الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الألومنيوم تستعيد عافيتها مع تسجيل أعلى مستوى سعري للمعدن خلال 14 شهراً

مصنع ألومنيوم بالدولة حيث تشهد المنطقة تطورا متسارعاً للصناعة تشمل إقامة أكبر مصهر في العالم بأبوظبي

مصنع ألومنيوم بالدولة حيث تشهد المنطقة تطورا متسارعاً للصناعة تشمل إقامة أكبر مصهر في العالم بأبوظبي

تستعيد صناعة الألومنيوم عافيتها بوتيرة سريعة بعد تعثر مؤلم، إذ كانت أسعار المعدن الخفيف قد تدنت جراء حال الاقتصاد العالمي المتعثر عام 2009 إلى أقل من 1500 دولار للطن، ولكنها خلال الأسابيع القليلة الماضية تجاوزت أسعار 2200 دولار مسجلة أعلى مستوى في 14 شهراً.

ويتزايد الطلب على الألومنيوم حالياً وخصوصاً في الهند والصين، وفي ديسمبر 2009 قالت تشاينالكو أكبر مصانع الألومنيوم في الصين التي كانت قلصت طاقتها الإنتاجية بنسبة 10 في المئة إنها ستستأنف العمل بطاقتها الكاملة، ومع ذلك وحسب مايكل ويدمر أحد مديري بنك أوف أميركا ميريل لينش الاستثماري لا يزال هناك مصاعب كبرى تواجه صناعة الألومنيوم تعود جزئياً إلى أن مؤسسات مثل تشاينالكو مستمرة في فتح مصاهر ألومنيوم جديدة.
وهناك مخزونات احتياطية من الألومنيوم تبلغ 4.5 مليون طن وهي أكبر كثيراً من مستوى الاحتياطيات المعتاد الذي يبلغ نحو مليون طن، وحين بلغ سعر الألومنيوم أدنى مستوياته العام الماضي، كانت أسواق التعاقدات الآجلة تتوقع أن تعود الأسعار إلى الارتفاع في عام 2010، ولذا راح المضاربون يشترون مخزونات من الألومنيوم بأسعار متدنية ثم يبيعونها بعقود آجلة بأسعار أعلى ويخزنون المعدن إلى أن تبلغ العقود آجالها، وهناك كميات ضخمة من هذا المعدن ستعود إلى التداول خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ومن المفترض بالطبع أن يزيد الطلب على الألومنيوم، فهذا العام ينتظر أن تستوعب الصين (أكبر مستهلك ألومنيوم في العالم) نحو 14 مليون طن، وتتوقع ريو تينتو إحدى شركات التعدين العملاقة أن يزيد استهلاك الصين من الألومنيوم إلى 31.5 مليون طن في العام بحلول عام 2020 يعني أكثر من ضعف استهلاكها الحالي.
يذكر أن الصين لديها سعة إنتاج غير مستخدمة تبلغ نحو 7 ملايين طن في السنة من الألومنيوم، وعلى الرغم من عزم الحكومة الصينية على إغلاق مصاهر الألومنيوم التي لا توفر استهلاك الطاقة على نحو فعال، إلا أن المسؤولين الإقليميين الحريصين على مواصلة النمو وتوفير الوظائف يتباطؤون في اتباع تلك التعليمات، ويفترض مبدئياً أن تدفع المصاهر الصينية تكاليف استهلاك الكهرباء بأسعار السوق ما يشكل نحو 40 في المئة من تكاليف الألومنيوم الذي تنتجه.
ولكن هذه المصاهر لا تزال تستفيد من رخص الأراضي والعمالة والقروض وفي كثير من الحالات تستفيد أيضاً من محطات كهرباء محلية تستخدم الفحم المتوافر محلياً وقوداً لها، ويتوقع محللون أن تعود الصين إلى إنتاج فائض صغير من الألومنيوم في عام 2010 على الرغم من أنها على نحو غير معتاد استوردت كميات هائلة من الألومنيوم العام الماضي.
ولا تقتصر السعة الإنتاجية المتزايدة على الصين فحسب، فهناك دول خليجية حريصة على تنويع اقتصاداتها المرتكزة على النفط مع توجهها نحو الاستفادة من الكهرباء الرخيصة التي تولدها من احتياطياتها المحلية من الغاز الطبيعي حيث تعتزم تلك الدول بناء مصاهر ألومنيوم، وخلال الشهر الماضي أعلنت ألكوا أوف أميركا إحدى أكبر مصنعي الألومنيوم في العالم عن تكوينها شركة تآلف مع “معادن” شركة التعدين السعودية لبناء ما ينتظر أن يكون المصهر الأقل كلفة في العالم، (وذلك بفضل عقود الطاقة الميسرة مع الحكومة)، كما أن لقطر وسلطنة عُمان خططاً لمشروعات كبرى جديدة في هذا المجال، وأيضاً لدى دبي والبحرين حالياً مصاهر ألومنيوم كبيرة، ويقام في أبوظبي ما يتوقع أن يكون أكبر مصهر ألومنيوم في العالم، وبحلول عام 2020 ينتظر أن يشكل الشرق الأوسط 12 في المئة من سعة الألومنيوم الإنتاجية العالمية حسب خبراء في مجال الصناعة.
غير أنه فيما عدا الصين وبعض الدول النامية الأخرى ليس من المنتظر أن يزيد الطلب على الألومنيوم إلا بوتيرة بطيئة، وخلاصة الأمر أن مصانع الألومنيوم الغربية عالية الكلفة تعتبر حالياً في مأزق نتيجة توفر المزيد من المعدن منخفض التكلفة، حيث قامت ريو تينتو مؤخراً بإغلاق مصهر “انجليزي ألومنيوم” في بريطانيا عقب انتهاء عقد الطاقة الذي كان معمولاً به، وينتظر بالمثل أن يغلق العديد من مصاهر الألومنيوم الأوروبية نظراً لارتفاع أسعار كهرباء العقود الجديدة، ويخشى اتحاد الألومنيوم الأوروبي من الصعوبات الجسيمة التي يواجهها ثلثا مصاهر القارة، كذلك الحال في جنوب أفريقيا من المرجح أن تعرقل مشروعات الألومنيوم الجديدة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، وباستثناء الصين يتوقف نجاح إنتاج الألومنيوم في المقام الأول أو فشله على تكاليف تصنيعه من عمالة وأرض وخصوصاً الكهرباء.

عن «ايكونوميست»

اقرأ أيضا

تراجع ملموس لأسعار الذهب