئهم، يمكن أن يرقى إلى كونه انتهاكاً من قبل الحكومة الإسرائيلية».
وتابعت «إن السياسات والظروف الراهن تبث الخوف والفوضى بين طالبي اللجوء، ولا تأخذ في الحسبان وضعهم الخاص»، لافتة إلى أن «تخزين» اللاجئين في منشأة «هولوت» ليس حلاً يتوافق مع معاهدة اللاجئين الموقعة في عام 1951.


‎جوشوا ميتنيك
محلل سياسي أميركي

اقرأ أيضا